زيادة الرصيد لا تعني زيادة الثروة.. كيف يؤثر التضخم في مدخراتك؟
زيادة الرصيد لا تعني زيادة الثروة.. كيف يؤثر التضخم في مدخراتك؟
قد يرتفع رصيد العميل في البنك، بينما تتراجع قدرته على شراء السلع والخدمات؛ فالحفاظ على الأموال
يتطلب النظر إلى العائد الذي تحققه مقارنة بارتفاع الأسعار، وليس إلى قيمة الرصيد وحدها.
ويوضح مثال حسابي افتراضي لمبلغ 100 ألف جنيه، خلال ست سنوات، الفارق بين الاحتفاظ بالأموال دون عائد، وإيداعها في حساب توفير واستثمارها في شهادة ادخارية.
وتُستخدم في المقارنة معدلات افتراضية للتضخم والعائد، وليست رصدًا للبيانات الفعلية أو المنتجات البنكية خلال فترة محددة.
بافتراض ثبات التضخم عند 15% سنويًا، ترتفع الأسعار بنحو 131.3% خلال السنوات الست، نتيجة تراكم الزيادات من عام إلى آخر.
وبذلك تصبح سلة السلع والخدمات التي كانت تكلف 100 ألف جنيه في بداية الفترة بحاجة إلى نحو 231 ألفًا و300 جنيه لشرائها بنهايتها.
وفي حالة الاحتفاظ بالمبلغ في حساب جارى دون عائد، يظل الرصيد 100 ألف جنيه، لكن قوته الشرائية تتراجع إلى ما يعادل نحو 43 ألفًا و200 جنيه بأسعار بداية الفترة
بخسارة حقيقية تقارب 56.8%. وهذه خسارة في القدرة على الشراء، وليست خصمًا من الرصيد.
أما عند إيداع المبلغ في حساب توفير بعائد سنوي افتراضي ثابت قدره 6% على أصل المبلغ، فتصل العوائد خلال ست سنوات إلى 36 ألف جنيه
ليبلغ الإجمالي 136 ألفًا، بشرط الاحتفاظ بالعوائد دون إنفاقها أو إعادة استثمارها.
ورغم زيادة الرصيد، تعادل القوة الشرائية لهذا الإجمالي نحو 58 ألفًا و800 جنيه بأسعار بداية الفترة؛ أي أن المدخر فقد نحو 41.2% من قدرته الشرائية الأصلية.
وهنا يخفف العائد أثر التضخم، لكنه لا يعوضه بالكامل.
وتتغير النتيجة عند افتراض الاستثمار في شهادة ادخارية بعائد سنوي ثابت قدره 23% على أصل المبلغ طوال السنوات الست
مع الاحتفاظ بالعوائد دون إنفاقها أو إعادة استثمارها. إذ تبلغ العوائد 138 ألف جنيه، ويرتفع إجمالي الأموال إلى 238 ألفًا.
وبعد احتساب أثر التضخم، تعادل القوة الشرائية لهذا المبلغ نحو 102 ألف و900 جنيه بأسعار بداية الفترة؛ أي زيادة حقيقية تقارب 2.9% خلال السنوات الست
قبل خصم أي رسوم، وليست 48% كما قد توحي المقارنة المباشرة بين نسب العائد والتضخم.
وتوضح المقارنة أن قياس النتيجة الحقيقية يتطلب قسمة إجمالي الأموال في نهاية الفترة على معامل ارتفاع الأسعار.
كما أن إنفاق العوائد أو إعادة استثمارها يغير النتيجة.
لذلك، يظل السؤال الأهم عند تقييم المدخرات: كم تستطيع هذه الأموال أن تشتري، وليس فقط كم أصبح الرصيد؟





