تثبيت التصنيفات الائتمانية لبنك الشارقة الإسلامي

أعلنت وكالة “كابيتال إنتليجنس للتصنيفات الائتمانية” (CI Ratings)، اليوم، عن تثبيت التصنيف الائتماني طويل الأجل للعملة الأجنبية لبنك الشارقة الإسلامي عند مستوى “A-“، والتصنيف الائتماني قصير الأجل للعملة الأجنبية عند “A2”.
كما ثبتت الوكالة التصنيف المستقل للبنك (BSR) عند “bbb-“، وتصنيف القوة المالية الأساسية (CFS) عند “bb+”، ومستوى الدعم الاستثنائي عند “مرتفع”. واحتفظت النظرة المستقبلية للتصنيف طويل الأجل والتصنيف المستقل بالاستقرار.
يعكس التصنيف طويل الأجل للبنك، الذي يزيد بثلاث درجات عن التصنيف المستقل، التوقعات العالية بتلقي دعم استثنائي من الحكومة الإماراتية عند الحاجة.
وقد أظهرت الحكومة دعمًا في السابق، وتعتقد الوكالة أنها قادرة ومستعدة للاستمرار في تقديم هذا الدعم، خاصة بالنظر إلى ملكية حكومة الشارقة للبنك، واعتباره بنكًا وطنيًا في الإمارة. كما يمكن للبنك الاعتماد على دعم اعتيادي من مساهمه الرئيسي، حكومة الشارقة.
عوامل الدعم
يعتمد التصنيف المستقل للبنك على تصنيف القوة المالية الأساسية البالغ “bb+”، وتصنيف بيئة التشغيل “OPERA” عند “bbb”. ومن أبرز عوامل الدعم:
المكانة الريادية للبنك في إمارة الشارقة، ونسب رأس المال الجيدة، وربحية قوية. أما التحديات الائتمانية فتشمل الاعتماد المتزايد على التزامات قصيرة الأجل بين البنوك، وتركيز مرتفع للعملاء في محفظة التمويل والودائع، بالإضافة إلى التركيز القطاعي في العقارات.
وتشمل التحديات الأخرى التباطؤ الاقتصادي العالمي بسبب الحروب التجارية، واستمرار الحرب بين إيران وإسرائيل، والتي قد تؤثر سلبًا على جاذبية الإمارات كوجهة استثمارية. ومع ذلك، لا تزال القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الإماراتي تُظهر أداءً قويًا رغم التوترات الجيوسياسية.
يشير تصنيف بيئة التشغيل في الإمارات إلى مستوى مخاطر معتدل، ويعكس الاعتماد النسبي على قطاع النفط، وقوة مؤسسية متوسطة، ومرونة محدودة في السياسة النقدية.
كما يُخفف هذا الخطر بدعم إمارة أبوظبي الغنية للاتحاد، ووجود احتياطات خارجية ضخمة تديرها صناديق الثروة السيادية. وسجل القطاع المصرفي الإماراتي أداءً قويًا في عام 2024، بفضل مستويات عالية من الرسملة وانخفاض معتدل في القروض المتعثرة.
يتركز نشاط البنك بشكل رئيسي في الأعمال المصرفية للشركات والاستثمار والأفراد، حيث يعمل على مستوى الدولة، مع تركيز أعلى في إمارة الشارقة، حيث يقدم خدماته للقاعدة الصناعية الواسعة، ويعد المصرف الرئيسي للحكومة والجهات التابعة لها.
يمتلك البنك حضورًا قويًا في الإمارة، لكن توسع حصته السوقية في الإمارات الأخرى قد يواجه تحديات بسبب المنافسة.
جودة الأصول
تتمتع جودة الأصول بمستوى جيد، حيث يسجل البنك معدل تمويلات غير منتظمة منخفض نسبيًا، وتغطية مرتفعة تتماشى مع المتوسط العام للبنوك المماثلة. وبلغت نسبة التغطية، بما يشمل مخصصات الائتمان المحتجزة ضمن رأس المال، نحو 99.5% بنهاية 2024.
كما أن الأرباح التشغيلية ورأس المال توفر دعامة إضافية جيدة. ويُتوقع استقرار مؤشرات جودة الأصول هذا العام، مدعومة بنمو الناتج المحلي الإجمالي، وتحسن سوق العقارات، وبيئة ائتمانية مواتية.
حققت التمويلات نموًا سنويًا ملحوظًا خلال العامين الماضيين، مدفوعة بتمويلات موجهة لحكومة الشارقة. وعلى الرغم من ارتفاع مخاطر التركّز السيادي إلى 35% من إجمالي التمويلات في 2024، فإن هذا يُخفف جزئيًا بالدعم الضمني من الحكومة الاتحادية.
