خبراء يطالبون بوقف التدخلات الخارجية ومعالجة الهشاشة الداخلية في السودان

شهد منتدى القاهرة الثاني CAIRO FORUM2 فى دورته الثانية، والذى نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، عددا من الجلسات المتخصصة والمغلقة، حيث تضمنت فعالياتها جلسة نقاشية بعنوان:

“الأزمة المتصاعدة في السودان والقرن الأفريقي”، تناولت الأوضاع المتدهورة في السودان وتداعياتها الواسعة على منطقة القرن الأفريقي.

سلطت الجلسة الضوء على الأبعاد الإنسانية والسياسية والاقتصادية للأزمة السودانية وتداعياتها الإقليمية، التي تمتد لتشمل القرن الأفريقي وشمال إفريقيا.

أجمع المتحدثون على أن النزاعات والحروب الأهلية، لا سيما في السودان ودارفور، تغذيها عوامل متعددة تشمل التدخلات الخارجية غير المدروسة وصراع القوى الإقليمية والدولية على الموارد والثروات، بالإضافة إلى الهشاشة الداخلية في دول المنطقة.

كما تم التأكيد على أن مصر تلعب دورًا محوريًا في محاولات التهدئة ودعم استقرار المنطقة، مع التحذير من خطورة تداعيات الأزمة السودانية، بما في ذلك الهجرة غير الشرعية واللجوء، على دول الجوار والمنطقة ككل.

أدارت الجلسة ميريت مبروك، زميل أول بمعهد الشرق الأوسط، الولايات المتحدة الأمريكية، والتي افتتحت بالحديث عن كثرة النزاعات والحروب الأهلية في القارة الأفريقية.

وأكدت أن الأزمة في السودان تستحوذ على التركيز الأكبر، مشددة على أن هناك مجازر تحدث الآن وهو أمر مؤرق لنا من منظور إنساني.

وأوضحت مبروك أن المشكلة لا تقتصر على السودان فقط، بل تمتد إلى منطقة القرن الأفريقي بأكملها التي تعاني من أوضاع سيئة للغاية بسبب الصراعات الداخلية، وتغير المناخ، والفقر. وأشارت إلى أن المذابح المستمرة في السودان حالياً هي أكبر المخاوف، سواء من وجهة نظر إنسانية، أو من الخوف من امتداد العنف عبر الحدود، مما يثير قلق مصر بشكل خاص كونها دولة جوار.

وحذرت الدكتورة أماني الطويل، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية من أن ما يحدث يتجاوز كونه أزمة، وله تداعيات مرعبة على دول شمال أفريقيا، تتمثل في الهجرة غير الشرعية واللجوء، مما يلقي بعبء كبير على دول مثل مصر.

وتوقعت حربًا محتملة بين إثيوبيا وإريتريا، عطفًا على مشروعات إثيوبيا التوسعية في البحر الأحمر وإعادة هيكلة إقليم القرن الأفريقي، مؤكدة أن الدبلوماسية الغربية هي التي تحجم هذه الحرب حاليا.

وأرجعت جزءًا من هشاشة وسيولة القرن الأفريقي إلى الفهم الغربي المبتور لأزمات المنطقة، سواء بالتجاهل أو الدعم عن غير معرفة.

وضربت مثالًا بأزمة سد النهضة التي تهدد مصر، وبنموذج الفيدرالية الصومالية الذي فرضه الفاعل الدولي، والذي ساهم في زيادة هشاشة الدولة الصومالية وأضعف سلطتها، مما يجعل أقاليمها مهددة للمركز.

وحذرت من أن هذا الوضع يجعل دولًا مثل مالي والصومال مرشحة لاعتلاء جماعات الإسلام السياسي للحكم، مشيرة إلى سيطرة حركة الشباب على جزء كبير من الأراضي الصومالية.

ولم تغفل الدكتورة الطويل التحديات البيئية، مؤكدة أن التغير المناخي يزيد من مخاطر الجوع والفقر والهجرة في المنطقة، مما يشكل تهديدات غير محتملة للمصالح الدولية والإقليمية. ودعت إلى أن تكون التدخلات الدولية مبصرة، قائمة على فهم تعقيدات الصراعات متعددة المستويات، ومرتبطة بمحاربة الفقر والجوع والاستثمار في محاربة الاضطرابات الاجتماعية.

