حوكمة الذكاء الاصطناعي تضمن استفادة الدول النامية من الثورة التكنولوجية

جلسة حوارية مصرية – هندية تمهد للمشاركة في قمة الذكاء الاصطناعي بالهند فبراير المقبل وتؤكد أهمية إشراك دول الجنوب في صياغة مستقبل التكنولوجيا

عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية جلسة نقاشية مشتركة مع مركز الفكر الهندي – أحد أكبر المراكز البحثية في الهند – على هامش فعاليات منتدى القاهرة الثاني، الذى ينظمه المركز المصري، لتبادل الرؤى حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمعات، والفجوات بين الدول التى تمتلك قدرات الذكاء الاصطناعي وتلك التى تفتقر إليها، وما يمكن أن تقدمه دول الجنوب من مقترحات خلال مشاركتهم في قمة الذكاء الاصطناعي التى ستعقد في الهند فبراير المقبل.

وأعلنت الدكتورة علبة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، عن تلقي المركز دعوة رسمية للمشاركة في قمة الذكاء الاصطناعي وتقديم مقترحاتهم البحثية في شأن رسم دور فعال للدول الناشئة في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي. وأدار الجلسة كلا من الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي للمركز بمشاركة الدكتور سمير ساران رئيس مركز الفكر الهندي.

بدأت الجلسة النقاشية، بكلمة أبيشيك سينج السكرتير الإضافي بوزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في الهند والذي أكد أن القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في فبراير 2026، تسلط الضوء على القضايا الأكثر إلحاحًا التي تواجه البشرية في ظل التطور السريع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أنها امتداد لسلسلة القمم التي انطلقت من لندن عام 2023، مرورًا بكوريا والهند وفرنسا، مؤكدا أنها المرة الأولى التي تُعقد فيها القمة في دولة من دول الجنوب العالمي، مما يمنح الدول الناشئة صوتًا مهمًا على طاولة المفاوضات العالمية.

وأوضح أن هذا العام ستركز القمة على تأثيرات الذكاء الاصطناعي في ثلاثة مجالات رئيسية: البشر، الكوكب، والتقدم، في ما يتعلق بالبشر، سيتم التركيز على كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل، واستراتيجيات إعادة التدريب وتطوير المهارات للتعامل مع التغيرات التي قد تطرأ على سوق العمل، وتعزيز الشمولية باستخدام الذكاء الاصطناعي وضمان استفادة الجميع على حد سواء من هذه التكنولوجيا.
أما بالنسبة للكوكب، فالقمة ستبحث سبل بناء حلول ذكاء اصطناعي مستدامة، والحد من بصمة الكربون الناتجة عن مراكز البيانات، فضلاً عن كيفية استغلال الذكاء الاصطناعي في مواجهة التحديات البيئية مثل تغير المناخ والتنبؤ بالظواهر المناخية المتطرفة.

وفي مجال التقدم، ستُناقش القمة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في النمو الاقتصادي من خلال تحسين الإنتاجية وزيادة الكفاءة، وكذلك استخدامه في تعزيز الرعاية الصحية والتعليم والزراعة، مع التأكيد على دوره في تحقيق الرخاء الاجتماعي.

وأوضح أنه سيتم إقامة معرضا على هامش القمة لاستعراض ابتكارات الذكاء الاصطناعي تحت عنوان “تحدي الابتكار”، وسيتاح فرص أكبر لمشاركة الشركات الناشئة، ورواد الأعمال وسيحظى الباحثون من جميع أنحاء العالم بفرصة لتقديم أوراقهم البحثية والمشاركة في الندوات المتخصصة، ودعا السكرتير الإضافي بوزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في الهند، المركز المصري للدراسات الاقتصادية وجميع الشركات المصرية إلى الانضمام والمساهمة في هذه القمة العالمية.

