لماذا ثبت البنك المركزي المصري الفائدة؟
استهداف الوصول إلى 7% «± نقطتين» خلال النصف الثاني من 2027
لماذا ثبت البنك المركزي المصري الفائدة؟
أبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير، موازنًا بين تحسن مؤشرات التضخم واستمرار المخاطر الناجمة عن التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، مؤكدًا أن المستوى الحالي من التشديد النقدي يدعم استمرار تراجع التضخم.
وقررت لجنة السياسة النقدية تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على الترتيب، والإبقاء على سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
وأوضح المركزي أن القرار يعكس تقييم اللجنة لأحدث تطورات التضخم وتوقعاته والمخاطر المحيطة به، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة جاءت أكثر إيجابية من التوقعات، ما دفعه إلى خفض تقديراته للتضخم مقارنة باجتماع أغسطس الماضي.
وسجل المعدل السنوي للتضخم العام 14.5% في أغسطس 2026، مدفوعًا بانخفاض تضخم السلع الغذائية، الذي حدّ من أثر زيادة تعريفة الكهرباء والإيجارات. فيما استقر التضخم الأساسي نسبيًا عند 14.9%، بما يعكس استقرار الأسعار بوجه عام في مجموعات السلع الغذائية الأساسية والسلع الاستهلاكية والخدمات.
وأشار البيان إلى أن حركة الأسعار خلال الأشهر الثلاثة الماضية دعمت الاتجاه النزولي للتضخم؛ إذ سجل المعدل الشهري للتضخم العام سالب 0.4% في يونيو، وصفرًا في يوليو، ثم 0.1% في أغسطس.
وتوقع البنك المركزي استقرار المعدل السنوي للتضخم العام خلال الربع الثالث من 2026، على أن يتراجع تدريجيًا بعد ذلك، وصولًا إلى المستهدف البالغ 7%، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، خلال النصف الثاني من عام 2027.
ورغم تحسن التوقعات، أكد المركزي أن ميزان المخاطر لا يزال يميل نحو ارتفاع التضخم، في ظل تجدد الأعمال العدائية على الصعيد الإقليمي. وقد تنتقل هذه الضغوط إلى الأسعار المحلية من خلال آثار إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة وارتفاع الأسعار العالمية للغذاء بأكثر من المتوقع، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة العالمية عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة.
وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، سجل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.7% في الربع الثاني من 2026، مقابل 5% في الربع الأول، مرجعًا هذا التباطؤ بصفة رئيسية إلى تداعيات التوترات الإقليمية.
وبلغ متوسط النمو الحقيقي 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026، مع توقع استقراره إلى حد كبير عند هذا المستوى خلال السنة المالية 2026/2027.
وأوضح المركزي أن مستوى الناتج لا يزال أقل من طاقته القصوى، مع توقع اقترابه منها تدريجيًا خلال النصف الثاني من 2027. وتشير هذه الفجوة إلى بقاء الضغوط التضخمية الناشئة عن الطلب محدودة في الأجل القصير، في ظل استمرار السياسة النقدية التقييدية.
وعالميًا، رصد البيان تباطؤًا طفيفًا في النشاط الاقتصادي نتيجة التقلبات الجيوسياسية وضعف الطلب، رغم استمرار الدعم الناتج عن نمو التجارة والاستثمار. كما ظلت معدلات التضخم مرتفعة بوجه عام، ما دفع البنوك المركزية إلى اتباع سياسات نقدية حذرة.
وشهدت أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية ارتفاعًا بفعل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف المتعلقة بالإمدادات، بينما استمرت مخاطر تشديد الأوضاع المالية وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد في الضغط على آفاق الاقتصاد العالمي.
وأكدت لجنة السياسة النقدية أن تثبيت الفائدة يوفر حيزًا للحد من هذه المخاطر والحفاظ على المسار النزولي المتوقع للتضخم، مشددة على استمرار تقييم التطورات الاقتصادية واستعدادها لاستخدام أدواتها للحفاظ على استقرار الأسعار.





