هل يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟
هل يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟
تترقب الأسواق والمودعون قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، وسط تغيرات متسارعة في المشهد الاقتصادي العالمي
أعادت احتمالات رفع الفائدة إلى دائرة النقاش، في ظل ارتفاع أسعار النفط، وقوة الدولار، وتصاعد الضغوط التضخمية عالميًا ومحليًا.
قال الدكتور محمد العجمي في حلقة جديدة على قناة صباح البنوك أن أسعار الفائدة الأساسية في مصر حاليًا تبلغ 19% على الإيداع لليلة واحدة
و20% على الإقراض لليلة واحدة، و19.5% لسعر العملية الرئيسية، بعد أن أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير.
ويأتي الاجتماع المقبل في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي مجموعة مترابطة من الضغوط، في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط
إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار.
النفط يزيد الضغوط التضخمية
ويمثل استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة أحد أبرز المخاطر التي قد تؤثر في توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة
خاصة أن تأثير ارتفاع الطاقة لا يقتصر على أسعار الوقود، وإنما يمتد إلى تكاليف النقل والشحن والتأمين والإنتاج.
وبالنسبة إلى مصر، قد يؤدي استمرار ارتفاع النفط إلى زيادة فاتورة استيراد الطاقة، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل
ومن ثم انتقال جزء من هذه الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات.
كما تتزامن هذه التطورات مع اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وباب المندب
وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الشحن والتأمين، إلى جانب الضغوط المحتملة على حركة السفن العابرة لقناة السويس.
التضخم الأساسي يثير الانتباه
وسجل معدل التضخم السنوي العام في المدن المصرية 14.5% خلال أغسطس 2026، مقابل 14.9% في يوليو
إلا أن التضخم الأساسي ارتفع إلى 14.9% مقابل 14.7%.
ويعكس ذلك صورة أكثر تعقيدًا أمام لجنة السياسة النقدية؛ فرغم تراجع التضخم العام، فإن ارتفاع التضخم الأساسي يشير إلى استمرار بعض الضغوط السعرية داخل الاقتصاد.
كما أن بيانات أغسطس لا تعكس بالضرورة كامل تأثير الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط وتكاليف الشحن
وهو ما يجعل تطورات التضخم خلال الفترة المقبلة عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الفائدة.
الفائدة العالمية والدولار
ويزداد المشهد تعقيدًا مع اتجاه السياسة النقدية العالمية نحو مزيد من التشدد، بعد رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة
بالتزامن مع تصاعد توقعات الأسواق بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للفائدة.
وقد يؤدي ارتفاع الفائدة الأمريكية وعوائد السندات إلى زيادة جاذبية الأصول الدولارية، بما يرفع المنافسة على تدفقات رؤوس الأموال المتجهة إلى الأسواق الناشئة.
كما تمثل قوة الدولار عامل ضغط إضافيًا على الاقتصادات المستوردة، إذ تؤدي إلى ارتفاع تكلفة السلع والخامات والطاقة المستوردة
فضلًا عن زيادة تكلفة خدمة الالتزامات المقومة بالعملة الأمريكية.
تثبيت أم رفع؟
وفي ضوء هذه التطورات، يظل تثبيت أسعار الفائدة السيناريو الأقرب في الوقت الحالي، خاصة مع تراجع التضخم العام واستقرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة بالفعل.
لكن سيناريو رفع الفائدة أصبح مطروحًا بقوة أكبر إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة
وازدادت الضغوط على الدولار والجنيه، وبدأت هذه العوامل في دفع معدلات التضخم إلى الصعود مجددًا.
وبالتالي، فإن القرار لن يعتمد على عامل منفرد، وإنما على مجموعة من المؤشرات، في مقدمتها التضخم، وسعر الصرف
وأسعار النفط، وتطورات الأسواق العالمية وتدفقات رؤوس الأموال.
ماذا يعني القرار للمودعين؟
ويترقب أصحاب الشهادات والودائع قرار البنك المركزي لما له من تأثير مباشر وغير مباشر على أسعار العائد التي تقدمها البنوك.
وفي حالة تثبيت الفائدة، من المرجح استمرار مستويات العائد الحالية على المنتجات ذات العائد المتغير المرتبطة
بأسعار البنك المركزي، ما لم تقرر البنوك إعادة تسعير منتجاتها وفقًا لسياساتها واحتياجاتها للسيولة.
أما في حالة رفع الفائدة، فقد تتحرك عوائد بعض الشهادات والودائع المتغيرة، كما قد تعيد البنوك النظر في تسعير المنتجات الجديدة.
ورغم تزايد التساؤلات حول إمكانية طرح شهادات ادخار جديدة بعوائد مرتفعة، فإنه لا يوجد حتى الآن قرار رسمي بطرح شهادات استثنائية جديدة.
وتبقى المعادلة أمام البنك المركزي خلال الفترة المقبلة بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار من ناحية
وتجنب زيادة تكلفة التمويل والاقتراض على الشركات والأفراد والنشاط الاقتصادي من ناحية أخرى.
ومع اقتراب الاجتماع المقبل، ستكون تحركات النفط والدولار والتضخم وقرارات البنوك المركزية العالمية من أبرز المؤشرات
التي تحدد ما إذا كان البنك المركزي المصري سيواصل تثبيت أسعار الفائدة أم يعيد خيار الرفع إلى واجهة السياسة النقدية.
قناة صباح البنوك اضغط هنا
قناة التليجرام اضغط هنا
الاستثمار في البورصة اضغط هنا
متابعة الفائدة والبنوك اضغط هنا





