الاحتياطي الفيدرالي يتبنى موقفاً يميل إلى التشديد النقدي بقيادة رئيسه الجديد كيفن وارش

أكد التقرير الاسبوعي لقسم الاقتصاد ببنك قطر الوطني، أن الاحتياطي الفيدرالي يتبنى موقفاً يميل إلى التشديد النقدي بقيادة رئيسه الجديد كيفن وارش

وشهدت آفاق السياسة النقدية الأمريكية تحولاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة. ففي بداية العام، كان الاقتصاد الأمريكي يشهد حالة من استقرار معدلات النمو واعتدال التضخم، مع تزايد التوقعات بشأن دورة تيسير تدريجي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

إلا أن تصاعد النزاع في الشرق الأوسط والارتفاع الناتج عنه في أسعار الطاقة أديا إلى تعطيل هذا المسار. ومع عودة الضغوط التضخمية وارتفاع نمو الأسعار إلى مستوى أعلى من نسبة 2% المستهدفة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي، اضطرت الأسواق إلى إعادة تقييم التوقعات.

عقب الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي انطلقت في 28 فبراير، ردت طهران بإغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو الممر المائي الذي يمر عبره عادةً ما يقارب 20% من الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال. وقد أدى الارتفاع الذي نتج عن ذلك في أسعار الطاقة إلى دفع التضخم في الولايات المتحدة إلى ما يقرب من 4%، أي ما يقارب ضِعف النسبة المستهدفة للسياسة النقدية البالغة 2%، مما يشير إلى مرحلة متجددة من ضغوط الأسعار.

في الوقت نفسه، عزز تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي تركيز المؤسسة على استعادة استقرار الأسعار. فقد أشار اجتماعه الأول بشأن السياسة النقدية وتصريحاته العلنية إلى تركيز واضح على التضخم باعتباره التحدي الرئيسي الذي يواجه الاقتصاد الأمريكي، مع إيلاء اهتمام أقل لمخاطر سوق العمل.

وقد ساهم هذا التحول في تجديد التوجه نحو التشديد النقدي، وزاد من احتمال أن تكون الخطوة التالية في أسعار الفائدة نحو الرفع لا الخفض. في هذه المقالة، نحلل العوامل الرئيسية وراء هذا التحول وتداعياته على آفاق السياسة النقدية الأمريكية.

وأوضح التقرير أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عقب النزاع في الشرق الأوسط أدي إلى تغيير مسار التضخم، مما عزز المخاطر في وقت كانت فيه ضغوط الأسعار الأساسية تُظهر بالفعل قدراً من الاستمرارية.

ونتيجة لذلك، ارتفعت توقعات التضخم المتفق عليها لهذا العام بشكل كبير، من حوالي 2.6% قبل النزاع إلى نحو 3.5% في التقديرات الأخيرة.
ورغم أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يعمل في إطار تفويضه المزدوج المتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والحد الأقصى من التوظيف، فقد أبرز الاجتماع الأخير حول السياسة النقدية تركيزاً واضحاً على مخاطر التضخم. وفي أول مؤتمر صحفي له كرئيس، شدد كيفن وارش مراراً على أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من النسبة المستهدفة للاحتياطي الفيدرالي البالغة 2%، وحدد استقرار الأسعار كبند رئيسي في جدول أولويات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

في المقابل، حظيت أوضاع سوق العمل باهتمام محدود نسبياً، بما يعكس الرأي القائل إن معدلات التوظيف لا تزال متماسكة على نطاق واسع. ويتضح هذا التحول أيضاً في توجهات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بوجه عام، حيث رفع صانعو السياسات توقعاتهم للتضخم، وانتقلوا من توقع خفض أسعار الفائدة إلى الإشارة إلى احتمال أكبر لمزيد من تشديد السياسة النقدية.

ولا تعكس رغبة الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية المخاوف بشأن مستويات التضخم الحالية فحسب، بل تعكس أيضاً الحاجة إلى الحفاظ على مصداقيته في تحقيق استقرار الأسعار. وقد أقر رئيس الاحتياطي الفيدرالي وارش بأن التضخم ظل أعلى من المعدل المستهدف لأكثر من خمس سنوات، مما يبرز التحديات التي واجهتها المؤسسة في استعادة استقرار الأسعار. ونتيجة لذلك، فإن الاعتبارات المرتبطة بالحفاظ على المصداقية تبرر الإبقاء على الأوضاع النقدية المشددة لفترة أطول.

