محمد العجمي يحذر من «ثالوث الضغط».. وهل يرفع المركزي الفائدة
يقدم الدكتور محمد العجمي، في حلقة جديدة من قناة «صباح البنوك»، قراءة اقتصادية لتداعيات ارتفاع أسعار النفط عالميًا على الاقتصاد المصري، وتأثير ذلك على الموازنة العامة والدولار والتضخم وأسعار الفائدة، وما قد يعنيه لأصحاب المدخرات خلال الفترة المقبلة.
ويناقش العجمي في الحلقة سيناريو وصول سعر برميل النفط إلى 100 دولار، تحت عنوان «ثالوث الضغط.. ربنا يستر!»، موضحًا أن الأزمة لا تتوقف عند ارتفاع أسعار الطاقة فقط، وإنما ترتبط بثلاثة عناصر شديدة التأثير في الاقتصاد وأموال المواطنين، هي: النفط، والدولار، وأسعار الفائدة.
الموازنة تفترض 75 دولارًا للبرميل
وأوضح العجمي أن أهمية ارتفاع النفط بالنسبة لمصر تأتي في ظل بناء موازنة العام المالي 2026/2027 على متوسط لسعر برميل النفط يبلغ نحو 75 دولارًا، وهو ما يعني أن استمرار الأسعار العالمية عند مستويات أعلى من هذا الافتراض يفرض ضغوطًا إضافية على تكلفة استيراد الطاقة والموازنة العامة.
وكان وزير المالية أحمد كجوك قد أعلن أن موازنة 2026/2027 أُعدت على أساس متوسط لسعر برميل النفط يبلغ نحو 75 دولارًا.
100 دولار للبرميل.. ماذا يعني لمصر؟
ويطرح العجمي خلال الحلقة سيناريو ارتفاع النفط إلى 100 دولار للبرميل، أي بفارق 25 دولارًا عن السعر الذي بُنيت عليه الموازنة، وما يمكن أن يترتب على استمرار هذه الفجوة لفترة طويلة.
وأشار إلى تقديرات تفيد بأن كل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر برميل النفط قد تضيف مليارات الجنيهات إلى الأعباء السنوية للموازنة، وهو ما يجعل استمرار الأسعار المرتفعة عامل ضغط مهمًا على المالية العامة. وتختلف التقديرات المنشورة لحجم العبء؛ إذ أشارت تقديرات إلى نحو 4 مليارات جنيه لكل دولار زيادة، بينما قدر معهد التمويل الدولي العبء بما يتراوح بين 4 و4.5 مليار جنيه.
وأكد العجمي أن الحديث عن تكلفة تتجاوز 100 مليار جنيه في سيناريو وصول النفط إلى 100 دولار يظل تقديرًا حسابيًا لسيناريو محتمل، وليس رقمًا نهائيًا، لأن التكلفة الفعلية ترتبط بمدة استمرار ارتفاع الأسعار وكميات الاستيراد وسعر صرف الدولار وسياسات التحوط.
النفط يضغط على الدولار والتضخم
وأوضح العجمي أن التأثير الأخطر لارتفاع النفط قد يظهر من خلال سلسلة مترابطة تبدأ بزيادة فاتورة استيراد الوقود والطاقة، وهو ما يمكن أن يرفع الاحتياجات من النقد الأجنبي.
وفي الوقت نفسه، قد تنتقل زيادة تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج تدريجيًا إلى أسعار عدد من السلع والخدمات، بما يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة.
وهنا يظهر ما وصفه العجمي بـ«ثالوث الضغط»: ارتفاع النفط يضغط على الموازنة، وزيادة تكلفة الواردات قد تزيد الضغوط المرتبطة بالدولار، بينما ارتفاع التضخم يجعل قرار أسعار الفائدة أكثر صعوبة.
هل يرفع البنك المركزي الفائدة؟
وتناقش الحلقة السؤال الذي يشغل أصحاب المدخرات حاليًا: هل يمكن أن تدفع صدمة النفط البنك المركزي المصري إلى تغيير مسار أسعار الفائدة؟
وأوضح العجمي أن ارتفاع النفط لا يعني تلقائيًا رفع أسعار الفائدة، إذ يتوقف القرار على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها تطورات التضخم وسعر الصرف واستمرار الصدمة الخارجية وحجم انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأسعار المحلية.
وأضاف أن البنك المركزي قد يجد نفسه أمام خيارات أكثر صعوبة إذا استمرت الضغوط التضخمية، ما يجعل تثبيت أسعار الفائدة أو تغييرها مرتبطًا بالبيانات والتطورات الاقتصادية وقت اتخاذ القرار.
هل تعود شهادة الـ25%؟
وتفتح الحلقة أيضًا ملف الشهادات البنكية، في ظل تساؤلات أصحاب المدخرات حول إمكانية طرح شهادة جديدة بعائد يصل إلى 25% إذا عادت الضغوط على أسعار الفائدة.
وأكد العجمي أن الحديث عن شهادة بعائد 25% يظل في الوقت الحالي سيناريو محتملًا وليس قرارًا مصرفيًا معلنًا، وبالتالي لا ينبغي اتخاذ قرارات استثمارية بناءً على توقعات غير مؤكدة.
ماذا يفعل أصحاب المدخرات؟
ونصح العجمي أصحاب المدخرات بعدم اتخاذ قرارات متسرعة بسبب تحركات النفط أو الدولار، وعدم شراء الذهب أو أذون الخزانة أو الشهادات لمجرد الخوف من التطورات الحالية.
وأوضح أن الاستثمار الأنسب يختلف من شخص إلى آخر وفقًا لمدة الاستثمار، واحتياجات السيولة، وصافي العائد بعد الضرائب والمصاريف، ودرجة المخاطرة التي يستطيع المستثمر تحملها.
وأشار إلى أن من يتوقع تغير أسعار الفائدة يمكنه التفكير في الحفاظ على قدر من المرونة وعدم ربط جميع أمواله في استثمار طويل الأجل، مع توزيع الأموال وفقًا لاحتياجاته وأهدافه المالية.
وتطرح الحلقة في نهايتها سؤالًا لأصحاب المدخرات: إذا ارتفعت أسعار الفائدة وطرحت البنوك شهادة جديدة لمدة عام بعائد مرتفع، فهل يكون الأفضل كسر الشهادات الحالية وشراء الشهادة الجديدة، أم الاتجاه إلى أذون الخزانة أو الذهب؟
وتقدم قناة «صباح البنوك» الحلقة الجديدة في إطار متابعتها لتطورات أسعار الفائدة والبنوك والشهادات والدولار والذهب، وتأثير المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية على أموال ومدخرات المواطنين.





