هل سيؤدي الصراع الأمريكي الإيراني إلى أزمة تضخم في آسيا؟

أدى الصراع الأمريكي الإيراني إلى واحدة من أكبر الصدمات في إمدادات الطاقة في التاريخ، وذلك من خلال الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتعطيل نحو خُمس تدفقات التجارة العالمية في النفط والغاز الطبيعي المسال.

ونتيجة لذلك، قفزت أسعار خام برنت إلى ذروة بلغت 118 دولار أمريكي للبرميل، قبل أن تتراجع إلى أقل من 80 دولار أمريكي للبرميل في منتصف يونيو مع ظهور مؤشرات على وقف إطلاق النار.

كما أخذت مخزونات النفط العالمية في التراجع بوتيرة سريعة. وتُعد آسيا معرضة بشكل خاص للتأثر بهذا الاضطراب الكبير في إمدادات الطاقة، إذ يمر عادةً عبر هذا الممر البحري الحيوي نحو 80% من وارداتها من النفط الخام و90% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.

وقد استجابت الحكومات في مختلف أنحاء آسيا بإجراءات طارئة لم نشهد مثلها منذ جائحة كوفيد-19، شملت ترشيد استهلاك الوقود، واعتماد أسابيع عمل من أربعة أيام، وإعادة تشغيل محطات الفحم، وسحب كميات قياسية من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط.

ويثير ذلك تساؤلاً حول استمرار تأثير التضخم على آسيا.

وتناول التقرير الأسبوعي لقسم الاقتصاد ببنك قطر الوطني تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني على الاقتصادات الآسيوية المتقدمة والناشئة، وتحلل انعكاساته على التضخم.

وأوضح أن شكّل السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط في مختلف أنحاء آسيا خط الدفاع المباشر في مواجهة صدمة الإمدادات. فاليابان وكوريا الجنوبية، اللتان تحصلان عادةً على 95% و70% من احتياجاتهما النفطية من الشرق الأوسط على التوالي، تمتلكان احتياطيات استراتيجية تعادل إمدادات تكفي لنحو 30 أسبوعاً. أما الصين، فرغم كونها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، فإنها لا تزال قادرة على الوصول إلى إمدادات الطاقة الإيرانية والروسية عبر مسارات لا تمر بمضيق هرمز، كما يمكنها التحول إلى الفحم المحلي لتوليد الكهرباء.

وبالنسبة لمعظم الاقتصادات الآسيوية الأخرى، فإن هذا المصد أضعف بكثير. فالهند وفيتنام وسنغافورة وبنغلاديش وباكستان وسريلانكا تمتلك احتياطيات استراتيجية محدودة تكفي لفترة تتراوح بين 30 و90 يوماً. وبالنسبة للدول الأخيرة في هذه المجموعة، فإن محدودية احتياطيات النقد الأجنبي وضيق الحيز المالي يجعلانها معرضة لصدمة الإمدادات، في ظل محدودية الأدوات الاقتصادية المتاحة لامتصاص أثرها

وأوضح قسم الاقتصاد في QNBأن تنتقل تداعيات صدمة الطاقة على التضخم عبر ثلاث قنوات مختلفة في آن واحد. القناة الأولى والأسرع تأثيراً هي الانعكاس المباشر لارتفاع أسعار النفط والغاز على تكاليف الوقود والكهرباء والنقل. ويتجلى هذا بالفعل في تكاليف شحن الحاويات، وطوابير البنزين، وزيادة تعريفة الكهرباء، ورسوم وقود الطائرات في جميع أنحاء المنطقة. أما القناة الثانية فتتمثل في أسعار المواد الغذائية والأسمدة. فقد أدت اضطرابات سلاسل إمداد البتروكيماويات إلى تقليل توافر المواد الأولية للأسمدة المشتقة من الغاز الطبيعي المسال، مما رفع تكاليف المدخلات الزراعية وهدد الأمن الغذائي في جنوب وجنوب شرق آسيا.

والقناة الثالثة هي انخفاض قيمة العملة، فمع تصدي الاقتصادات الآسيوية لارتفاع فواتير استيراد الطاقة، تدهورت الموازين التجارية وتصاعدت وتيرة تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج، مما أدى إلى إضعاف العملات مقابل الدولار الأمريكي وزيادة تضخم أسعار الواردات إلى ما هو أبعد من التأثير المباشر لمكون الطاقة. وينتقل مفعول هذه القنوات الثلاث في آن واحد، مما يزيد من تأثيرها على التضخم الإقليمي الذي يُتوقع أن يصل إلى 5.2% في عام 2026، بارتفاع عن نسبة 3.0% المسجلة في عام 2025.
وبالنظر إلى المستقبل، يتيح الإعلان عن التوصل إلى اتفاق قدراً من التفاؤل الحذر.

