هل ستتغير السياسة النقدية خلال رئاسة كيفن وارش للاحتياطي الفيدرالي؟

هل ستتغير السياسة النقدية خلال رئاسة كيفن وارش للاحتياطي الفيدرالي؟

تُشكل وفاة الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي آلان غرينسبان مؤخراً فرصةً للتأمل في كيفية تطور عملية صنع السياسة النقدية الأمريكية خلال العقدين الماضيين.

ويتمثل أحد محاور النقاش الرئيسية في مدى التوجيه الذي ينبغي للبنك المركزي تقديمه بشأن مسار أسعار الفائدة.

يمكن أن تسهم زيادة الشفافية والتوجيه الاستشرافي في الحد من عدم اليقين وتعزيز انتقال أثر السياسة النقدية

غير أن الالتزام المفرط بمسار معين للسياسة النقدية قد يقلل من قدرة صانعي السياسات على الاستجابة للصدمات الاقتصادية الكبيرة.

ولذلك، فإن إيجاد التوازن المناسب بين الالتزام بالسياسات والمرونة يُعد أحد التحديات الرئيسية التي تواجه البنوك المركزية.

واجه الاحتياطي الفيدرالي خلال العقود الأخيرة سلسلة استثنائية من الصدمات الاقتصادية والمالية الكبرى، بما في ذلك فقاعة الإنترنت

أي انهيار أسهم شركات الإنترنت، والأزمة المالية العالمية، وجائحة كوفيد، ومؤخراً تصاعد التوترات التجارية وحروب الرسوم الجمركية إلى جانب الصراعات الجيوسياسية.

وقد أثرت هذه الأحداث على طريقة إدارة السياسة النقدية، حيث انتقلت من الاعتماد على السلطة التقديرية في صنع القرار إلى التوجيه الاستشرافي.

الآن، ومع تولي كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، هناك مؤشرات على أن النهج قد يكون بصدد التغير مرة أخرى.

بنك قطر الوطني

ويناقش QNB كيف تغيرت السياسة النقدية الأمريكية خلال العقدين الماضيين، وكيف يمكن أن يتحول التوازن بين الالتزام بالسياسة النقدية والحفاظ على مرونتها خلال الفترة المقبلة.

قبل أن يصبح التواصل مع الأسواق والجمهور أداة رئيسية من أدوات السياسة النقدية، اتبع مجلس الاحتياطي الفيدرالي نهجاً مختلفاً للغاية.

فقد اتسمت حقبة غرينسبان (1987-2006) بدرجة عالية من السلطة التقديرية في صنع القرار ومحدودية التواصل بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

وقد عكس ذلك الرأي القائل إن الحفاظ على المرونة كان أمراً ضرورياً في بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين

بما يتيح لصانعي السياسات الاستجابة للظروف المتغيرة دون التقيد بالتزامات سابقة.

وشكلت الأزمة المالية العالمية خلال الفترة 2007-2009 نقطة تحول في نهج التواصل. فمع تفاقم الأزمة

تم خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بسرعة إلى مستوى قريب من الصفر، ليصل إلى الحد الأدنى الفعلي

وهو المستوى الذي لا يمكن عنده خفض أسعار الفائدة الرسمية بدرجة أكبر. وفي هذه البيئة، أصبح التأثير على التوقعات

من خلال التواصل بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة وتقييمات الآفاق الاقتصادية أداة متزايدة الأهمية بحد ذاته.

ومن خلال الإشارة إلى أن أسعار الفائدة الرسمية ستظل منخفضة لفترة ممتدة، تمكن الاحتياطي الفيدرالي من خفض تكاليف الاقتراض الأطول أجلاً وتحفيز النشاط الاقتصادي

حتى عندما كانت أسعار الفائدة قصيرة الأجل قريبة بالفعل من الصفر.

وقد بدأ هذا التحول في عهد بن برنانكي استجابةً للأزمة المالية العالمية، ثم تعزز لاحقاً في عهد جانيت يلين وجيروم باول.

ونتيجة لذلك، تطور التوجيه الاستشرافي ليصبح مكوناً أساسياً في إطار السياسة النقدية.

وتختلف البيئة الاقتصادية اليوم بشكل واضح عن بيئة ما بعد الأزمة المالية العالمية.

