مخاطر الاقتصاد والديون المتعثرة تضغط على بنك الأمان
مخاطر الاقتصاد التونسي والديون المتعثرة تضغط على التصنيف الائتماني لبنك الأمان
وأبقت وكالة «كابيتال إنتليجنس للتصنيفات الائتمانية» (CI Ratings) على التصنيف الائتماني لبنك الأمان التونسي عند مستوى «C+» للعملات الأجنبية طويلة الأجل، و«C» قصيرة الأجل، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، في ظل استمرار المخاطر الاقتصادية والمالية التي تواجه تونس، وارتفاع الضغوط على القطاع المصرفي.
وأوضحت الوكالة أن التصنيف الائتماني للبنك لا يزال مقيدًا بتقييمها لمخاطر الجدارة الائتمانية السيادية لتونس، مشيرة إلى أن مؤشرات المخاطر السيادية بدأت تظهر علامات محدودة على الاستقرار، لكنها لا تزال عند مستويات مرتفعة، في ظل ضعف المالية العامة وارتفاع المخاطر السياسية، إلى جانب استمرار مخاطر إعادة تمويل الالتزامات الخارجية.
وحذرت الوكالة من أن مخاطر التمويل الخارجي لا تزال مرتفعة، نتيجة ضخامة الاحتياجات التمويلية ومحدودية خيارات الحصول على التمويل، خاصة مع غياب النفاذ المباشر إلى أسواق رأس المال الدولية، رغم التحسن النسبي في عجز الحساب الجاري بدعم من زيادة الصادرات الزراعية وإيرادات السياحة.
وأكدت أن الضغوط على الجدارة الائتمانية للبنوك التونسية لا تزال مرتفعة، في ظل المخاطر المرتبطة بالاستقرار المالي والهشاشة الاقتصادية، موضحة أن أي أزمة سيادية قد تنعكس سلبًا على سيولة بنك الأمان ورأسماله وجودة أصوله.
ويأتي ارتفاع القروض المتعثرة على رأس التحديات التي تواجه البنك، إذ لا يزال مستوى الديون غير المنتظمة مرتفعًا، رغم انخفاضه عن متوسط القطاع المصرفي التونسي البالغ نحو 14%، وتراجعه بصورة منتظمة خلال السنوات الأخيرة.
وأرجعت الوكالة الضغوط على جودة الأصول إلى صعوبة الأوضاع الاقتصادية، خاصة في قطاعات السياحة والعقارات والصناعات التحويلية، التي سجلت معدلات أعلى من التعثر، متوقعة استمرار مخاطر الائتمان عند مستويات مرتفعة بسبب التحديات الاقتصادية وبيئة التشغيل الصعبة في تونس.
كما أشارت إلى أن قدرة مجموعة الأمان، التي تمتلك نحو 66% من البنك، على تقديم دعم مالي استثنائي وفوري وكافٍ عند الحاجة لا تزال غير مؤكدة، رغم كونها مجموعة محلية كبيرة ومتنوعة الأنشطة.
ويعد بنك الأمان سادس أكبر بنك في تونس من حيث الأصول، ويمتلك نحو 8% من ودائع العملاء، كما يصنفه البنك المركزي التونسي باعتباره مؤسسة ذات أهمية نظامية، إلا أن الوكالة ترى أن حجم البنك وأهميته لا يلغيان حالة عدم اليقين بشأن الدعم الاستثنائي المحتمل.
وعلى الرغم من هذه التحديات، أشارت الوكالة إلى تمتع البنك بمستويات جيدة من الربحية وقاعدة رأسمالية قوية وسيولة مقبولة، حيث ارتفع صافي أرباحه المستقلة خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 25% إلى 163 مليون دينار تونسي، كما زاد الدخل التشغيلي بنسبة 18% إلى 362 مليون دينار.
وتوقعت الوكالة استمرار مستويات الربحية والسيولة عند مستويات مقبولة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مع بقاء مخاطر الائتمان التحدي الرئيسي أمام البنك.
وحذرت من إمكانية خفض التصنيف الائتماني درجة واحدة أو تحويل النظرة المستقبلية إلى سلبية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، إذا تدهورت بيئة التشغيل أو الأوضاع الاقتصادية بصورة تتجاوز التوقعات الأساسية، بما يؤثر سلبًا على الوضع المالي للبنك، رغم اعتبار هذا السيناريو غير مرجح حاليًا.





