المعركة لم تنتهِ: هل ينجح المركزي في محاربة التضخم ؟
هل المعركة انتهت بعد تراجع معدلات التضخم من 36% إلي 12% أم ما زالت المعركة الاقتصادية لم تنتهِ بعد،
لكن مؤشرات البنك المركزي المصري والحكومة توحي بأن البلاد تسير على الطريق الصحيح نحو استعادة الثقة والاستقرار النقدي.
القرارات التي اتخذها البنك المركزي
البنك المركزي المصري أعلن عن رفع أسعار الفائدة، إلى جانب السماح لسعر صرف الجنيه بأن يتحدد وفق آليات العرض والطلب في السوق في 6 مارس 2024.
الهدف من هذه الخطوات كان مزدوجًا:
كبح التضخم الذي بلغ نحو 36 بالمئة، والقضاء على السوق السوداء للدولار، تمهيدًا لتحقيق استقرار حقيقي في سعر الصرف.
تنسيق حكومي ومصرفي
جاءت هذه القرارات في إطار تنسيق كامل بين الحكومة والبنك المركزي المصري، ضمن خطة شاملة تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
استعادة الثقة في الاقتصاد المصري.
توفير الموارد المطلوبة من النقد الأجنبي.
جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
مؤشرات إيجابية
بدأت النتائج الإيجابية في الظهور، إذ عادت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى الارتفاع التدريجي،
كما زادت معدلات دخول الدولار إلى البنوك ومكاتب الصرافة سواء من خلال التحويلات أو تنازلات المواطنين عن العملة الأجنبية مقابل الجنيه.
وتراجع الدولار إلي أقل من 48 جنيها، بعد أن تجاوز 52 جنيها،
وارتفع الاحتياطي من النقد الأجنبي ليقترب من 50 مليار دولار،
وشهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الميلادي الحالي (الفترة يناير/أغسطس 2025) طفرة كبيرة،
حيث ارتفعت بمعدل 47.2% لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 26.6 مليار دولار (مقابل نحو 18.1 مليار دولار خلال ذات الفترة من العام السابق
وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر أغسطس 2025 بمعدل 32.6%
لتسجل نحو 3.5 مليار دولار (مقابل نحو 2.6 مليار دولار خلال شهر أغسطس 2024).
وشهد القطاع السياحي زيادة في تحويلات شركات السياحة من العملات الأجنبية إلى الجهاز المصرفي.
وتراجعت التحديات الجيوسياسية بعد الاتفاق على وقف العدوان الإسرائيلي على غزة
تحسن النظرة الدولية
وقامت وكالات التصنيف الائتماني برفع التصنيف الائتماني لمصر مؤكدة على الثقة في الاقتصاد المصري
وتوافر الدولار في البنوك وقامت بتلبية الطلبات الخاصة بالعملة الأجنبية،
وتم بالفعل إغلاق قوائم الانتظار وتحسنت قيمة الجنيه المصري من نحو 51 جنيهًا للدولار إلى 48 جنيهًا،
وارتفعت المبالغ المخصصة للاستخدام عبر البطاقات الأجنبية.
ويتوقع استمرار التحسن خلال الفترة المقبلة مع زيادة التدفقات المنتظرة من صندوق النقد الدولي، والاتحاد الأوروبي،
والبنك الدولي، إلى جانب المشروعات الاستثمارية ومنها: مشروع تطوير رأس الحكمة.
هل ينجح البنك المركزي؟
النجاح يبدو قريبًا، لكن الطريق ما زال طويلاً. فالمعركة الاقتصادية تحتاج إلى استمرارية في السياسات الإصلاحية
وإرادة حقيقية للوصول إلى هدف استراتيجي هو بناء احتياطي نقدي يتجاوز 100 مليار دولار.
ولتحقيق ذلك، يجب أن تركز الحكومة على إدارة أصول الدولة بكفاءة،
وتوفير بيئة إنتاجية تشجع القطاع الخاص على التوسع في الصناعة والزراعة والتصدير.
كما ينبغي تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتبني مشاريع إنتاجية تخدم السوق المحلي
وتزيد الصادرات، مع الحد من الفساد الإداري وتعزيز الشفافية في الإدارة الاقتصادية.
الخلاصة
قرارات البنك المركزي كانت بداية قوية لمعركة استعادة التوازن الاقتصادي، والنتائج المبكرة تشير إلى تحسن ملموس في سعر الصرف وتدفق النقد الأجنبي، لكن النجاح الكامل مرهون بقدرة الدولة على تحويل هذه الإجراءات إلى سياسة اقتصادية مستدامة، تحقق الاكتفاء الذاتي وتضمن استقرار الجنيه على المدى الطويل.
اشتراك في قناة صباح البنوك اضغط هنا
انضم لقناة التليجرام اضغط هنا
التعرف على أداء البورصة يوميا وأفضل الأسهم اضغط هنا
المزيد من الأخبار عن البنوك والفائدة وافضل الشهادات اضغط هنا




