تعديلات الضريبة العقارية: ما هي وكيف أن تحمي الحق في السكن؟

أطلق مرصد العمران ورقة بحثية حول تعديلات الضريبة العقارية ما هي وكيف أن تحمي الحق في السكن؟”. وجاء ذلك بعد موافقة مجلس النواب على تعديلات قانون الضريبة العقارية

وعرض المرصد مقترحات لإصلاح أوسع للضريبة العقارية لم تتطرق إليها التعديلات، خاصةً دورها في ضبط السوق العقاري، سواء البيع أو الإيجار، في ظل الشكوى من انفلات الأسعار، لحماية الحق في السكن.

وأوضح المرصد أن حد الإعفاء لم يعتمد على البيانات الرسمية لأسعار العقارات في مصر، وإنما كان مبني على القدرة التفاوضية للحكومة والنواب. في غياب مؤشر رسمي لأسعار العقارات

واعتمدت الورقة على محركات البحث عن العقارات والتي أظهرت أن وسيط سعر العقارات في القاهرة الكبرى في بداية سنة 2026 كان 2.6 مليون جنيه، وكان بأحياء حدائق القبة وحدائق الأهرام والمقطم والتي تمثل متوسطي الدخل، والأسعار التي تقل عن الوسيط تمثل الأقل من المتوسط ومحدودي الدخل، مثل أحياء الزيتون وفيصل وحلوان. وكل الأسعار الأعلى، الأسر الأعلى من المتوسطة، مثل أحياء المهندسين ومصر الجديدة والزمالك.

 

وعند توقيع حد الإعفاء النهائي الذي وافق عليه مجلس النواب، 8 مليون جنيه (100 ألف جنيه قيمة إيجارية سنوية)، سنجد أن يقابله مدن القاهرة الجديدة والشيخ زايد وحي الدقي، ولا توجد أي أحياء أعلى منهم سعرًا بين الحياء المحصورة إلا حي الزمالك (16.7 مليون جنيه). أي أن أغلبية السكان معفيين من الضريبة إلا أغنى الأغنياء.

بالمقارنة، مقترح الحكومة الأصلي، الذي وضع حد الإعفاء عند 4 مليون جنيه (50 ألف جنيه إيجار سنوي)، نجد أنه الأقرب إلى وسيط الأسعار ( 1.5 ضعف) ويقابله حي المعادي، وبذلك يعفي الأحياء المتوسطة والشعبية فقط.

رغم ارتفاع حد الإعفاء، تظل نحو ثلث عقارات مصر خاضعة للضريبة، لأن حد الإعفاء هو فقط لوحدة واحدة للأسرة تستخدم مسكن رئيسي لها، أي أن الوحدات الزائدة التي تملكها أسرة واحدة سواء مغلقة أو مؤجرة سكني أو غير سكني (إلا المؤجرة إيجار قديم)، أو المملوكة ومستخدمة في غرض غير سكني، فهي خاضعة للضريبة.

حسب إحصاءات تعداد 2017 كان هناك 23.5 مليون أسرة تسكن بوحدات سكنية تمثل فقط 55% من إجمالي الوحدات العقارية البالغة 43 مليون وحدة.

أي أن باقي الوحدات، ما بين وحدات غير سكنية ووحدات غير مشغولة سواء سكنية أو غير سكنية، خاضعة بدون إعفاءات للضريبة العقارية لأنها ليست مسكن خاص أو نشاطها غير سكني.

لكن ما أهمية الضريبة، إذا كانت كفاءة تحصيلها منخفضة؟

عند تحليل بيانات الموازنة العامة للدولة، تلاحظ انخفاض نسب التحصيل الفعلي للضريبة والتي كان متوسطها 77% من الضريبة المقدرة خلال السنوات العشر الماضية.

بالإضافة، هناك سنوات جاء التحصيل المقدر لها أقل من السنة الماضية لها، وهو ما يدل على انخفاض كفاءة التحصيل، إما في التهرب من تسديدها، أو في عدم حصر كامل الثروة العقارية ومعرفة القيم المستحقة بدقة ومخاطبة مُلاك العقارات لتسديدها.

في كلتا الحالتين، يرى يحيى شوكت، مدير مرصد العمران، أن تحسين كفاءة تحصيل الضريبة سيساهم في عدالة تسديدها لأن المُكلفّين بها سيشعرون أنها مطبقة على الكافة وليس على البعض فقط، وبالطبع زيادة الحصيلة.