وأكدت أن ذلك يتطلب الاتجاه نحو استثمارات الطاقة المتجددة والنظيفة، ودعم المشروعات الزراعية الصغيرة، والاهتمام بالتنمية البشرية.

وأشارت إلى أن مصر تقود جهودًا إقليمية لتهدئة الأوضاع والقيام بوساطات وتعديل موازين القوى، مؤكدة ضرورة دعم المجتمع الدولي لهذه الجهود في ظل حجم التهديدات والضغوط الهائلة.

فيما تحدث الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ متفرغ العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، عن النزاعات في أفريقيا.

وأشار إلى أن القرن الأفريقي لطالما كان مسرحًا للصراعات التاريخية بين كياناته السياسية، وشهد في العقود الأخيرة توترات بين إثيوبيا وإريتريا، وإثيوبيا والصومال، بالإضافة إلى التوتر الحالي بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة.

وأكد الدكتور مصطفى أن التركيز على الصراع الحالي في السودان مبرر تمامًا نظرًا لتكلفته الإنسانية والبشرية الباهظة، التي أدت إلى مقتل مئات الآلاف وتشريدهم، واغتصاب النساء، وتدمير القرى. وأشار إلى أن إدارة بايدن وصفت هذه الأحداث بجرائم حرب، ومصادر أخرى وصفتها بالإبادة الجماعية.

ولفت الانتباه إلى أن صراع دارفور، الذي جذب اهتمام العالم قبل 20 عامًا، لا يلقى الآن نفس الاهتمام، معتقدًا أن ذلك يعود إلى اختلاف في تصنيف الصراع عرقيًا. وحذر من أن الصراع قد يؤدي إلى إعادة رسم الخريطة السياسية للسودان، بعد انقسامه السابق بين الشمال والجنوب، ليمتد ليشمل انقسامات محتملة في الغرب والشرق والشمال، مما يثير مخاوف مصر بشأن أمنها القومي وتدفق اللاجئين.

وتساءل الدكتور مصطفى عن المسؤول عن هذه الصراعات، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على عاتق النظام السوداني نفسه. وأوضح أن الحكومة السودانية، عبر عمر البشير، هي التي أنشأت قوات الدعم السريع واستخدمتها لقتال المتمردين في دارفور. وذكر أن هذه ليست حالة سودانية فريدة، فالحكومات الأخرى تستخدم مجموعات إجرامية لتعزيز أمنها، ثم ينقلب عليها، مستشهدًا بأمثلة مثل مجموعة فاغنر في روسيا واستخدام الولايات المتحدة لمجموعات إجرامية في قضايا الكونترا وبلاك ووتر.

ووصف الدكتور مصطفى النزاع في السودان بأنه متعدد الأبعاد، مما يجعله صعب الحل للغاية. فله بعد عرقي، حيث تعتمد قوات الدعم السريع على قبائل معينة في دارفور، مما يخلق دعمًا وراثيًا وعائليًا لها ويجعل النزاع أشبه بلعبة صفرية. وله بعد اقتصادي، مدفوع بالجشع والسيطرة على الموارد الطبيعية مثل الذهب والصمغ العربي.

وأخيرًا، بعد أيديولوجي، حيث تُقدم قوات الدعم السريع حججًا ضد الحكومة بأنها استمرار لنظام إسلاموي.

وفي ختام مداخلته، نبه الدكتور مصطفى كامل السيد إلى البعد الدولي المعقد للنزاع، حيث تتدخل عدة قوى أجنبية ولا تتفق على كيفية حله. فبينما تدعم مجموعة من الدول الحكومة السودانية، تدعم مجموعة أخرى قوات الدعم السريع. وأشار إلى أن مصر، الدولة الأكثر قلقًا والمباشرة تأثرًا بالصراع، لديها أقل الموارد لحله، بينما الدول ذات النفوذ الأكبر ليست مهددة بشكل مباشر، مما يسمح باستمرار الصراع. وكشف عن إنفاق الإمارات والسعودية مليارات الدولارات في نزاعات المنطقة، داعيًا إلى وقفة جادة من الدول ذات التأثير القوي.