كما أدت هذه التطورات إلى تغيير حاد في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الرسمية. ففي وقت سابق من هذا العام، كان المستثمرون يتوقعون دورة تيسير نقدي تدريجية، حيث بدا أن التضخم يقترب من المستوى المستهدف. غير أن عودة ضغوط التضخم إلى الظهور والنبرة التي تميل بشكل متزايد إلى التشديد النقدي من قِبل الاحتياطي الفيدرالي أديا إلى تغيير التوقعات. فقد انتقلت الأسواق من ترقب عدة تخفيضات في أسعار الفائدة إلى توقع تشديد السياسة النقدية، وهو ما يعكس تزايد القناعة بأن السياسة النقدية قد تحتاج إلى أن تظل مشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً في السابق.

ويري QNBأنه في المجمل، تشير هذه التطورات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد تبنى مجدداً موقفاً يميل نحو تشديد السياسة النقدية. وبينما ستظل القرارات المستقبلية المرتبطة بالسياسة النقدية مرهونة بالبيانات الواردة، فقد حدث تحول في ميزان المخاطر، في ظل بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى المستهدف، وارتفاع التوقعات المرتبطة بالتضخم، واستمرار صانعي السياسات في الإشارة إلى مخاطر صعوده إلى مستويات تفوق التوقعات الحالية.

نتيجة لذلك، ازدادت احتمالات المضي قدماً في التشديد النقدي، وفي ظل الظروف الراهنة، يبدو أن الخطوة التالية في أسعار الفائدة الرسمية ستكون على الأرجح نحو الرفع وليس الخفض. وتشير توقعات الأسواق إلى زيادة في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وهو ما من شأنه أن يرفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4.00%، مع احتمال كبير لرفع أسعار الفائدة خلال الربع الأول من العام المقبل.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
تمويل حتى 2 مليون جنيه مع القرض الشخصي من بنك القاهرة مزايا الحساب الجاري من مصرف قطر الإسلامي البنك التجاري القطري يتيح قرضًا للسيارات الكهربائية والهجينة تمويل الثروة السمكية من بنك قطر للتنمية.. التفاصيل كاملة حساب "جود" من بنك قطر الدولي الإسلامي.. جوائز حتى مليون ريال الشهادة الخماسية من المصرف المتحد.. ادخار لمدة 5 سنوات بعائد ثابت مميز ودائع الشركات في البنك الأهلي المصري بعائد يصل إلى 12.5% بنك قطر الوطني يتيح حساب التوفير المميّز بمعدلات فائدة تنافسية وديعة Dollar Plus بعائد 4.25% من بنك التعمير والإسكان 100 ألف يعملوا 6040 جنيهًا في 91 يومًا نفسك ثم نفسك أهم قاعدة في الاستثمار كم اجتماع متبقي لسعر الفائدة ولماذا حدث؟ من هو رئيس البنك السعودي الفرنسي؟ من رئيس بنك أبو ظبي الأول مصر؟ معاك 100 ألف جنيه؟ هل تشتري شهادة ادخار قبل قرار البنك المركزي أم تنتظر؟ البنك العربي الأفريقي يتيح قرض «Ingaz Pro» بتمويل يصل إلى 15 مليون جنيه 4 خطوات لحساب فائدة أذون الخزانة تراجع الدولار أمام الجنيه وسط تعاملات البنوك اليوم إنتيسا سان باولو يطلق شبكة جديدة لمستشاري الخدمات المالية التجاري وفا بنك إيجيبت يحقق نمواً قوياً مع تنويع الأصول وخفض مخاطر التركّز سعر الدرهم الإماراتي أمام الجنيه اليوم الاثنين 6-7-2026 سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه اليوم الاثنين 6-7-2026 أسعار الريال السعودي اليوم الاثنين 6 يوليو 2026 سعراليورو اليوم الاثنين 6 يوليو 2026 بنك مصر يحذر من «مصيدة الشحنة».. احذر مشاركة بياناتك البنكية البنك الزراعي المصري يطرح تمويلًا شخصيًا يصل إلى 6 ملايين جنيه بفترة سداد حتى 12 عامًا أسعار الذهب اليوم الاثنين 6 يوليو 2026 سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الاثنين 6 يوليو 2026 تمويل حتى 3 ملايين ريال من البنك السعودي للاستثمار مزايا التمويل الشخصي بتحويل الراتب من البنك السعودي الفرنسي