العالم يمر بركود تضخمي حاد

تشهد إسبانيا وألمانيا حالياً تضخماً في أسعار المواد الغذائية يزيد عن 10% مقارنة بمعدل تضخم يقل بقليل عن 4% في اليابان.

ويرجع معظم التفاوت بين البلدان إلى استهلاكها لأنواع مختلفة من الطعام، فالأرز مثلاً يحتل وزناً كبيراً في سلة الغذاء اليابانية، لكن سعره انخفض في العام الماضي.

وعلى الرغم من الاختلافات بين البلدان، من الواضح أن تضخم أسعار المواد الغذائية عبر مختلف البلدان كان أعلى بكثير خلال العام الماضي من المتوسط التاريخي منذ عام 1990.

ويركز التحليل الاقتصادي على أربع عوامل وراء الارتفاع الحالي في أسعار المواد الغذائية عبر مختلف البلدان، كارتفاع أسعار النفط والغاز، وتأثيرات الطقس، ونقص العمالة، ونمو الأجور، والحرب في أوكرانيا مؤخراً.

وتساهم أسعار النفط والغاز في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعدة طرق. فإنتاج الأسمدة يستهلك الطاقة بكثافة، ونتيجة لذلك شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعاً

وتتطلب زراعة الأغذية استعمال الأسمدة لتحل محل المغذيات المستخدمة في التربة، وبالتالي فإن أسعار الأسمدة تؤثر بشكل مباشر على أسعار الغذاء.

كما تساهم أسعار الوقود والطاقة أيضاً في تضخم أسعار الغذاء من خلال تأثيرها على تكلفة تجهيز ونقل الغذاء. وإذا ظلت أسعار النفط والغاز مرتفعة، حسبما نتوقع، فسوف تستمر في زيادة الضغوط التصاعدية على أسعار المواد الغذائية.

وأدى سوء الأحوال الجوية، بما في ذلك الجفاف في الولايات المتحدة والبرازيل، إلى انخفاض كمية المحاصيل وارتفاع أسعار القمح وفول الصويا. وبالمثل، أثرت الأمطار الغزيرة في الصين والطقس الحار بشكل غير اعتيادي في الهند على محصول القمح وأسعاره. ويصعب التنبؤ بالطقس، ولكن من المسلم به على نطاق واسع أن تغير المناخ يتسبب في سوء الأحوال الجوية بشكل أكثر تواتراً وتطرفاً. وسيستمر هذا في زيادة الضغط التصاعدي على متوسط أسعار المواد الغذائية.

ولم تعد تدفقات العمالة المهاجرة بعد إلى مستويات ما قبل الجائحة.

ويعتمد القطاع الزراعي تحديداً على العمالة المهاجرة بشكل كثيف مما يساهم في نقص العمالة في العديد من الاقتصادات المتقدمة. ويؤدي هذا الأمر بدوره إلى زيادة التكاليف من خلال ارتفاع الأجور وانخفاض الإنتاجية. ومع ذلك، نتوقع أن تتعافى تدفقات المهاجرين مع استمرار انحسار الجائحة، وبالتالي نتوقع تراجع الضغط التصاعدي الناجم عن نقص العمالة.

وأدت الحرب في أوكرانيا إلى تدهور التوقعات بشأن بعض العوامل المذكورة أعلاه، لا سيما فيما يتعلق بارتفاع أسعار النفط والغاز. علاوة على ذلك، تمثل روسيا وأوكرانيا 28% من صادرات القمح العالمية و55% من صادرات زيت عباد الشمس في العالم. وتسببت الحرب في تدمير المحاصيل على نطاق واسع في أوكرانيا، كما تؤدي أيضاً إلى تعطيل الصادرات أو منعها تماماً عبر موانئ البحر الأسود. وحتى مع وقف إطلاق النار الفوري، فإن الاضطراب الحالي سيؤثر بشكل كبير على حصاد هذا العام وسيظل له تأثير سلبي خلال العام المقبل. لذلك، فإن الحرب تؤدي إلى ضغوط تصاعدية كبيرة ومستمرة على أسعار المواد الغذائية.

ويتوقع التحليل أن تؤدي الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار النفط والغاز إلى بقاء أسعار المواد الغذائية مرتفعة، على الرغم من تراجع الضغط الناجم عن نقص العمالة، في حين أن تأثير سوء الأحوال الجوية لا يزال غير مؤكد.

