تراجع الأرصدة لدى البنوك 41.8% وانخفاض حقوق الملكية
مؤشرات تستحق المتابعة في أداء التجاري وفا بنك مصر

كشفت قراءة تحليلية للمركز المالي للتجاري وفا بنك مصر خلال النصف الأول من عام 2026 عن تراجع ملحوظ في الأرصدة لدى البنوك والنقدية والأرصدة لدى البنك المركزي المصري، إلى جانب انخفاض الأرباح المحتجزة وإجمالي حقوق الملكية، في الوقت الذي واصل فيه البنك التوسع في القروض والتسهيلات للعملاء والاستثمارات المالية، مع نمو ودائع العملاء.
وأظهرت البيانات انخفاض الأرصدة لدى البنوك إلى 15.45 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 26.55 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2025، بتراجع قدره 11.10 مليار جنيه، وبنسبة 41.8%.
كما تراجعت النقدية والأرصدة لدى البنك المركزي المصري إلى 17.11 مليار جنيه، مقابل 21.25 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بانخفاض بلغ 4.14 مليار جنيه، وبنسبة 19.5%.
وبذلك انخفض إجمالي النقدية والأرصدة لدى البنك المركزي والبنوك الأخرى من نحو 47.80 مليار جنيه إلى 32.56 مليار جنيه، بتراجع يقارب 31.9% خلال النصف الأول من العام، وهو ما يستدعي متابعة تطورات السيولة وأسباب انخفاض هذه الأرصدة، ومدى ارتباطه بإعادة توظيف الأموال في أنشطة مصرفية أخرى أو بسداد التزامات.
وعلى صعيد حقوق الملكية، تراجعت الأرباح المحتجزة إلى 7.70 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 8.47 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2025، بانخفاض قدره 774.8 مليون جنيه، بما يعادل نحو 9.1%.
كما انخفض إجمالي حقوق الملكية إلى 13.69 مليار جنيه، مقابل 14.34 مليار جنيه، بتراجع بلغ 641.7 مليون جنيه، وبنسبة 4.5% تقريبًا، رغم ارتفاع الاحتياطيات بنحو 133.1 مليون جنيه.
وفي المقابل، ارتفعت الالتزامات الأخرى إلى 5.99 مليار جنيه، مقابل 4.65 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 1.34 مليار جنيه، وبنسبة 28.9%، كما ارتفعت الأرصدة المستحقة للبنوك إلى 2.67 مليار جنيه، مقابل 1.37 مليار جنيه، بزيادة بلغت نحو 95.0%.
وتستدعي هذه التطورات تحليل مكونات الالتزامات وأسباب زيادتها، إلى جانب مراجعة حركة الأرباح المحتجزة، قبل تحديد مدى تأثيرها على المركز المالي للبنك.
نمو القروض والودائع والاستثمارات يدعم النشاط المصرفي
على الجانب الإيجابي، ارتفعت القروض والتسهيلات للعملاء إلى 78.30 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 67.36 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2025، بزيادة بلغت 10.94 مليار جنيه، وبمعدل نمو يقارب 16.2%.
كما زادت ودائع العملاء إلى 140.71 مليار جنيه، مقابل 131.51 مليار جنيه، بنمو بلغ نحو 7%، وبقيمة زيادة قدرها 9.20 مليار جنيه، بما يعكس توسع قاعدة الودائع خلال الفترة.
غير أن نمو القروض بوتيرة أسرع من نمو الودائع يستدعي متابعة مصادر التمويل الأخرى ومدى توافق آجال الأصول والالتزامات، خصوصًا في ظل تراجع الأرصدة لدى البنك المركزي والبنوك الأخرى.
وعلى مستوى الاستثمارات المالية، ارتفعت الاستثمارات المقاسة بالتكلفة المستهلكة إلى 25.19 مليار جنيه، مقابل 20.54 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة بلغت 4.65 مليار جنيه، وبمعدل نمو يقارب 22.6%.
كما زادت الاستثمارات المالية بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر إلى 13.31 مليار جنيه، مقابل 12.28 مليار جنيه، بنمو بلغ نحو 8.4%، فيما سجل البنك استثمارات بقيمة 1.66 مليار جنيه بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر، مقارنة بعدم ظهور رصيد لهذا البند في نهاية العام الماضي.
وارتفعت كذلك القروض والتسهيلات الممنوحة للبنوك إلى 3.85 مليار جنيه، مقابل 3.10 مليار جنيه، بزيادة بلغت 747.6 مليون جنيه، وبمعدل نمو يقارب 24.1%.
مراجعة الأرقام الإجمالية ضرورية
ورغم نمو القروض والودائع والاستثمارات، فإن التقييم النهائي لأداء البنك يتطلب مراجعة إجماليات الميزانية الواردة في البيانات؛ إذ يبلغ إجمالي الأصول بنهاية يونيو 2026 نحو 159.29 مليار جنيه، في حين يظهر إجمالي الالتزامات وحقوق الملكية عند 166.68 مليار جنيه، بفارق يقارب 7.39 مليار جنيه.
ويجب التحقق من هذا الاختلاف بالرجوع إلى القوائم المالية الأصلية، إذ يفترض محاسبيًا تساوي إجمالي الأصول مع إجمالي الالتزامات وحقوق الملكية.
وبصفة عامة، تكشف البيانات عن اتجاهين متزامنين في أداء التجاري وفا بنك مصر خلال النصف الأول من 2026: أولهما تراجع الأرصدة النقدية لدى البنك المركزي والبنوك وانخفاض حقوق الملكية والأرباح المحتجزة، وثانيهما نمو القروض والودائع والاستثمارات المالية.
ويظل الحكم على قوة الأداء المالي مرتبطًا بمراجعة قائمة الدخل، ومؤشرات جودة القروض والتعثر، ومخصصات خسائر الائتمان، وكفاية رأس المال، ونسب السيولة الرقابية، إلى جانب التحقق من سلامة إجماليات الميزانية.