وهذا ما تهدف إليه بعض التعديلات الأخيرة من تحفيزات للمُلاك ما بين خصم 25% من القيمة المستحقة حال تسديدها في ميعادها (المادة 14 مكرر من المشروع). لكن هل هي كافية لرفع الحصيلة نحو ثلاث أضعاف الحصيلة الفعلية الأخيرة إلى 18 مليار جنيه في السنة المالية الحالية.

وفي الوقت نفسه رحب مرصد العمران بنص المادة 4 من مشروع القانون على أن تلتزم مصلحة الضرائب العقارية بنشر تفاصيل الخريطة السعرية الاسترشادية قبل بدء التقدير (الخمسي) بـ60 يومًا، بالإضافة إلى تحديد أسس ومعايير التقدير في اللائحة التنفيذية التي ستصدر بعد نشر القانون. هذه خطوة جيدة لأكثر من سبب.

أولًا، سيتضح للمُلاك المستويات السعرية المختلفة للعقارات المجاورة لهم مما يدعم الطعن على التقديرات إذا كانت خارج هذا المؤشر.
ثانيًا، ستعمل خريطة الأسعار نحو خلق مؤشر قومي لأسعار العقارات يقوم بتوحيد جميع قيم التقييم التي تحتاج إليها قوانين أخرى مثل التصالح، ومقابل التحسين، والإيجار القديم، إلخ… بالإضافة إلى توسيع الشفافية حول السوق العقاري والعمل نحو ضبطه.
سلط مرصد العمران الضوء في نهاية التقرير على بعض جوانب الضريبة العقارية التي لم تطرق التعديلات إليها.
كان أبرزها قدرة الضريبة على ضبط أسعار الإيجار الجديد في ظل انفلاتها الملحوظ من خلال تطبيق آليتين لتشجيع التأجير الاجتماعي والمساعدة في حل أزمة الإيجارات.

الأولى هي إعفاء الوحدات المؤجرة إذا تم تأجيرها بقيم تحددها الحكومة أنها قيم عادلة للتأجير، على سبيل المثال صافي قيم الإيجارات المحتسبة من قبل مصلحة الضرائب العقارية والتي تقل بشكل كبير عن القيم السوقية.

أما الآلية الثانية فهي زيادة الضريبة على الوحدات المغلقة لأنها مسحوبة من سوق العقارات ولا يستفيد منها المجتمع. يمكن حساب الزيادة حسب سنوات وأسباب الإغلاق لتكون 50% إضافية على الضريبة المحتسبة. هذا سيسهم في العمل نحو استغلالها سواء عن طريق الإيجار، أو البيع، مما يزيد من المعروض في السوق.

كما يمكن للضريبة العقارية ضبط سوق العقارات نفسه إذا تم فرضها بشكل تصاعدي (يزيد معدّل الضريبة كلما زادت قيمة العقار)، لتعمل على كبح انفلات أسعار العقارات وضبط الحدود العليا له، سواء عن طريق تشجيع بناء الوحدات الأصغر حجمًا والتي لا تتمتع بخدمات فارهة مثل ملاعب الجولف، أو تشجيع تقسيم العقارات الأكبر حجمًا إلى عقارات أصغر يمكن أن تفيد عدد أكبر من السكان، مع تهدئة وتيرة البناء الفاره الذي يستحوذ على نصيب أكبر من الموارد الطبيعية والمرافق.

في مقابل زيادة حصيلة الضريبة، يرى مرصد العمران أن المهم تحسين صورة الضريبة من خلال إعادة هيكلة الإنفاق منها.
حسب القانون الحالي، تؤول حصيلة الضريبة العقارية للخزانة العامة، ثم تخصص 25% منها إلى هذه المحافظات، و25% أخرى لأغراض تطوير وتنمية المناطق العشوائية، لتبقى 50% من الضريبة تخصصها الخزانة العامة كما تشاء.

