خارطة طريق لإعادة هيكلة التأمين التكافلي

خارطة طريق لإعادة هيكلة التأمين التكافلي
اقترحت دراسة تضمنها العدد الخامس والعشرون من مجلة بيت المشورة العلمية المحكمة خارطة طريق لإعادة هيكلة قطاع التأمين التكافلي مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة من تطوير القطاع تتطلب تعزيز الحوكمة على المستويين الشرعي والإداري معًا وهو ما يتطلب توسيع دور هيئات الرقابة الشرعية بحيث لا يقتصر على مراجعة العقود والوثائق، وإنما يشمل المتابعة الدورية للتطبيقات العملية بقطاع التأمين التكافلي وآليات توزيع الفوائض التأمينية ومعالجة حالات العجز، لضمان تطابق الواقع العملي مع التنظير الفقهي.
واستعرضت الدراسة التي أعدها الباحثان عبد العظيم أبوزيد أستاذ التمويل الإسلامي في جامعة حمد بن خليفة وعبد الكريم السقا الأستاذ المساعد بجامعة مينسوتا النماذج الأساسية المعمول بها في قطاع التأمين التكافلي، وعلى رأسها نموذج «التبرع» الذي يقوم على اعتبار اشتراكات المشتركين مساهمات تودع في صندوق مستقل يتولى دفع التعويضات للمستفيدين عند وقوع المخاطر المؤمن ضدها إلى جانب النموذج الثاني وهو : «الوقف»، الذي يقوم على إنشاء صندوق وقفي تديره شركة التأمين، مع اعتبار مساهمات المشتركين تبرعات موجهة إلى هذا الوقف.
وبحسب الدراسة التي تحمل اسم “معالم التأمين التكافلي الإسلامي مراجعة للهيكلة والعلاقات التعاقدية” فإن كلا من النموذجين ساهما خلال العقود الماضية في بناء صناعة تأمين تكافلي واسعة الانتشار، بما وفر إطارًا عمليًا لتقديم منتجات تأمينية متوافقة مع المتطلبات الشرعية في العديد من الأسواق الإسلامية غير أن الدراسة ترى أن التطور الكبير الذي شهدته الصناعة يستدعي في المقابل مراجعة مستمرة للهياكل التعاقدية وآليات التطبيق، بما يضمن تعزيز الانسجام بين الجوانب النظرية والتطبيقات العملية مقترحة “نموذجاً ثالثاً” يرتكز على فكرة بسيطة وهي أن يظل المشتركون ملاكاً لأموالهم داخل الصندوق، مع إعطاء الشركة “إذناً” بصرفها للمتضررين عند الحاجة وهذا المقترح الجديد يحول التأمين إلى تعاون حقيقي ومباشر بين المشتركين، ويضمن بقاء الفوائض المالية حقاً لهم، بينما تحصل الشركة على أجر محدد وواضح مقابل إدارتها الفنية للصندوق، مما يمنح العملية شفافية أكبر وبعداً إنسانياً يتوافق مع غايات التكافل.
وأوصت الدراسة بضرورة التخلي عن التكييفات القائمة على “التبرع المتقابل” أو “الوقف” المصطنع، والتحول نحو نموذج يرتكز على فكرة بسيطة وعميقة: أن يظل المشتركون ملاكاً حقيقيين لأموالهم داخل الصندوق، مع إعطاء الشركة المديرة مجرد “إذن شرعي” بصرف هذه الأموال للمتضررين عند وقوع المخاطر. وبموجب هذا المقترح، تحصل الشركة على أجر معلوم ومحدد ومقطوع مقابل إدارتها الفنية واللوجستية للصندوق، دون أن تملك أي حق في الاستحواذ على الفائض التأميني تحت أي مسمى تسويقي أو تحفيزي.
وشددت الدراسة على أهمية حظر الجمع بين مسؤولية الشركة عن تغطية العجز واستفادتها من الفائض التأميني حيث أن هذا الجمع هو الذي يحول العقد عملياً إلى عقد معاوضة تجاري (تأمين تقليدي) لذا، يجب أن يظل الفائض ملكاً خالصاً للمشتركين يعاد إليهم أو يخفض من أقساطهم المستقبلية، بينما يتم التعامل مع العجز عبر آليات تعاونية جماعية لا ترتب للشركة ربحاً مستتراً.
واقترحت الدراسة إنشاء شركات إعادة تأمين إسلامية تقوم على مبدأ الملكية الجماعية المشتركة؛ بحيث تمتلك شركات التأمين التكافي الأعضاء صندوق إعادة التأمين نفسه، ويتولى هذا الصندوق سد العجز الطارئ لدى الشركات الأعضاء عند الحاجة، شريطة ألا تملك شركة إعادة التأمين الفائض، وألا تتحمل منفردة مسؤولية العجز كجهة معاوضة، لمنع ظهور المعاوضة والغرر مجدداً في قطاع إعادة التأمين.
