“كابيتال إنتليجنس” تثبت التصنيف الائتماني السيادي للإمارات
“كابيتال إنتليجنس” تثبت التصنيف الائتماني السيادي للإمارات
أعلنت وكالة “كابيتال إنتليجنس للتصنيفات الائتمانية” (CI Ratings)
عن تثبيتها للتصنيف الائتماني طويل الأجل بالعملة الأجنبية والمحلية لدولة الإمارات العربية المتحدة عند مستوى “AA-“.
كما ثبتت الوكالة التصنيف الائتماني السيادي قصير الأجل بالعملتين عند “A1+”.
وأبقت الوكالة على النظرة المستقبلية للتصنيفات عند مستوى “مستقرة”.
أسباب التثبيت
يعكس هذا التثبيت قوة المراكز المالية الموحدة والخارجية لدولة الإمارات، وتوقعات الوكالة باستمرار هذه القوة خلال فترة التوقعات ما لم تتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وتستند التصنيفات أيضًا إلى قناعة الوكالة بأن إمارة أبوظبي، الغنية بالنفط، ستكون على استعداد لدعم المؤسسات الاتحادية في حال واجهت ضغوطًا مالية غير متوقعة.
كما تدعم هذه التصنيفات البيئة السياسية المستقرة داخليًا، وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي
ومتانة النظام المصرفي، واستمرار جهود الحكومة في تنويع الاقتصاد وتحسين هيكل الموازنة الموحدة.
قيود التصنيف
يُقيد التصنيف الاعتماد النسبي على إيرادات الهيدروكربونات، وتصلب بنود الإنفاق في الموازنة، وارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية.
فقد شكل النفط والغاز نحو 40% من الإيرادات الحكومية الموحدة و24.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024.
ويضعف هيكل الموازنة الاتحادية والموحدة بسبب محدودية مرونة الإنفاق. كما تواجه الدولة مخاطر سياسية كبيرة
نتيجة الحرب في غزة واليمن واستمرار التوتر بين إسرائيل وإيران رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو 2025.
الوضع الخارجي القوي
تستمر الحسابات الخارجية للإمارات في إظهار متانة عالية بدعم من الإمارات الرئيسية وخصوصًا أبوظبي.
ورغم تراجع الفائض في الحساب الجاري إلى 9.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 من 10.7% في 2023
إلا أنه لا يزال مرتفعًا. وتتوقع الوكالة أن يسجل الحساب الجاري متوسط فائض يبلغ 6.5% خلال الفترة 2025-2027
استنادًا إلى تعافي صادرات النفط والغاز مع الحفاظ على قوة صادرات السلع والخدمات غير النفطية.
غير أن استمرار التوتر في البحر الأحمر والخليج العربي، بالإضافة إلى أي تصعيد عسكري جديد بين إسرائيل وإيران
قد يؤدي إلى اضطرابات في تجارة وإنتاج النفط ويؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين وإيرادات السياحة.
السيولة الدولية واحتياطيات الدولة
تظل السيولة الدولية مرتفعة، إذ ارتفعت الاحتياطيات الرسمية إلى 258.5 مليار دولار في مارس 2025 مقارنة بـ238.2 مليار دولار في ديسمبر 2024
وهو ما يغطي 186% من الديون الخارجية المستحقة في 2025. وتفوق أصول صناديق الثروة السيادية هذا الرقم بكثير
حيث تُقدَّر أصول جهاز أبوظبي للاستثمار، وهو الأكبر في الدولة، بنحو 1.11 تريليون دولار في 2024.
وتتوقع الوكالة أن تقدم أبوظبي الدعم المالي للحكومة الاتحادية، بما في ذلك المصرف المركزي، عند الحاجة.
قوة المالية العامة
لا تزال المالية العامة قوية نتيجة ارتفاع إيرادات النفط. ويتوقع أن تسجل الموازنة الموحدة فائضًا قدره 3.6% من الناتج المحلي في 2025
مقابل 5.6% في 2024. ومن المنتظر أن يبلغ متوسط الفائض 4.0% خلال 2026-2027 بافتراض سعر نفط يبلغ 60 دولارًا للبرميل مدعومًا بارتفاع الإيرادات غير النفطية.
ويُتوقع أن ينخفض الدين العام الموحد قليلًا إلى 32.1% من الناتج المحلي في 2024 مقارنة بـ32.4% في 2023.
استقرار في أسواق الدين وقوة في الاقتراض
تُعد مخاطر إعادة التمويل للحكومة الموحدة منخفضة حاليًا نظرًا للفائض المالي القوي.
وتتمتع كل من أبوظبي ودبي بوصول ميسر إلى أسواق الدين، بدعم من ثقة المستثمرين وانخفاض تكلفة التأمين ضد التخلف عن السداد.