كما أن الوضع المالي للحكومة سليم، والكيانات العامة التي يمولها البنك تدار بكفاءة عالية.
ينشأ تركّز البنك في العقارات من خلال محفظة التمويلات والعقارات الاستثمارية التابعة للشركات الفرعية، وهو أمر شائع في سوق يعتمد فيه النمو الاقتصادي على قطاعي العقارات والإنشاءات.
كما أن طبيعة البنك الإسلامية تجعله أكثر انخراطًا في معاملات العقارات. ويسهم تحسن السوق العقارية وتشديد القواعد الرقابية في تقليل المخاطر. وسجلت محفظة الصكوك نموًا كبيرًا خلال العامين الماضيين، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في دخل الخزانة، مع جودة مرتفعة للمحفظة، التي تتكون بشكل رئيسي من إصدارات حكومية ومصرفية.
نسب الربحية
تحسنت نسب الربحية خلال السنوات الأربع الماضية، رغم انخفاض هامش التمويل الصافي والربحية التشغيلية في 2024. ومع ذلك، لا تزال النسب دون متوسط القطاع وأقل من بعض البنوك الإسلامية المنافسة. وحقق البنك نموًا قويًا في صافي الأرباح، مدفوعًا بزيادة صافي دخل التمويل والدخل غير التمويلي، مع كفاءة في إدارة التكاليف وانخفاض في خسائر الائتمان.
ويُعزى انخفاض هامش التمويل إلى ارتفاع كلفة التمويل، وهو اتجاه سائد في القطاع. ومن المتوقع أن يتراجع الهامش قليلاً هذا العام بسبب انخفاض أسعار الفائدة في الربع الأول من 2025، في حين يُتوقع أن يستمر نمو الأعمال في تعزيز الدخل التشغيلي مع بقاء تكلفة المخصصات عند مستويات منخفضة.
نسب السيولة
تظل نسب السيولة القائمة على القروض في وضع مريح، كما يلتزم البنك بجميع المتطلبات التنظيمية المتعلقة بالسيولة، مع وجود هامش أمان جيد. وواكبت ودائع العملاء التوسع في محفظة التمويلات خلال العامين الماضيين، وتستحوذ الجهات المرتبطة، بما في ذلك حكومة الشارقة، على نحو 16% من إجمالي الودائع، مما يُعد مصدر تمويل مستقر.
ورغم تراجع نسبة الحسابات الجارية والادخارية (CASA) خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة لارتفاع الفائدة، لا تزال هذه الأرصدة عند مستويات مقبولة. في المقابل، يسجل البنك مستوى مرتفعًا من التمويلات بالجملة، تشمل إصدارات صكوك والتزامات بين البنوك قصيرة الأجل.
وأدى ارتفاع هذه الالتزامات إلى تراجع نسبة الأصول السائلة الصافية إلى مستويات منخفضة، لكن هذا التقييم يتأثر بنقص البيانات حول الصكوك الحكومية في المحفظة الاستثمارية.
وتبقى مخاطر إعادة التمويل ضمن الحدود المقبولة، إذ يمكن تسييل نسبة كبيرة من المحفظة الاستثمارية أو استخدامها كضمان لدى المصرف المركزي. ويستفيد البنك من وصوله إلى الأسواق المالية العالمية، حيث أصدر صكوكًا متوسطة الأجل، كان آخرها في عام 2024.
لا تزال نسب كفاية رأس المال جيدة رغم تراجعها خلال السنوات الثلاث الأخيرة بسبب نمو الأصول المرجحة بالمخاطر بوتيرة أسرع من رأس المال التنظيمي، إضافة إلى شراء أسهم خزينة في 2024، التي لا تُحسب ضمن رأس المال الرقابي. وتبقى معظم المؤشرات على قدم المساواة مع متوسط القطاع، وفوق الحد الأدنى التنظيمي، مع وجود هامش أمان جيد.
ويتكون رأس المال الرقابي من حقوق ملكية عادية، مدعومة بإصدار صكوك الشريحة الأولى في عام 2019. ورغم أن معدل توليد رأس المال الداخلي متوسط، يمكن للبنك تعزيز رأسماله عبر تقليص توزيعات الأرباح، وهو ما فعله سابقًا. كما أن المساهم الأكبر أظهر دعمًا كبيرًا، ومن المتوقع أن يقدم المزيد من رأس المال عند الحاجة.
النظرة المستقبلية للتصنيف
تشير النظرة المستقرة للتصنيف طويل الأجل والتصنيف المستقل إلى وجود احتمال كبير بعدم حدوث أي تغيير في التصنيفات خلال الـ12 شهرًا المقبلة. وتتوقع الوكالة الحفاظ على المؤشرات المالية الرئيسية عند مستوياتها الحالية على الأقل.