وأكد سوريش ك. ريدي سفير الهند في مصر، أن استضافة قمة عالمية للذكاء الاصطناعي تمثل امتدادًا طبيعيًا لجهودها خلال رئاستها لمجموعة العشرين، مشيرًا إلى أن القمة تستهدف أن يكون الجنوب العالمي شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي وليس مجرد متلقٍ لها، منوها إلى أن الفجوة الرقمية تمثل اليوم أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناته الهائلة، قد يسهم في توسيع هذه الفجوة بسبب تركّز التكنولوجيا والقدرات البحثية في أيدي عدد محدود من الشركات داخل بعض الدول المتقدمة. وقال: “ما يمكن أن يكون منصة لتسريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لا يتحقق بالكامل لأن الفوائد مركزة في نطاق ضيق للغاية.

وأضاف أن الهند تسعى، من خلال هذه القمة، إلى توحيد صوت الجنوب العالمي في هذا الملف الحيوي، مؤكدًا أن التجربة التي قادتها بلاده في “قمة صوت الجنوب العالمي” خلال رئاستها لمجموعة العشرين عام 2023 كانت نقطة انطلاق مهمة نحو نهج أكثر شمولًا وعدالة في التعامل مع التكنولوجيا.

وأشار السفير إلى أن مصر ستشارك في جلسة مهمة خلال فعاليات القمة بشأن “حوكمة الذكاء الاصطناعي” والتي تهدف إلى وضع رؤية مشتركة تضمن إتاحة التكنولوجيا بأسعار ميسورة وبطريقة عادلة وشاملة، سواء للحكومات أو للشعوب هذا هو جوهر القمة الذي يقوم على فكرة ان نجعل من الذكاء الاصطناعي عملية شاملة ومفيدة للدول النامية التى لا تملك الموارد.

وأعرب السفير الهندي عن تطلع بلاده إلى مشاركة متميزة من مصر في فعاليات القمة، مؤكدا استعداد السفارة لتسهيل مشاركة الراغبين من الأكاديميين والخبراء المصريين، ودعمهم بالحصول على تأشيرات مجانية للمشاركة في الفعالية العالمية.

وتساءل الدكتور سمير ساران رئيس مركز الفكر الهندي، هل سيكون الذكاء الاصطناعي شاملا للجميع، مضيفا إنه لو استخدمنا الذكاء الاصطناعي للإجابة عن تساؤل جوهري وهو القيمة السوقية للذكاء الاصطناعي، فإن الاجابة جاءت بنسبة 80% في الولايات المتحدة، و20% تقريبا لنظام موازي للصين، وفي مناطق ثانوية مثل أوروبا قد تصل إلى 10% و3% للهند، أما دول الشرق الأوسط بما فيها سنغافورة واليابان وكوريا لن تتعدى ما بين 3-5% وهو ما يشير إلى أن الثروة المستقبلية ستتركز بشكل منحرف جغرافيًا لصالح شريحة صغيرة من البشر.

وأضاف ساران أن السؤال الأهم كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون متاحا للجميع، مضيفا أنه من المهم إيجاد تمويل فعلي لبعض الشركات الناشئة التي تتميز وتؤدي بشكل جيد، فمصر تمتلك طاقات بشرية متميزة في مجال التكنولوجيا والبرمجة، مؤكدا أن المبرمجين المصريين من بين الأكفأ في المنطقة.

ودعا الشركات المصرية للمشاركة بقوة في تحدي الذكاء الاصطناعي للشركات الناشئة الذي أطلقته الهند مؤخرًا، مشيرة إلى إمكانية بناء “جسر تكنولوجي” بين مصر والهند من خلال الشراكة بين مركز الفكر الهندي والمركز المصري للدراسات الاقتصادية، بما يعزز التعاون في البحث والتطوير وريادة الأعمال.

وشدد على أن منتدى القاهرة يمثل منصة مهمة لطرح تساؤلات جوهرية حول مدى شمولية الذكاء الاصطناعي وقدرته على خدمة جميع المجتمعات وليس الاقتصادات الكبرى فقط.

وأكدت الدكتورة هدى بركة مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن استضافة الهند لقمة “تأثير الذكاء الاصطناعي” في فبراير 2026 تمثل لحظة فارقة في مسار التعاون بين دول الجنوب العالمي، مشيدة بقيادة دولة من الجنوب لهذه القمة للمرة الأولى، وبمستوى التنسيق القائم بين مصر والهند في الإعداد لها.