ورغم الصراع العسكري الذي دام 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، تراجعت الفروق في عقود التأمين ضد التخلف عن السداد لديون أبوظبي ودبي إلى 35.5 و59.2 نقطة أساس بنهاية يونيو 2025 مقارنة بـ42.5 و62.4 نقطة بنهاية ديسمبر 2024.
وفي أبريل، طرحت دبي سندات دولية وصكوك بقيمة 1.25 مليار دولار، وتمت تغطيتها بالكامل، فيما جمعت أبوظبي 3.3 مليار درهم عبر صكوك خزانة محلية.
الديون المحتملة والمخاطر غير المباشرة
تُعتبر الالتزامات المحتملة معتدلة.
وتُعد كيانات دبي غير المصرفية أكثر عرضة لمخاطر إعادة التمويل بسبب ارتفاع مديونيتها
والتي تُقدر بنحو 46.8% من ناتج الإمارة في 2024. وتُقدّر ديون الكيانات الحكومية التي تستحق في 2025 بنحو 15.6 مليار دولار (ما يعادل 2.8% من الناتج المحلي).
آفاق النمو الاقتصادي
يتوقع أن يظل الأداء الاقتصادي قويًا على المدى القصير إلى المتوسط بدعم من النشاط المحلي والإصلاحات ضمن “استراتيجية الإمارات للمستقبل”.
وحقق الناتج المحلي الحقيقي نموًا بنسبة 4.0% في 2024، ومن المتوقع أن يرتفع بمتوسط 4.8% خلال 2025-2027
نتيجة نمو القطاعات غير النفطية وتعافي قطاع النفط بعد تخفيف قيود إنتاج “أوبك+”.
ومع ذلك، تظل المخاطر قائمة في حال تباطؤ النمو العالمي أو تصاعد التوترات الإقليمية.
وتشير الوكالة إلى أن استمرار تنفيذ الإصلاحات، خاصة في ما يخص دعم القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد وتقليل اعتماد المواطنين على القطاع الحكومي، سيسهم في تخفيف المخاطر الاقتصادية.
النظام المصرفي ودوره في دعم التصنيف
يظل النظام المصرفي في الإمارات قويًا ويمثل أحد عوامل دعم التصنيف. ويتميز بملاءة رأسمالية مرتفعة
حيث بلغ متوسط نسبة كفاية رأس المال 17.6%، ونسبة رأس المال الأساسي 16.2%
ورأس المال من المستوى الأول 14.7% حتى نهاية مارس 2025.
وتحسن جودة الأصول مع تراجع نسبة القروض المتعثرة إلى 3.8% بنهاية مارس 2025 مقارنة بـ5.0% قبل عام.
ملاحظات على جودة البيانات
ترى الوكالة أن جودة البيانات الاقتصادية لا تزال دون المستوى المعتاد لهذه الفئة التصنيفية.
فالحسابات المالية ليست شاملة بشكل كامل
لكن هناك تحسن تدريجي في مستوى الشفافية والتوافق مع المعايير الدولية
في حين لا تزال البيانات المتعلقة بالأصول الخارجية للحكومة غير متاحة، مما يعيق التقييم الدقيق لقوة الميزانية العامة.
نظرة مستقبلية مستقرة
تعكس النظرة المستقبلية المستقرة توقعات الوكالة بعدم تغير التصنيفات خلال الاثني عشر شهرًا القادمة.
وتوازن هذه النظرة بين قوة الموقف المالي والخارجي للدولة وتوفر الاحتياطيات الضخمة
مقابل استمرار الاعتماد على صادرات النفط وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
سيناريو رفع التصنيف
قد تُرفع التصنيفات درجة واحدة في حال واصلت السلطات تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تقلل من الاعتماد على النفط وتُحسن مستوى الشفافية والحوكمة.
كما أن أي تراجع كبير ومستدام في المخاطر الجيوسياسية سيدعم التصنيف إذا تزامن مع استمرار الإصلاحات وتراجع الالتزامات المحتملة.
سيناريو خفض التصنيف
قد تتعرض التصنيفات للخفض في حال تصاعدت التوترات الجيوسياسية إلى مستوى يعرقل تدفقات النفط لفترة مطولة.
كما قد تنخفض التصنيفات في حال ارتفاع مخاطر إعادة التمويل نتيجة تدهور الوضع المالي العام أو الخارجي بسبب تراجع حاد وغير متوقع في أسعار النفط
للاشتراك في قناة صباح البنوك اضغط هنا
للمتابعة إشترك بقناة التليجرام اضغط هنا
للتعرف على أداء البورصة يوميا وأفضل الأسهم اضغط هنا
لمزيد من الأخبار عن البنوك والفائدة وافضل الشهادات اضغط هنا




