تدهور توقعات التضخم العالمي بسبب صدمة الطاقة

في بداية العام، كان الاقتصاد العالمي يسير على مسار ثابت من النمو المستقر وانخفاض التضخم. إلا أن هذا المسار تعرض لتغير مفاجئ بسبب الصراع الإيراني.

قبل بدء الأعمال العدائية في 28 فبراير، ظل معدل التضخم الكلي العالمي في انخفاض مستمر من ذروته التي بلغت 9% في عام 2022 بعد جائحة كوفيد-19.

وكانت الزيادات في الأسعار تقترب تدريجياً من المعدلات المستهدفة من قِبل البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.

لكن هذا المسار انعكس الآن بشكل حاد.

وتشير التوقعات إلى أن معدل التضخم الكلي العالمي سيبلغ 4.4% في عام 2026، بزيادة قدرها 0.9 نقطة مئوية عن توقعات ما قبل الصراع التي كانت تبلغ 3.5%.

ولذلك، فإن العام الحالي، الذي كان يُتوقع أن يشهد تطبيعاً للسياسة النقدية، قد يتحول الآن إلى دورة جديدة من الضغوط التضخمية التي تُعزى إلى الصدمة الكبيرة في قطاع الطاقة.

في أعقاب الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي بدأت في 28 فبراير، ردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يمر عبره عادةً نحو 20% من إمداد النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي.

وارتفع سعر خام برنت بأكثر من 25% في الأسابيع اللاحقة، ليصل إلى ذروة تجاوزت 120 دولار أمريكي للبرميل، قبل أن يستقر عند مستوى قريب من 110 دولار أمريكي للبرميل في مطلع أبريل، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا بأكثر من 85% منذ الضربات الأولى.وقد بدأت التداعيات التضخمية لصدمة الطاقة هذه تظهر بالفعل.

قال قسم الاقتصاد في بنك قطر الوطني QNBأن تأثير صدمة طاقة بهذا الحجم ينتقل عبر قناتين مختلفتين.
الأولى هي القناة المباشرة، أو ما يُعرف بالتأثير الرئيسي، وهو انتقال ارتفاع أسعار النفط والغاز فوراً إلى تكاليف الوقود والكهرباء والنقل، وهذا ما تلاحظه الأسر والشركات وتشعر به بشكل مباشر.

أما التأثير الثاني، فهو التأثير غير المباشر على التضخم الأساسي، أي العوامل الأساسية المرتبطة بالأسعار والتي تستثني مكونات الطاقة والغذاء المتقلبة، حيث ينتقل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة تدريجياً إلى تكاليف الإنتاج والأجور وأسعار الخدمات، مما يجعلها تترسخ بشكل دائم في المستوى العام للأسعار.

وعرض قسم الاقتصاد في QNB في تقريره الأسبوعي آثار التضخم في جميع أنحاء العالم، مع التركيز على الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وآسيا.

باعتبارها مُصدِّراً صافياً للطاقة، فإن الولايات المتحدة أقل عرضة للتأثر باضطرابات إمدادات النفط الخام مقارنة بأوروبا أو آسيا.

ومع ذلك، فقد كانت تواجه بالفعل تحديات فيما يتعلق بتوقعات التضخم، نظراً لأن تضخم أسعار السلع المدفوع بالتعريفات الجمركية كان يُولِّد ضغوطاً ويؤثر على أسعار المستهلك. وبعد اندلاع الأعمال العدائية، تجاوزت أسعار البنزين 4 دولار أمريكي للغالون، بزيادة تقارب دولاراً واحداً.

وارتفع التضخم الكلي إلى 3.3% على أساس سنوي في مارس، وهو أعلى بكثير من المعدل السنوي المستهدف من قِبل بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وبلغ مؤشر التضخم الأساسي في أسعار المستهلك، الذي يستثني البنود ذات الأسعار الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة، 2.6% على أساس سنوي، مع ظهور بوادر مبكرة لتوسع نطاق تأثيره ليشمل النقل والغذاء والخدمات.

ولذلك، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل التضخم في الولايات المتحدة لهذا العام إلى 2.8%. ويؤدي هذا التطور إلى تعقيد قدرة بنك الاحتياطي الفيدرالي على وصف ارتفاع التضخم بأنه مجرد طفرة عابرة في أسعار الطاقة، مما سيشكل تحدياً إضافياً عند اتخاذ القرارات المقبلة المرتبطة بالسياسة النقدية.

على عكس الولايات المتحدة، تعتمد منطقة اليورو بشكل شبه كامل على استيراد النفط والغاز الطبيعي، وبالتالي فهي معرضة أكثر للتأثر باضطرابات أسعار الطاقة. لذلك، كانت العواقب فورية وقابلة للقياس.

قفز معدل التضخم الكلي في منطقة اليورو من 1.9% في فبراير 2026 إلى 2.5% في مارس، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة مع زيادة سنوية قدرها 5.1%. كان التحول في التضخم واسع النطاق في أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ 2.8% في ألمانيا، و3.4% في إسبانيا، و2.0% في فرنسا، و2.6% في هولندا، مما يعكس الاختلافات الهيكلية في كيفية انتقال أسعار الطاقة إلى أسعار المستهلكين في الدول الأعضاء.