وخلال كلمتها أكدت أنيا بيريتا، رئيس البرنامج الإقليمي للاقتصاد الأفريقي، مؤسسة كونراد أديناور (KAS)، أن النزاع الأساسي في السودان يحدث بفضل الهشاشة الموجودة في المنطقة. وأفادت بأن الناتج المحلي الإجمالي للسودان انخفض بنسبة 42%، وقطاع الزراعة والغذاء بنسبة 30-34%، وفُقد حوالي 10% من الوظائف الرسمية، وخسر القطاع الصناعي أكثر من 50% من قيمته، وانهارت أنظمة الصحة والتعليم. وذكرت أن هذه الأزمات أثرت بشكل كارثي على إنتاج الغذاء وسبل العيش الريفية، وعلى أنظمة الصحة والتعليم.

وأوضحت أن الصراع يحدث في سياق هش للغاية، مع آثار جانبية تمتد إلى البلدان الأخرى في منطقة القرن الأفريقي حيث يوجد عدم استقرار سياسي كبير، وتفاقم لتغير المناخ وتدهور البيئة وانعدام الأمن الغذائي. وأشارت إلى أن تدفق المهاجرين يزيد من شح الموارد مثل الماء والأرض، مما يؤدي إلى صراعات بين السكان المحليين والمهاجرين.

وبدأت باريتا حديثها عن التفتت الذي تهتم به بعض القوى، مؤكدة أن تقسيم الدولة لا يؤدي إلى ثراء اقتصادي، بل يجعل التجارة بين الأجزاء أكثر صعوبة ويعيق التكامل الإقليمي الضروري لتنمية القارة الأفريقية.

ودعت إلى اتباع نهج من الأسفل إلى الأعلى في السودان، بالعمل مع المجتمعات المحلية لتطوير حلول صغيرة النطاق ومقاومة للمناخ، مثل خطط الري الصغيرة، التي قد لا تبدو جذابة ولكنها تحقق دخلاً.

وأكدت أهمية المبادرات التي تبني المرونة وتراعي تغير المناخ والاستدامة الاقتصادية، وضرورة إشراك القطاعين العام والخاص منذ البداية لضمان استدامة البرامج والمبادرات.

وبدأ نبيل نجم الدين، صحفي متخصص في العلاقات الدولية، مداخلته بالحديث عن تحدٍ كبير في السودان، مؤكدًا أنها واحدة من أغنى الدول في العالم بأسره بالموارد في دارفور وكردفان مثل الذهب واليورانيوم، لكن هذا البلد الغني يتم إساءة استغلاله منذ عام 1956. وأشار إلى أن الأزمة بدأت بمؤامرة لفصل أو تقسيم السودان عن مصر، تلتها مؤامرة أخرى عام 2011 لانفصال الجنوب، والآن نشاهد المحاولة الثالثة لتمزيقه.

وتطرق إلى الجانب السياسي والتاريخي، موضحًا أن السودان حكم دائمًا من خلال نظام قبلي يفتقر إلى السمات الأساسية للدولة مثل البرلمان المنتخب والنظام القضائي.

واستعرض أحداث انقلاب عام 1989 الذي دبرته شخصيات إسلامية، حيث تم تهميش منظومة القيم السودانية لصالح المنتمين للجبهة الإسلامية في الوظائف العامة والعسكرية.

وكشف عن أن الرئيس البشير، الذي كان يخشى الإطاحة به، أحضر حميدتي من الغرب ليكون حمايته الشخصية، وأجبر البرلمان عام 2017 على إصدار تشريع لتشكيل قوات الدعم السريع، التي كانت ترفع تقاريرها مباشرة للبشير. وعندما أُطيح بالبشير عام 2019، حدثت فوضى، وتدخلت بعض المدن الغربية في ذلك.

وتحدث عن التداعيات الإنسانية، مؤكدًا أن ما يقرب من 12 مليون سوداني أُجبروا على مغادرة منازلهم، و34 مليون شخص فى كارثة إنسانية.

وأشار إلى تورط ست دول على الأقل في تأجيج الصراع. وأشاد بدور مصر، مؤكدًا أنها تحاول خفض التصعيد وتهدئة الأوضاع، وأنها الدولة الوحيدة التي تريد من قلبها حل هذا النزاع، داعيًا دول أوروبا لمساعدة مصر في ذلك.