وأكدت أنه من المهم الوصول لنظرة موحدة لدول الجنوب العالمي فيما يتعلق بحوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي، وأن يتم صياغتها ضمن الأطر الدولية للذكاء الاصطناعي مثل الميثاق الرقمي العالمى والمبادرة العالمية للذكاء الاصطناعي، ليس فقط تمثيلا من خلال العضوية ولكن أيضا من خلال المشاركة بفعالية في عمليات صنع القرار، مؤكدة أن القمة الهندية ستكون منصة لتجميع أصوات الجنوب العالمي وتعزيز مشاركتهم.

وأضاف أن النقطة الثانية والتى يجب التركيز عليها هي سيادة البيانات، مضيفة أن فكرة الوصول للذكاء الاصطناعي المسؤول مستحيل دون ضمان وصول عادل إلى البيانات والاستثمار القوي في البنى التحتية.

ودعت مستشار وزير الاتصالات إلى إنشاء صندوق للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي، يُموّل من دول مجموعة العشرين والمؤسسات التنموية لدعم إنشاء مراكز بيانات سيادية وحوسبة منخفضة الكربون في دول الجنوب.

وأضافت أن مصر تقود جهودًا لتطوير نماذج لغوية وطنية باللغة العربية، بالتعاون مع عدد من الدول العربية، لتعزيز التمثيل العادل للغات الجنوب في التطبيقات الذكية. كما أشارت إلى تطبيقات مصرية رائدة في استخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة والتعليم والخدمات العامة، بما يسهم في تحسين جودة حياة المواطنين.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
بنك ABC يطرح قرض السيارة بفترة سداد حتى 12 عامًا بعائد يصل لـ 16.5%.. تفاصيل حسابات توفير بنك QNB مصر في أبريل 2026 الصحة المالية... طريق الأفراد نحو شمول مالي مستدام وأكثر استقرار رامي طه: التكنولوجيا والتمكين الاقتصادي مفتاحا النمو المصرفي تعاون بين "الأمل للبلاستيك" و"جسور" لتعزيز الصادرات الوطنية  سعر الدولار خلال تعاملات اليوم الثلاثاء أسعار الذهب اليوم في مصر.. تراجع مفاجئ وعيار 21 يفقد 50 جنيهاً سعر الجنيه الاسترليني أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 28-4-2026 سعر اليورو أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 28-4-2026 سعر الدرهم الإماراتي أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 28-4-2026 سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء 28-4-2026 سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 28-4-2026 سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء 28-4-2026 QNB يؤكد خطة التنمية الخمسية الصينية تمثل نقطة تحول استراتيجية البنك التجاري الدولي ينجح في إصدار توريق «بي تك» الثالث اتش سي: تباطؤ تيسير السياسة النقدية يدعم ويعزز أداء البنك التجاري الدولي أحمد عنايت: شراكة «الأهلي ممكن» و«إنستا باي» نقطة تحول في المدفوعات الرقمية البنك الأهلي يفتح أبوابه للطلاب والخريجين عبر NBE Career Day وسام فتوح: الانتقال من الشمول المالي إلى النمو الشامل ضرورة لمواجهة التحديات الاقتصادية الأتربي: أفريقيا تحصل على 3% فقط من التمويل العالمي للمشروعات سعر الدولار خلال تعاملات اليوم الاثنين 27-4-2026 شريف لقمان: الشمول المالي ركيزة أساسية لتحقيق النمو الشامل في مصر والمنطقة العربية الأتربي: الشمول المالي ركيزة أساسية لتحقيق النمو الشامل في الدول العربية اجفند تواصل العمل لتطوير منظومة الشمول المالى بطاقات QNB تتيح تقسيط المشتريات حتى 6 أشهر مزايا قرض موظفي البنوك من بنك قناة السويس أسعار الذهب في مصر تعاملات اليوم الإثنين 27 أبريل 2026 سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الاثنين 27-4-2026 سعر اليورو أمام الجنيه اليوم الاثنين 27-4-2026 سعر الجنيه الاسترليني أمام الجنيه اليوم الاثنين 27-4-2026