ما حكم تبادل التهنئة بالمولد النبوي الشريف
ما حكم تبادل التهنئة الإلكترونية بمناسبة المولد النبوي الشريف؟

قال الدكتور نظير محمد عياد – مفتي الجمهورية في الفتوى رقم 9029
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لما فيه من إظهار الفرح بظهور سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الرحمة العظمى إلى الخلق كافة،
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
قال الإمام القشيري في “لطائف الإشارات” (2/ 526، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب) في تفسيره للآية:
[أمَّا مَن أسلم فَبِكَ يَنجُونَ، وأما مَن كفر فلا نُعذِّبهم ما دمتَ فيهم، فأنت رحمةٌ منَّا على الخلائق أجمعين] اهـ.
والتهنئة:
خطابٌ يُرجَى فيه للمخاطَبِ أن يكون الأمر الذي جَدَّ عليه مبعثَ سرُورٍ وهناءٍ له، كما في “المعجم الوسيط” (2/ 996، مادة: هـ ن أ، ط. دار الدعوة).
وهي مشروعةٌ مطلقًا عند حلول النعم، والمسرَّات، وأيام الخير والبركة؛ لأنَّها خصلةٌ من خصال البِر وسببٌ للتَّوادِّ والتراحم بين الناس.
ولما كان مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أعظم المسرات، وأجلِّ الهبات، كانت التهنئة به آكد في المشروعية.
قال العلامة الخطيب الشربيني في “الإقناع” (1/ 188، ط. دار الفكر):
[ويُحتج لعموم التهنئة بما يَحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية، وبما في “الصحيحين” عن كعب بن مالك في قصة توبته لما تخلف عن غزوة تبوك أنه لما بُشِّر بقبول توبته ومضى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقام إليه طلحة بن عبيد الله فهنأه] اهـ.
وقال العلامة الحجاوي في “الإقناع” (1/ 203، ط. دار المعرفة):
[ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضًا بما هو مستفيض بينهم من الأدعية] اهـ.
ولم يشترط الفقهاء أن تكون التهنئة بصورة محددة، فتجوز بكل قول أو فعلٍ مشروعٍ يصلح للدلالة على موضوعها، سواء بالمصافحة والبِشر، أو بالكلام الطيب أو الدعاء بخير، وسواءٌ كان مشافهة أو كتابة أو إشارة، وسواءٌ كان باجتماع حقيقي، أو عبر وسيطٍ إلكتروني.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال:
فالتهنئة مشروعة في الجملة، مستحبة في خصوص المولد النبوي الشريف؛ لعظم شأنه وعلو مقام الاحتفال به، سواء كانت التهنئة مباشرة أو عبر وسيط إلكتروني برسالة أو ملصقٍ أو غيره.
والله سبحانه وتعالى أعلم.





