القروض المتعثرة أبرز تحديات البنك المغربي للتجارة والصناعة

القروض المتعثرة أبرز تحديات البنك المغربي للتجارة والصناعة
وكالة كابيتال إنتليجنس للتصنيفات (CI Ratings) أعلنت اليوم أنها قامت بتأكيد التصنيف الائتماني طويل الأجل
بالعملة الأجنبية لبنك المغرب للتجارة والصناعة (BMCI) عند درجة BBB-
والتصنيف القصير الأجل بالعملة الأجنبية عند درجة A3. وفي الوقت نفسه أكدت الوكالة التصنيف المستقل للبنك
عند مستوى bb، وتصنيف القوة المالية الأساسية عند bb، ومستوى الدعم الاستثنائي عند درجة عالية.
كما أن النظرة المستقبلية للتصنيف طويل الأجل والتصنيف المستقل مستقرة.
التصنيف المستقل
يتضمن التصنيف طويل الأجل للبنك درجتين أعلى من التصنيف المستقل
وهو ما يعكس تقييم الوكالة لارتفاع احتمالية حصول البنك على دعم استثنائي من المساهم الرئيسي
بنك بي إن بي باريبا الفرنسي.
وترى الوكالة أن بي إن بي باريبا يمتلك القدرة المالية لتقديم الدعم، وسيكون على استعداد لمساندة شركته التابعة
خاصة أن بنك BMCI يعد أكبر فرع للبنك الفرنسي في إفريقيا الشمالية
ويمثل جزءا مهما من عملياته في القارة الإفريقية، على الرغم من صغر حجمه مقارنة بالكيان الأم.
ومع ذلك، تشير الوكالة إلى احتمال أن يقرر المساهم الفرنسي في المستقبل تقليص أو إنهاء حصته في البنك
مثلما فعلت بنوك فرنسية أخرى في المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وفي حين أن اللوائح التنظيمية الأوروبية أو الفرنسية قد تقيد قدرة البنك الأم على تقديم الدعم
إلا أن الوكالة ترى أن هذا الاحتمال ضعيف، حيث لا يمثل BMCI سوى أقل من 0.3% من إجمالي أصول بي إن بي باريبا و0.5% من حقوق الملكية.
القوة المالية الأساسية
ويستند التصنيف المستقل للبنك إلى القوة المالية الأساسية عند مستوى bb، إضافة إلى تقييم مخاطر بيئة التشغيل عند bb+.
وتشمل نقاط القوة امتلاك البنك حصة سوقية مستقرة، ورأسمال مناسب، وقدرة معقولة ولكن ليست كبيرة على امتصاص خسائر الائتمان.
القروض المتعثرة
أما أبرز التحديات التي يواجهها البنك فتتمثل في ارتفاع نسبة القروض المتعثرة وقروض المرحلة الثانية
وارتفاع نسبة القروض إلى الودائع، وضعف العائدات الصافية بسبب ارتفاع المصروفات وتكلفة المخاطر.
وعلى الرغم من أن البنك يمتلك قاعدة جيدة من القروض متوسطة وطويلة الأجل مما يوفر تنوعا في التمويل
إلا أن مساهمة الودائع الأساسية من العملاء منخفضة ونموها محدود، مما يجعل اعتماد البنك على التمويل بالجملة مرتفعا نسبيا.
BMCI سابع أكبر بنك
ويعد BMCI سابع أكبر بنك في المغرب من حيث الحصة السوقية، لكن نمو أصوله ظل ضعيفا في السنوات الماضية
مع تسجيل بعض التحسن في عامي 2022 و2023.
ويركز البنك بشكل رئيسي على السوق المحلية، خاصة قطاع الشركات، مع توسع في الخدمات الموجهة للأفراد مثل قروض الإسكان.
كما ينشط في أنشطة مالية متنوعة عبر شركات تابعة صغيرة في مجالات التأجير والـتأمين.
ويخضع البنك لسياسات إدارة المخاطر الخاصة بالمجموعة الأم
حيث يشغل موظفون من بنك بي إن بي باريبا المناصب الإدارية الرئيسية.
وتظل جودة الأصول ضعيفة، حيث بلغت نسبة القروض المتعثرة 13.6% من إجمالي القروض بنهاية عام 2024
في حين بلغت نسبة القروض المصنفة في المرحلة الثانية 13.5% من إجمالي القروض
وهي أعلى من مثيلاتها في البنوك المغربية الأخرى.
ويعود ذلك جزئيا إلى سياسة البنك الأكثر تشددا في تصنيف القروض المتعثرة تماشيا مع معايير البنك الأم الفرنسي
إلا أن جودة القروض تظل ضعيفة مقارنة بالقطاع المصرفي المحلي.
ويتمتع البنك بدخل مستقر نسبيا مدعوما بهامش فائدة جيد وقاعدة تمويل منخفضة التكلفة.
كما شهدت الإيرادات نموا جيدا في عامي 2023 و2024 بفضل ارتفاع صافي دخل الفوائد وزيادة المكاسب من الأوراق المالية
إضافة إلى نمو قوي في إيرادات الرسوم. ورغم ذلك تبقى المصروفات مرتفعة وتكلفة المخاطر عالية
مما يؤدي إلى ضعف الأرباح مقارنة بالبنوك النظيرة في المغرب، حيث يسجل البنك أدنى معدل للعائد على الأصول.
وفي الربع الأول من عام 2025 بقي صافي الربح مستقرا متأثرا أيضا بارتفاع تكلفة المخاطر.
ويُنظر إلى التمويل والسيولة على أنها كافية، حيث يحتفظ البنك بمستوى مرض من الأصول السائلة.
ومع ذلك فإن نسبة القروض إلى ودائع العملاء مرتفعة، وإن سجلت تحسنا طفيفا في الربع الأول من 2025 لتصل إلى 117%
بينما بلغ معدل تغطية السيولة 198% وهو أعلى بكثير من الحد الأدنى التنظيمي.
ويستفيد البنك من قاعدة جيدة من التمويل متوسط وطويل الأجل ومن دعم المساهم الرئيسي.
أما من ناحية رأس المال، فإن نسب كفاية رأس المال للبنك تعتبر ملائمة وتشكل هامشا معقولا في مواجهة المخاطر
وإن لم يكن كبيرا. ومن المتوقع أن يشارك المساهمون في أي عملية زيادة لرأس المال
مع استمرار بي إن بي باريبا في الحفاظ على نسب رأسمالية مرضية للبنك.
كما يُتوقع أن يستمر البنك في إصدار ديون ثانوية وربما إصدار أدوات رأسمالية إضافية.
النظرة المستقبلية
النظرة المستقبلية المستقرة تعكس توقع الوكالة استمرار البنك في الحفاظ على أوضاعه المالية عند مستويات مرضية تتماشى مع تصنيفاته خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.
وترى الوكالة أن رفع التصنيف غير محتمل في هذه الفترة، إلا أنه قد يحدث في حال تحسن جودة الأصول بشكل كبير وانخفاض القروض المتعثرة وتحسن الربحية والسيولة.
في المقابل، فإن أي تدهور في جودة القروض أو السيولة أو رأس المال قد يؤدي إلى خفض التصنيف.
كما أن خفض حصة بي إن بي باريبا في البنك إلى ما دون الأغلبية سيؤدي بدوره إلى ضغوط سلبية على التصنيف





