عندما تربك الشائعات المودعين والبنوك
حذر الدكتور محمد عادل العجمي مدير تحرير جريدة الوفد، من الشائعات الاقتصادية مؤكدا أنها خطر كبير على المستثمر والبنوك والمودع وهذا نص مقال من الآخر الذي نشر يوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 تحت عنوان عندما تربك الشائعات المودعين والبنوك
لا تبدو الشائعات الاقتصادية مجرد كلمات عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأنها قد تتحول سريعًا إلى قرارات مالية خاطئة، خصوصًا عندما تتعلق بمدخرات المواطنين وأسعار الفائدة.
ومن أبرز ما انتشر خلال الأيام الأخيرة الحديث عن استعداد البنك الأهلى المصرى وبنك مصر لطرح شهادة ادخار جديدة بعائد 25%.
وتكمن خطورة هذه الشائعة فى أنها تدفع بعض المودعين إلى تأجيل قراراتهم انتظارًا لعائد غير موجود، بينما قد يسارع آخرون إلى كسر شهاداتهم الحالية، متحملين خسائر الاسترداد المبكر، اعتقادًا منهم أنهم سيتمكنون من شراء الشهادة الجديدة.
كما تثير الشائعة ضغوطًا غير مبررة على فروع البنوك ومراكز الاتصال، وتربك خطط إدارة السيولة، وتضعف الثقة فى المعلومات المصرفية المتداولة.
اقتصاديًا، يبدو طرح شهادة بعائد 25% مستبعدًا تمامًا فى ظل المعطيات الحالية؛ ففائدة الإيداع لدى البنك المركزى المصرى تبلغ 19%، بينما يقترب التضخم من 15%.
وطرح شهادة ثابتة بعائد يزيد بنحو ست نقاط مئوية على سعر الإيداع لدى البنك المركزى يمثل تكلفة مرتفعة وتنعكس على تكلفة التمويل المقدم للمقترضين. ولا يكون ذلك منطقيًا إلا إذا حدث انفلات تضخمى تجاوز 23%، أو ظهرت أزمات استثنائية من شأنها دفع التضخم إلى الارتفاع مستقبلًا.
كذلك، فإن وصول عائد أذون الخزانة إلى مستويات تدور حول 25% لا يعنى أن البنوك ستطرح شهادات بالعائد نفسه؛ فأذون الخزانة أدوات دين حكومية قصيرة الأجل، تختلف عن شهادات الادخار من حيث طريقة احتساب العائد والضرائب والسيولة والمخاطر.
كما أن العائد المعلن، البالغ 25%، ليس عائدًا صافيًا؛ إذ تُخصم منه ضريبة قدرها 20% من قيمة العائد، إلى جانب المصروفات والعمولات المصرفية.
ولا يتوقف ضرر الشائعة عند المودعين والبنوك؛ إذ قد تدفع البعض إلى تحويل أموالهم بين الشهادات والذهب والدولار دون دراسة، بما يزيد تقلبات الأسواق. كما تمنح الجمهور انطباعًا خاطئًا بوجود تطورات نقدية لم تحدث.
والحقيقة حتى الآن واضحة:
لا توجد شهادة جديدة بعائد 25% معلنة رسميًا. لذلك، يجب ألا يُبنى قرار مالى على منشور مجهول، وإنما على بيان رسمى صادر عن البنك نفسه.
كما تقع على وسائل الإعلام مسئولية التحقق قبل النشر؛ لأن الخبر الاقتصادى غير الدقيق قد يكلف المواطن جزءًا من مدخراته، ويربك السوق، ويضر بالثقة فى الجهاز المصرفي.
نص المقال الأصل هنا