وختم نجم الدين مداخلته بالإشارة إلى الضغط الذي تتحمله مصر، حيث تستضيف 6 ملايين سوداني، وهو عدد لم تستقبله أي دولة أخرى.

وأكد أن هذه قضية سودانية، وعلى المجتمع الدولي دعم الجهود المصرية في السودان. وانتقد دور السودانيين أنفسهم في فتح الباب للتدخلات الخارجية، قائلاً إنهم “أعطوا تلك الدول الضوء الأخضر للتدخل في شؤونهم”.

ووجه رسالة إلى العواصم الديمقراطية، مفادها أن السودان في ورطة عميقة ويجب الوقوف بجانبه، وإلا ستتأثر ثماني دول حول السودان سلبًا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
شهادات بنك قناة السويس 2026.. عائد يصل إلى 19.50% والحد الأدنى 1000 جنيه شهادات بنك التعمير والإسكان 2026.. عائد يصل إلى 19.35% والحد الأدنى 500 جنيه تفاصيل شهادات المصرف المتحد بالجنيه المصري لو معاك 100 ألف جنيه.. احسب أرباح شهادات بنك مصر لمدة 3 سنوات بنك القاهرة يمنح عملاءه فائدة مضاعفة وفرصة للفوز بمليون جنيه تمويل المصاريف الدراسية من بيت التمويل الكويتي مصر بقيمة 3 ملايين جنيه سعر الدولار اليوم السبت 24 أكتوبر 2026 في البنوك المصرية أسعار الذهب اليوم السبت في مصر.. عيار 21 يسجل 6290 جنيهًا البنك الأهلي المصري يحصد أول براءة نموذج منفعة في القطاع البنكي المركزي التركي يخفض الفائدة 100 نقطة أساس إلى 36% بيت التمويل الكويتي – مصر يحذر من مكالمات تحديث البيانات المصرفية بنك التعمير والإسكان يحذر العملاء من مشاركة البيانات السرية لتجنب الاحتيال عائد يصل إلى 10% يوميًا على حساب توفير Everyday Savers من CIB بنك قناة السويس يتيح قرضًا للطاقة الشمسية بتمويل يصل إلى مليون جنيه الدولار يرتفع 17 قرشًا في البنك الأهلي المصري وبنك مصر المركزي المصري يستضيف برنامجًا لتقييم المخاطر المناخية بمشاركة 11 بنكًا مركزيًا إفريقيًا EBank يجدد دعم المنح الدراسية لـ27 طالبًا بجامعة النيل الأهلية إي جي بنك يتيح كاش باك يصل إلى 20 ألف جنيه عند شراء iPhone 18 بالتقسيط مصرف أبوظبي الإسلامي يتيح فتح الحسابات وديعة بلاتينيوم من البنك العقاري المصري العربي بعائد 17.5% سنويًا بنك ABC يتيح الاستشارات المالية للأطباء بمقر اتحاد نقابات المهن الطبية حتى نهاية نوفمبر المشرق مصر يتيح فتح الحسابات الجارية والتوفير بدون مصاريف حتى نهاية أكتوبر بنك التعمير والإسكان يطلق حملة توعوية لتعزيز الوعي بالأمن السيبراني QNB مصر يتيح تمويلًا حصريًا للعملاء الأوليين يصل إلى مليوني جنيه البنك المركزي يدعم قدرات البنوك المركزية بدول الكوميسا بنك KFH Egypt يتيح فرصة الفوز بكاش باك 10% دون حد أقصى لحاملي بطاقاته الائتمانية البنك الأهلي الكويتي – مصر يتيح كاش باك 10% على مدفوعات البنزين ببطاقات الائتمان بنك ABC مصر يتيح إصدار بطاقات ائتمانية بدون مصاريف إصدار ومكافآت ترحيبية بنك قناة السويس يتيح مزايا سفر حصرية لحاملي بطاقات Visa Signature وInfinite بنك التعمير والإسكان يطلق مبادرة للتوعية بسرطان الثدي بالتعاون مع مؤسسة بهية