قبل اندلاع النزاع، كان البنك المركزي الأوروبي قد نجح في تثبيت التضخم عند مستوى قريب من النسبة المستهدفة البالغة 2% بعد دورة التشديد النقدي الأكثر صرامة في تاريخ البنك. ويواجه هذا الانخفاض في التضخم، الذي تحقق بشق الأنفس، الآن تهديداً مباشراً، إذ من المتوقع أن يصل معدل التضخم الكلي إلى 3.0% في عام 2026.

 

وأوضح QNBوقع الحرب في إيران يمثل اضطراباً كبيراً في الإمدادات بالنسبة لآسيا، إذ تستقبل المنطقة عادةً ما بين 80 و85% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعلها، من الناحية الهيكلية، المنطقة الأكثر عرضة لمخاطر إغلاق هذا الممر المائي الحيوي. ويتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع التضخم في الأسواق الناشئة في آسيا من 1.9% في عام 2025 إلى 2.7% في عام 2026. أما الصين، فهي تتمتع بوضع أفضل نسبياً، لكنها ليست بمنأى عن هذا التأثير.

تستورد الصين حوالي 45% من نفطها من الشرق الأوسط، لكنها استفادت من احتياطياتها الاستراتيجية الضخمة، والوصول المستمر لإمدادات الطاقة الروسية، والتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤثر سلباً على تكاليف الإنتاج في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصلب والكيماويات، فضلًا عن الإلكترونيات. وفي جنوب آسيا، يتضح هذا التسارع بشكل ملحوظ، حيث من المتوقع أن يصل التضخم إلى 5% هذا العام.

وإلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، يعكس ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي انخفاض قيمة العملات المحلية، وارتفاع تكلفة السلع المستوردة، مما يفاقم من آثار التضخم ويؤثر على أسعار الأسمدة والمواد الغذائية والنقل.

وجهت الحرب الإيرانية ضربة قوية لاتجاه انخفاض التضخم العالمي، حيث يُتوقع أن يبلغ معدل التضخم الكلي العالمي 4.4%، وهو انعكاس حاد عن مسار ما قبل النزاع.

وتؤدي هذه الصدمة إلى تسارع واسع النطاق في التضخم في الاقتصادات الكبرى. وفي المناطق الرئيسية الثلاث – الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وآسيا – يبقى العامل الحاسم هو سرعة عودة إمدادات الطاقة إلى وضعها الطبيعي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
البنك الأهلي المصري يتيح استقبال الحوالات من الخارج عبر الحسابات والمحافظ الإلكترونية عائد يومي يصل إلى 20.25%.. تفاصيل شهادة Current Flex من بنك قناة السويس المصرف المتحد يتعاون مع وزارة التنمية المحلية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بعد رفع الفائدة.. تفاصيل الشهادة البلاتينية المتغيرة بالبنك الأهلي بنك التعمير والإسكان يعلن عن وظيفة جديدة بخبرة تصل إلى 7 سنوات.. تعرف على الشروط تفاصيل حساب الشباب من البنك العربي الأفريقي الدولي تفاصيل شهادة الادخار الثلاثية متغيرة العائد من بنك التعمير والإسكان 500 ألف جنيه يحققوا كام؟.. تفاصيل شهادات CIB متغيرة العائد بعد رفع الفائدة 500 ألف جنيه تجيب كام يوميًا؟ تفاصيل شهادة PRIME من بنك saib بعائد 17.25% وفا بنك يحصد جائزة البنك الأكثر ابتكارًا في الخدمات المصرفية للأفراد هبوط الدولار حتى 22 قرشًا في 4 بنوك بمنتصف تعاملات الإثنين بعد قرار المركزي.. بنك مصر يرفع عائد الشهادات المتغيرة إلى 20.25% شهريًا خصم 10% من بنك ABC على مشتريات أمازون مصر لحاملي بطاقات Visa الائتمانية حسين أباظة: طرح بنك القاهرة حقق نجاحًا رغم تحديات المنطقة حسن عبد الله: طرح بنك القاهرة يعكس سنوات من بناء الثقة حسن عبد الله: مشاركة مؤسسات دولية كبرى في طرح بنك القاهرة شهادة ثقة في الإصلاحات الاقتصادية بنك القاهرة يجمع طلبات بقيمة 255 مليار جنيه في طرحه بالبورصة المصرية المالية ترفض عروضاً بـ 241 مليار جنيه وتكبح جماح الفائدة على أذون الخزانة أجل 9 أشهر يسجل أعلى فائدة 26.35% أذون الخزانة بنك مصر يرفع العائد على حساب سوبر كاش الجاري اليومي إلى 18% بنك مصر يرفع العائد على حساب أصحاب المعاشات إلى 14.75% ويصرف شهريًا المصرف المتحد يتيح شهادة بعائد متغير يصل إلى 20.50% مع صرف يومي أو شهري البنك الزراعي المصري يقدم خصمًا يصل إلى 10% عند الشراء من B.TECH بنك الإمارات دبي الوطني يتيح حدًا ائتمانيًا يصل إلى 5 ملايين جنيه على بطاقات ماستركارد بنك NXT يرفع عائد شهادة NXT EDGE لـ 21% وحد أدنى مضمون 17.75% سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 QNB مصر يتيح لعملاء First وFirst Plus خدمات كونسيرج بنك الكويت الوطني – مصر يتيح تقسيط المشتريات بدون مقدم أو فوائد أو مصاريف إدارية QNB bebasata يشارك في فعاليات الشمول المالي بالجامعات والأكاديميات المصرية بنك مصر يرفع عائد حساب سوبر كاش توفير إلى 18.5%