المالية ترفض عروضاً بـ 241 مليار جنيه وتكبح جماح الفائدة على أذون الخزانة

البنوك والمستثمرون يضخون 394.4 مليار جنيه في عطاءات الأسبوع.. ونسبة التغطية تسجل 1.79 مرة
في رسالة واضحة لأسواق المال والمؤسسات المصرفية، فرضت وزارة المالية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري، سقفاً متشدداً على تكلفة الاقتراض الحكومي قصير الأجل خلال العطاءات المنعقدة مطلع نوفمبر 2026، متخلية عن استيفاء كامل مستهدفاتها التمويلية في سبيل كبح أسعار الفائدة.
وأظهرت البيانات الرسمية للعطاءات عبر الآجال الأربعة (91، 182، 273، 364 يوماً) تدفق سيولة ضخمة من البنوك والمستثمرين؛ حيث قفزت العروض المقدمة إلى نحو 394.40 مليار جنيه بمعدل تغطية بلغ 1.79 مرة مقارنة بالقيمة المستهدفة البالغة 220 مليار جنيه.
ورغم هذه الوفرة، اكتفت وزارة المالية بقبول 152.94 مليار جنيه فقط، بنسبة استجابة لم تتجاوز 69.5% من مستهدفاتها، مفضلة رفض عروض بقيمة تناهز 241.46 مليار جنيه تقدمت بها جهات ومؤسسات مصرفية طالبت بعوائد وصلت في ذروتها إلى 30%.
سياسة حازمة لكبح الدين العام
عكست تفاصيل العطاءات حرص السلطات النقدية والمالية على إدارة تكلفة خدمة الدين المحلي بحذر؛ إذ نجحت في تقليص متوسط العائد المقبول مقارنة بالمتوسط المعروض بنحو 90 نقطة أساس في أجل 3 أشهر (ليستقر عند 25.00%)، وبنحو 68 نقطة أساس في أجل 9 أشهر (ليستقر عند 26.35%).
وتوزعت الحصيلة المقبولة بواقع:
– 24.82 مليار جنيه لأجل 91 يوماً بمتوسط عائد مرجح 25.000%.
– 22.51 مليار جنيه لأجل 182 يوماً بمتوسط عائد 25.457%.
– 49.27 مليار جنيه لأجل 273 يوماً بمتوسط عائد 26.359%.
– 56.33 مليار جنيه لأجل 364 يوماً بمتوسط عائد 26.076%.
انقلاب منحنى العائد.. السوق يستشرف التيسير النقدي
كشفت حركة الفائدة المقبولة عن ظاهرة مالية دالة تتمثل في حدوث انقلاب جزئي لمنحنى العائد (Yield Curve Inversion) بين أجلي 9 أشهر وعام كامل. فعلى عكس المسار الصعودي الطبيعي مع زيادة فترة الاستحقاق، سجل أجل 364 يوماً عائداً مرجحاً بلغ 26.076%، متراجعاً بنحو 28.3 نقطة أساس مقارنة بأجل 273 يوماً البالغ 26.359%.
ويرى محللون ماليون أن هذا التراجع يعكس سباقاً من المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار لاقتناص وتثبيت العائد المرتفع لمدة 12 شهراً كاملة، تحوطاً ضد أي خفض متوقع في أسعار الفائدة الأساسية من جانب البنك المركزي خلال النصف الثاني من عام 2027 مع التراجع المستمر في معدلات التضخم.
تنوع قاعدة المستثمرين
سلطت الأرقام الضوء على اتجاهين متباينين في شهية السوق:
الأول: تركز المستثمرين الأفراد والشركات في آجال السيولة السريعة، حيث سجل أجل 91 يوماً مشاركة قياسية بلغت 2,759 عرضاً مقدماً بمتوسط حجم صفقة قارب 9.12 مليون جنيه للعروض المقبولة، وهو ما يعكس تنامي الوعي الاستثماري لدى المودعين بالبحث عن عوائد تفوق الأوعية التقليدية دون تجميد سيولتهم لفترات طويلة.
الثاني: استحواذ البنوك الكبرى والمؤسسات على الآجال المتوسطة والطويلة، حيث انخفض عدد العروض في أجلي 273 و364 يوماً مع قفزة ملحوظة في حجم العملية الواحدة التي تجاوزت 125 مليون جنيه في أجل التسعة أشهر و70 مليون جنيه في أجل العام، ما يؤكد تمركز السيولة المؤسسية لتوظيف الفوائض المالية طويلة الأجل.




