5 مليارات دولار زيادة في شهر.. ماذا يحدث داخل البنوك المصرية؟
5 مليارات دولار زيادة في شهر.. ماذا يحدث داخل البنوك المصرية؟
قفزة كبيرة سجلها صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي المصري خلال شهر يونيو، بعدما اقترب من حاجز 28 مليار دولار، في مؤشر لافت على تحسن صافي المركز الأجنبي للبنوك.
وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، ارتفع صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي إلى نحو 27.965 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 22.9 مليار دولار بنهاية مايو، بزيادة تقارب 5.1 مليار دولار خلال شهر واحد.
لكن الرقم هنا يحتاج إلى فهمه بشكل صحيح.
فهل معنى ذلك أن 5 مليارات دولار دخلت مصر خلال شهر؟
ليس بالضرورة.
طيب.. يعني إيه «صافي الأصول الأجنبية»؟
ببساطة، المؤشر يقيس الفرق بين ما يمتلكه الجهاز المصرفي من أصول بالعملات الأجنبية، وما عليه من التزامات بالعملات الأجنبية.
وبالتالي، ارتفاع الرقم لا يعني تلقائيًا دخول نفس القيمة من العملات الأجنبية إلى الجهاز المصرفي، لكنه يعني أن صافي المركز الأجنبي للقطاع المصرفي أصبح أقوى.
وهذا تحديدًا ما توضحه بيانات يونيو.
الأصول والالتزامات.. هنا تظهر الحكاية
بلغ إجمالي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي، الذي يشمل البنك المركزي والبنوك، نحو 4.939 تريليون جنيه بنهاية يونيو، مقابل 4.989 تريليون جنيه بنهاية مايو.
وفي المقابل، تراجعت الالتزامات الأجنبية من نحو 3.790 تريليون جنيه إلى 3.591 تريليون جنيه خلال الفترة نفسها.
وهنا يظهر سبب مهم وراء القفزة في صافي الأصول الأجنبية: انخفاض الالتزامات الأجنبية كان أكبر من التغير في إجمالي الأصول الأجنبية.
والدولار كان له دور في شكل الأرقام
القفزة في صافي الأصول الأجنبية جاءت بالتزامن مع تحرك سعر الدولار أمام الجنيه.
وسجل الدولار نحو 49.2763 جنيه بنهاية يونيو، مقابل 52.3297 جنيه بنهاية مايو، وفق البيانات المنشورة عن البنك المركزي.
وده مهم لأن جزءًا من الأرقام المحسوبة بالجنيه يتأثر بتغير سعر الصرف، ولذلك لا يصح ببساطة تحويل الزيادة بالجنيه إلى دولارات واعتبارها تدفقات نقدية جديدة.
هل الرقم مطمئن؟
ارتفاع صافي الأصول الأجنبية يُعد مؤشرًا إيجابيًا على تحسن صافي المركز الأجنبي للجهاز المصرفي، وهو من المؤشرات التي تُستخدم لمتابعة قوة القطاع المصرفي في مواجهة التزاماته بالعملات الأجنبية.
لكن في نفس الوقت، لا يعني الرقم وحده أن أزمة الدولار انتهت أو أن سعر الصرف سيتحرك في اتجاه معين.
فالاقتصاد يتأثر بعوامل كثيرة، منها التدفقات الدولارية، الواردات، الصادرات، تحويلات المصريين بالخارج، السياحة، والاستثمارات الأجنبية.
الخلاصة
من 22.9 مليار دولار في نهاية مايو إلى 27.965 مليار دولار في نهاية يونيو.
أي أن صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي ارتفع بنحو 5.1 مليار دولار خلال شهر واحد، ليقترب من مستوى 28 مليار دولار.
والأهم من الرقم نفسه هو ما وراء هذه الزيادة: تحسن صافي المركز الأجنبي للجهاز المصرفي مع تراجع الالتزامات الأجنبية.
فهل استمرار تحسن هذا المؤشر يمكن أن ينعكس على السيولة الدولارية واستقرار سوق الصرف خلال الفترة المقبلة؟
ده هو السؤال اللي يستحق المتابعة.
اقرأ أيضًا
بنك يرفع العائد المتوقع إلى 19.75%.. تفاصيل شهادة النخبة المتغيرة