فبدلاً من ضعف الطلب وانخفاض التضخم عن المستوى المستهدف، يواجه صانعو السياسات الآن صدمات متكررة في جانب العرض

وارتفاعاً في حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ونزاعات تجارية، وتغيرات هيكلية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ونتيجة لذلك، أصبح الحفاظ على مرونة السياسة النقدية أكثر أهمية، في حين تضاءلت فوائد الالتزام بمسار محدد مسبقاً للسياسة.

مجلس الاحتياطي الفيدرالي

وفي ظل هذه الخلفية، أنشأ رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، فرق عمل داخلية لمراجعة جوانب رئيسية

من إطار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك ممارسات التواصل.

وتشير هذه المراجعات إلى وجود استعداد لإعادة تقييم المقاربات التي ترسخت خلال العقدين الماضيين.

ويري QNB أن تطور استراتيجية التواصل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي تعكس التغير في طبيعة التحديات التي تواجه صانعي السياسة النقدية.

فقد كانت زيادة الشفافية والتوجيه الاستشرافي ملائمين تماماً لبيئة ما بعد الأزمة المالية العالمية.

أما بيئة اليوم، فقد تتطلب توازناً مختلفاً بين الالتزام بمسار السياسة النقدية والحفاظ على المرونة.

ورغم أنه لا يزال من السابق لأوانه تقييم الاتجاه طويل الأجل للسياسة النقدية في عهد الرئيس الحالي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش

فقد يكون الاحتياطي الفيدرالي بصدد التحرك في اتجاه جديد في طريقة إدارة وتنفيذ السياسة النقدية.

هل ستتغير السياسة النقدية خلال رئاسة كيفن وارش للاحتياطي الفيدرالي؟

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
NBK يتيح قرضًا بضمان الشهادة مع نقاط إضافية على البطاقة الائتمانية الأهلي الكويتي يتيح تقسيط المصروفات الدراسية حتى 12 شهرًا بدون فوائد 6 ديسمبر... انطلاق «Next Gen Procurement Summit» بالقاهرة لمناقشة مستقبل المشتريات محافظ المركزي يشارك في مؤتمر حول الذكاء الاصطناعي NBK Egypt يتيح تحديث بيانات العملاء عبر التطبيق البنك الزراعي المصري يتيح تمويلًا شخصيًا حتى 6 ملايين جنيه بنك التنمية الصناعية يرفع عائد «حصالة» بالدولار إلى 2.74% بنك البركة مصر يتيح تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال 14 يومًا شهادات CIB في سبتمبر 2026.. تعرف على العائد وأقل مبلغ للشراء تفاصيل شهادات بنك التنمية الصناعية .. عائد يصل إلى 21% شهريًا QNB bebasata يحذر من العروض الوهمية وعمليات الاحتيال بيت التمويل الكويتي مصر يحذر من العروض الوهمية وعمليات الاحتيال البنك المركزي يحذر من العروض الوهمية وعمليات الاحتيال البنك الأهلي المصري يتيح حجز مواعيد الفروع إلكترونيًا FABMISR يحذر عملاءه من العروض الوهمية وعمليات الاحتيال تعلن شركة بي إم للتمويل الإستهلاكي "سهولة" عن إتمام ثالث إصدار لسندات التوريق بقيمة 883 مليون جنيه بنك قناة السويس يتيح كاش باك 10% على مصروفات المدارس والجامعات البنك الأهلي المصري يتيح خصمًا 20% على رحلات الطيران والفنادق بنك ABC يحذر العملاء من عروض التخفيضات الوهمية وعمليات الاحتيال سعر الدرهم الإماراتي أمام الجنيه اليوم الخميس 17-9-2026 سعر اليورو أمام الجنيه اليوم الخميس 17-9-2026 سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه اليوم الخميس 17-9-2026 بنك التنمية الصناعية يتيح وديعة Value+ بعائد 14.5% مقدمًا سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الخميس 17-9-2026 سعر الجنيه الاسترليني أمام الجنيه اليوم الخميس 17-9-2026 سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الخميس 17-9-2026 أسعار الذهب اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026 رئيسة «سيتي» العالمية تلتقي قيادات الإمارات وتؤكد التزام البنك بالمنطقة قرض السلع المعمرة من المصري الخليجي حتى 120 ألف جنيه بنك الإمارات دبي الوطني – مصر يُصدر تقريره الثالث للبصمة الكربونية كخطوة استراتيجية نحو الاستدامة ال...