ودعت الدراسة الجهات التنظيمية والحكومية إلى ضرورة مراجعة وتعديل القوانين والتشريعات الحالية التي تُلزم شركات التأمين بتحمل جميع التعويضات حتى في حال وقوع العجز؛ حيث أن هذا الإلزام القانوني الصارم هو العقبة الأساسية التي تدفع الشركات عملياً إلى التحايل ومحاولة الاستحواذ على الفائض التأميني (تعويضاً لها عن مخاطر العجز المفروضة عليها قانوناً)، مما يعيد العملية التكافلية برمتها إلى “نقطة الصفر” ويجعلها نسخة كربونية من التأمين التجاري التقليدي.
وترى الدراسة أن بعض أنواع التأمين التي يثار حولها تحفظ فقهي واسع مثل “التأمين على الحياة”، لا ينبغي رفضها في أصلها، بل يجب إعادة صياغتها وهيكلتها كأداة مالية تهدف بصدق إلى “تغطية الخسارة المالية الناتجة عن فقدان المعيل”، شريطة أن تتم وفق الضوابط الشرعية الصارمة التي يطرحها البديل الإسلامي المقترح.
ورصدت الدراسة التوسع المتزايد لقطاع التأمين ليشمل تفاصيل الدورة الحياتية والاقتصادية للأفراد والشركات؛ بدءاً من تأمين المنازل والسيارات والأثاث، وحماية الودائع المصرفية والقروض وبطاقات الائتمان، وصولاً إلى التأمين الصحي، والتأمين ضد الأخطاء المهنية، والتأمين على المحلات التجارية منوهة إلى أن الصناعة عالمياً توسعت لتغطي مجالات شديدة الدقة مثل التأمين على الحياة، والتأمين ضد الطلاق، والتأمين على خسارة الكفاءة المهنية للرياضيين والفنانين، وتأمين المسافرين ضد إلغاء الرحلات والحجوزات.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
خارطة طريق لإعادة هيكلة التأمين التكافلي سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الخميس 28 مايو 2026 أسعار الذهب اليوم الخميس 28 مايو 2026 بعائد يصل إلى 17.5%.. تعرف على حسابات التوفير من بنك مصر ومزاياها المختلفة كيف تحصل على عائد شهري يتجاوز 21 ألف جنيه من saib Bank كيف تحصل على عائد شهري يصل إلى 2875 جنيهًا عند استثمار 200 ألف جنيه المصرف المتحد يشارك في حملة صك الأضحية 2026 سعر الجنيه الاسترليني أمام الجنيه اليوم الاثنين 25-5-2026 سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه اليوم الاثنين 25-5-2026 سعر اليورو أمام الجنيه اليوم الاثنين 25-5-2026 سعر الدرهم الإماراتي أمام الجنيه اليوم الاثنين 25-5-2026 سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الاثنين 25-5-2026 أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الاثنين 25 مايو 2026، بنك أبوظبي الأول مصر يفتح باب التقديم لبرنامج التدريب الصيفي 2026 سعر الدولار في مصر اليوم الاثنين 25-5-2026 تعيين «مهاب جمال» رئيسًا تنفيذيًا لشركة «الأهلي للإدخار» التابعة لـ«الأهلي القابضة للمدفوعات» بنك مصر يحصل على 3 شهادات أيزو دولية لقطاعه القانوني ويتصدر مصر والشرق الأوسط وإفريقيا مصرف أبوظبي الإسلامي مصر يتيح تقسيط المشتريات CIB يتيح عروضًا وخصومات تصل إلى 50% ADIB يتيح خصم 10% من متجر Raif AIB يطرح بطاقات خصم مباشر بعملات أجنبية البنك الزراعي المصري يعلن فتح التقديم لمبادرة التدريب الصيفي لطلبة الجامعات 2026 سعر الدرهم الإماراتي أمام الجنيه اليوم الأحد 24-5-2026 سعر اليورو أمام الجنيه اليوم الأحد 24-5-2026 سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه اليوم الأحد 24-5-2026 سعر الجنيه الاسترليني أمام الجنيه اليوم الأحد 24-5-2026 سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الأحد 24-5-2026 ارتفاع التضخم يُلقي بظلاله على مسار السياسة النقدية الأمريكية إنكوليس تعتزم إطلاق إصدارات صكوك متعددة خاصة لصالح عملائها أفضل شهادتي ادخار في بنك مصر بعد اجتماع البنك المركزي