لذا، الساكن العادي لا يرى ما يُنفق عليه الضريبة بشكل واضح، مما يزيد من عدم قبول الضريبة.
لكن بما أن الحكومة أعلنت انتهاء برنامج تطوير العشوائيات، أصبح من المهم إعادة توجيه متحصلات الضريبة، ومن المقترح أن توجه 50% منها إلى الوحدات المحلية مباشرة (الأحياء والوحدات القروية) للإنفاق على الخدمات العمرانية المحلية (جمع القمامة، التشجير، صيانة الطرق، الإنارة، …)، والتي ستسهم في زيادة القبول الشعبي للضريبة بعد مشاهدة كيف تنفق. كما يتم دعم عجز موازنات الوحدات المحلية الأقل دخلًا من نصيب الخزانة العامة.

وطالب المرصد بإلغاء مقابل التحسين حسب القانون رقم 222 لسنة 1955، والتي يتم فرضها على العقارات المجاورة لمشاريع التطوير، لأنها تعد هذه الضريبة أيضًا ضريبة على الثروة لأنها تفرض بعد تنفيذ المشروع وليس عند التعامل على العقار (البيع)، كما أنها تحسب بأسعار سوقية مرتفعة وليست على أساس رأس مالي كما تحسب الضرائب العقارية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
بنك مصر يرفع عائد حساب سوبر كاش توفير إلى 18.5% خبراء دوليون: «بريكس» أمام اختبار التحول من تكتل اقتصادي إلى قوة مؤثرة في النظام العالمي أبوظبي التجاري مصر يتعاون مع ECOVIS لتقديم حلول مالية وإدارية ماستركارد و EBankتعززان تعاونهما الاستراتيجي لتسريع نمو المدفوعات الرقمية في مصر البنك الزراعي المصري يستعرض أحدث برامجه التمويلية خلال مشاركته في مهرجان النباتات الطبية والعطرية خبراء يناقشون تحديات التحول الاقتصادي في أفريقيا مو إبراهيم: على جيلنا أن يعترف بالفشل.. والأمل في شباب أفريقيا الذين لا ينتظرون التمكين أعلى 10 شهادات ادخار ثلاثية بعائد شهري متغير في البنوك المصرية.. العائد يصل إلى 20.75% رئيس وزراء بلجيكا الأسبق:إصلاح الأمم المتحدة ضرورة لا خيار.. والـ "فيتو" مسؤولية وليس امتيازا شهادات البنك الأهلي المصري الثلاثية.. عائد يصل إلى 22% والحد الأدنى 1000 جنيه انطلاق فعاليات منتدى القاهرة الثالث Cairo forum 2026 CIB يوضح طرق تقديم الشكاوى للعملاء والحصول على رقم مرجعي للمتابعة سعر الدولار ظهر اليوم ..يتراجع دون 56 جنيهًا في 3 بنوك «SBS» تتوسع في حلول التحول الرقمي والأنظمة الصحية تفاصيل العائد على حساب E-Golden Saving من البنك العربى الافريقى البنك العربي الأفريقي يتيح تمويل سيارات BMW دون مقدم وبخصم يصل إلى 7% البنك الأهلي المصري يحذر عملاءه من مكالمات احتيالية تطلب بيانات الحسابات ورموز OTP  أسعار الذهب في مصر اليوم الأحد.. عيار 21 يسجل 6165 جنيهًا أوروبا تعيد تشكيل شراكاتها التجارية لتحقيق التنويع والأمن الاقتصادي  سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026 بنك التنمية الصناعية يطلق عرض «3 أصفار» على البطاقات الائتمانية حتى نهاية ديسمبر QNB مصر يوجه نصائح للعملاء للادخار وتحقيق أهدافهم المالية 902 مليون دولار أمريكي أرباح مجموعة البنك العربي بنهاية الربع الثالث من العام 2026 بفترة سداد 15 سنة.. تفاصيل برنامج التمويل العقاري من QNB مصر البنك العربي الأفريقي الدولي يتيح خصمًا يصل إلى 7% على سيارات BMW بدون مقدم سعر الدولار اليوم السبت 31 أكتوبر 2026 أفضل حسابات التوفير بعائد سنوي في مصر.. الفائدة تصل إلى 19.25% أسعار العائد على شهادات ادخار بنك مصر بعد قرار المركزى أسعار الفائدة على شهادات ادخار البنك الأهلي المصري بعد قرار المركزي الأخير بيت التمويل الكويتي – مصر يتيح خصمًا 15% على منتجات Trace Cosmetics