ولكن، حتى إذا تم التوصل إلى حل سريع، فإن ذلك لن يُترجم فوراً إلى استقرار الأسعار والإمدادات. ومن المتوقع أن يستغرق الأمر حتى أوائل عام 2027 لعودة أنماط الإنتاج والتجارة إلى مستويات ما قبل النزاع في جميع أنحاء آسيا، فإزالة الألغام واستئناف الخدمات اللوجستية من المضيق وإعادة تشغيل حقول الإنتاج المتوقفة قد يتطلب شهوراً من الجهود المتواصلة.

وأشار QNB أنه بالنسبة لمعظم الاقتصادات الحدودية والناشئة في آسيا، ستستمر آثار الأزمة على الأوضاع المالية واحتياطيات النقد الأجنبي والأمن الغذائي لفترة أطول حتى بعد انتهاء النزاع.

وتواجه البنوك المركزية في جميع أنحاء آسيا مهمة صعبة تتمثل في الموازنة بين دعم النمو المتراجع وكبح التضخم. ولن تنتهي أزمة الطاقة في آسيا بمجرد توقيع اتفاق، بل عندما تعود سلاسل الإمداد والاحتياطيات ومستويات الأسعار في المنطقة إلى وضعها الطبيعي بالكامل.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
محفظة سبتمبر 2026.. الرفاعي يكشف 10 أسهم وأسعار الدخول ووقف الخسارة البنك الزراعي المصري ينظم بازار "العودة للمدارس" بطاقة IDB Mastercard الائتمانية.. مزايا للسفر وبرنامج نقاط ومكافآت للعملاء بنك الإمارات دبي الوطني يتيح تقسيط المصروفات الدراسية 0% وكاش باك يصل إلى 10% تفاصيل ومزايا شهادة «ميد إيليت» من ميدبنك بنك التنمية الصناعية يتيح قرضًا شخصيًا لتمويل السفر والرحلات حتى مليون جنيه بنك مصر يتيح تقسيط مشتريات البطاقات الائتمانية حتى 36 شهرًا عبر BM Online سافر بمزايا أكثر.. بنك قناة السويس يقدم eSIM وخصومات على تذاكر الطيران لحاملي Visa بنك البركة مصر يتيح 10% كاش باك على تقسيط مصاريف المدارس والجامعات بنك مصر يتيح تقسيط مشتريات البطاقات الائتمانية عبر تطبيق BM Online البنك العربي الأفريقي الدولي يقدم كاش باك 50% لحاملي بطاقات Youth Pass سعر الدولار اليوم الإثنين يتجاوز 51 جنيهًا.. أعلى سعر للشراء 51.05 جنيه حكم تنظيم النسل وهل يشترط موافقة الزوجين؟  البنك العربي الأفريقي الدولي يحقق أعلى صافي أرباح في 5 سنوات خلال النصف الأول من 2026 سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه اليوم الإثنين 31-8-2026 سعر الجنيه الاسترليني أمام الجنيه اليوم الإثنين 31-8-2026 سعر اليورو أمام الجنيه اليوم الإثنين 31-8-2026 سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الإثنين 31-8-2026 سعر الدرهم الإماراتي أمام الجنيه اليوم الإثنين 31-8-2026 سعر الذهب اليوم في مصر.. استقرار عيار 21 عند 6330 جنيهًا سعر الدولار اليوم الإثنين 31 أغسطس 2026 أمام الجنيه في البنوك بنك مصر يؤكد جميع فروعه بالإمارات تعمل بصورة طبيعية خصم 10% من التجاري وفا بنك لدى «سمير وعلي» حتى نهاية سبتمبر بنك الإمارات دبي الوطني يطرح بطاقة بالجنيه الإسترليني.. إعفاء دائم من رسوم العملة الأجنبية سوديك توقع تسهيل متوسط الأجل بقيمة 7.5 مليار جنيه مع البنك التجاري الدولي “CIB” سعرالدولار أمام الجنيه بمنتصف التعاملات البنك الأهلي المصري يحصد جائزة «أفضل بنك للخدمات المصرفية لكبار العملاء في مصر» من Euromoney المصرف المتحد وإكسبو لينك يوقعان مذكرة تفاهم لدعم وتمويل المصدرين CIB يتيح تقسيط وخصومات بمناسبة العودة للمدارس.. تعرف على التفاصيل بنك القاهرة يتيح تقسيط مصاريف الدراسة حتى 6 أشهر دون فوائد.. اعرف الحد الأقصى لكل بطاقة