حقوق القاهرة تمنح د. هاني سليم الدكتوراه بتقدير «جيد جدًا مع مرتبة الشرف»
عن رسالته «مراجعة الحكم البات: دراسة مقارنة»

في إنجاز علمي جديد يُضاف إلى رصيد البحث القانوني المصري، منحت كلية الحقوق بجامعة القاهرة الباحث د. هاني سليم، المدرس المساعد بقسم المرافعات المدنية والتجارية بالكلية، درجة الدكتوراه في القانون، بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف، عن رسالته الموسومة «مراجعة الحكم البات: دراسة مقارنة»، وذلك خلال المناقشة العلنية التي عُقدت يوم السبت الموافق 1 أغسطس 2026، بقاعة المؤتمرات بكلية الحقوق، في تمام الساعة الخامسة مساءً.
وتكونت لجنة الإشراف والمناقشة من الأستاذ الدكتور أسامة أحمد شوقي المليجي، أستاذ قانون المرافعات المدنية والتجارية بكلية الحقوق – جامعة القاهرة، ورئيس القسم الأسبق، مشرفًا ورئيسًا، وعضوية الأستاذ الدكتور علي رمضان علي بركات، أستاذ قانون المرافعات المدنية والتجارية بكلية الحقوق – جامعة بني سويف، وعميد كلية الحقوق بجامعة الفيوم الأسبق، والأستاذ الدكتور أسامة روبي عبد العزيز الروبي، أستاذ ورئيس قسم قانون المرافعات المدنية والتجارية بكلية الحقوق – جامعة القاهرة.
وتناول الباحث في رسالته أحد أكثر الموضوعات دقةً وحداثةً في قانون المرافعات، وهو مدى جواز مراجعة الحكم البات في حالات استثنائية، انطلاقًا من فكرة مؤداها أن استقرار الأحكام القضائية يمثل ضمانةً أساسيةً لاستقرار الحقوق والمراكز القانونية، إلا أن هذا الاستقرار لا ينبغي أن يتحول إلى حصانة تحول دون تصحيح حكم ثبت يقينًا أنه شابه خطأ جسيم يمس العدالة ويقوض الثقة في القضاء.
واعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي المقارن، فتناولت التنظيم التشريعي والقضائي لمراجعة الأحكام الباتة في كل من مصر وفرنسا، مع الاستفادة من بعض التجارب القانونية المقارنة، ولا سيما التشريع الإماراتي، كما رصدت تطور الاجتهادات القضائية التي اعترفت بحالات لمراجعة الأحكام الباتة تجاوزت ما ورد به النص التشريعي، بما يعكس تطور الفكر القانوني في مواجهة الأخطاء القضائية الجسيمة.
وخلصت الرسالة إلى أن مراجعة الحكم البات لا تُعد طريقًا من طرق الطعن، سواء العادية أو غير العادية، وإنما تمثل نظامًا قانونيًا استثنائيًا يرد على حجية الأمر المقضي، ويهدف إلى إعادة النظر في الأحكام الباتة كلما ثبت أن الإبقاء عليها يتعارض مع العدالة أو يقوم على خطأ جسيم لا يمكن تداركه بوسائل الطعن التقليدية، بما يحقق التوازن بين استقرار الأحكام وصون الحقوق.

كما أبرزت الدراسة الدور الذي اضطلع به القضاء المقارن في تطوير هذا النظام، من خلال الاعتراف بحالات للمراجعة لم يرد بها نص تشريعي صريح، من بينها انعدام الحكم، وتعارض الأحكام الباتة، وصدور الحكم مشوبًا بخطأ إجرائي جسيم أثر بصورة مباشرة في النتيجة التي انتهى إليها، فضلًا عن بيان الأسس القانونية التي استندت إليها المحاكم في إرساء هذه المبادئ.
ولم تقتصر الرسالة على التأصيل النظري، بل قدمت عددًا من المقترحات التشريعية لتطوير النظام القانوني المصري، من أبرزها استحداث تنظيم تشريعي متكامل لدعوى مراجعة الحكم البات، وتوسيع نطاق حالات عدم صلاحية القضاة، وتقنين المبادئ القضائية المستقرة بشأن مراجعة الأحكام الباتة، بما يعزز الأمن القانوني، ويحقق التوازن بين استقرار المراكز القانونية ومتطلبات العدالة.
وتُعد الرسالة من الدراسات المقارنة التي تناولت موضوع مراجعة الحكم البات بصورة شاملة، إذ لم تقتصر على دراسة إحدى حالاته، وإنما سعت إلى وضع إطار قانوني متكامل يحدد مفهوم المراجعة، وحالاتها، وإجراءاتها، وآثارها القانونية، مع تقديم رؤية تشريعية تستفيد من التجارب المقارنة، وتواكب التطورات الحديثة في الأنظمة القانونية.
وتُمثل الرسالة إضافةً علميةً للمكتبة القانونية العربية، لما تطرحه من معالجة مقارنة تجمع بين التأصيل النظري والتطبيق القضائي، وتقدم رؤية متوازنة توفق بين حجية الأحكام الباتة ومتطلبات تحقيق العدالة. كما تفتح نتائجها ومقترحاتها التشريعية آفاقًا جديدة لتطوير قانون المرافعات المصري، بما يعزز حماية الحقوق، ويواكب الاتجاهات الحديثة في التشريعات المقارنة، ويؤكد أن العدالة لا تكتمل بمجرد استقرار الأحكام، وإنما بضمان وجود آليات قانونية استثنائية لتصحيح الأخطاء الجسيمة كلما اقتضت الضرورة ذلك.