وسيواصل الارتفاع المستمر في تضخم أسعار المواد الغذائية في التسبب في تراجع القدرة الشرائية للأسر، مما يقلل الإنفاق على السلع الكمالية، ويساهم في ركود الناتج الإجمالي العالمي. في الوقت نفسه، سيؤدي استمرار ارتفاع تضخم أسعار الغذاء إلى تأخير وتقليل الانخفاض في التضخم الكلي.

عادة ما “تتجاهل” البنوك المركزية التغيرات في أسعار المواد الغذائية والطاقة لأنها تتسم بالتقلب وتميل إلى أن تكون مدفوعة بعوامل في جانب الإمداد، وبالتالي لا سيطرة للبنوك المركزية عليها.

ولكن لم يعد بإمكان البنوك المركزية تجاهل هذا الأمر نظراً لمدى ضخامة التأثير الحالي لأسعار المواد الغذائية على التضخم. ولذلك، تقوم البنوك المركزية الآن بتشديد السياسة النقدية استجابة لارتفاع التضخم “الكلي” (بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة)، بدلاً من تركيزها المعتاد على التضخم “الأساسي”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
البنك الأهلي المصري يحصد أول براءة نموذج منفعة في القطاع البنكي المركزي التركي يخفض الفائدة 100 نقطة أساس إلى 36% بيت التمويل الكويتي – مصر يحذر من مكالمات تحديث البيانات المصرفية بنك التعمير والإسكان يحذر العملاء من مشاركة البيانات السرية لتجنب الاحتيال عائد يصل إلى 10% يوميًا على حساب توفير Everyday Savers من CIB بنك قناة السويس يتيح قرضًا للطاقة الشمسية بتمويل يصل إلى مليون جنيه الدولار يرتفع 17 قرشًا في البنك الأهلي المصري وبنك مصر المركزي المصري يستضيف برنامجًا لتقييم المخاطر المناخية بمشاركة 11 بنكًا مركزيًا إفريقيًا EBank يجدد دعم المنح الدراسية لـ27 طالبًا بجامعة النيل الأهلية إي جي بنك يتيح كاش باك يصل إلى 20 ألف جنيه عند شراء iPhone 18 بالتقسيط مصرف أبوظبي الإسلامي يتيح فتح الحسابات وديعة بلاتينيوم من البنك العقاري المصري العربي بعائد 17.5% سنويًا بنك ABC يتيح الاستشارات المالية للأطباء بمقر اتحاد نقابات المهن الطبية حتى نهاية نوفمبر المشرق مصر يتيح فتح الحسابات الجارية والتوفير بدون مصاريف حتى نهاية أكتوبر بنك التعمير والإسكان يطلق حملة توعوية لتعزيز الوعي بالأمن السيبراني QNB مصر يتيح تمويلًا حصريًا للعملاء الأوليين يصل إلى مليوني جنيه البنك المركزي يدعم قدرات البنوك المركزية بدول الكوميسا بنك KFH Egypt يتيح فرصة الفوز بكاش باك 10% دون حد أقصى لحاملي بطاقاته الائتمانية البنك الأهلي الكويتي – مصر يتيح كاش باك 10% على مدفوعات البنزين ببطاقات الائتمان بنك ABC مصر يتيح إصدار بطاقات ائتمانية بدون مصاريف إصدار ومكافآت ترحيبية بنك قناة السويس يتيح مزايا سفر حصرية لحاملي بطاقات Visa Signature وInfinite بنك التعمير والإسكان يطلق مبادرة للتوعية بسرطان الثدي بالتعاون مع مؤسسة بهية سعر الدولار اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 في البنوك المصرية مصرف أبو ظبي الإسلامي – مصر يتيح تمويل السيارات بنظام المرابحة المتوافق مع الشريعة الإسلامية QNB يتيح لعملاء Private الحصول على سيولة بضمان الاستثمارات دون بيعها البنك الأهلي المصري يتيح إنجاز المعاملات المالية بسهولة وأمان عبر «الأهلي فون كاش» بنك الاستثمار العربي يقدم حلولًا تمويلية لدعم المشروعات والمنشآت الصناعية قرض شخصي من بنك الإمارات دبي الوطني يصل إلى 5 ملايين جنيه وفترة سداد حتى 12 سنة EGBANK يتيح فتح حساب «أهلاً» دون مصاريف وبطاقة خصم مباشر مجانية حتى 31 أكتوبر ميدبنك يتيح قرضًا شخصيًا لأصحاب الأعمال الحرة بتمويل يصل إلى 4 ملايين جنيه