أين أرباح الشركات العامة العقارية؟

نشر مرصد العمران اليوم دراسته الثالثة في سلسلة تعمير تحت عنوان: ” أين أرباح الشركات العامة العقارية؟ نحو حوكمة اجتماعية للمؤسسات المملوكة للدولة”.

تحلل الدراسة مقدار ما تجنيه الحكومة من هذه الاستثمارات العقارية العامة من خلال الشركات والهيئات التي تملكها.
وتقصد الدراسة بالحكومة هنا الخزانة العامة

وهي الجهة الحكومية المركزية التي تُحوَّل لها الأرباح من الاستثمارات العامة، كما يحدث مع جميع الأصول الأخرى المملوكة للقطاع العام (النفط، والموانئ، وقناة السويس).

ثم تقوم بإنفاقها على الاحتياجات الاجتماعية للسكان، كالصحة والتعليم، بالإضافة إلى دعم الفقراء في أساسيات الحياة كالسكن والغذاء.
تبدأ الدراسة بتحليل إيرادات الخزانة العامة من النشاط العقاري العام، من خلال إلى بيانات الحسابات الختامية للموازنة العامة (الإنفاق الفعلي وليس المخطط) خلال السنوات الماضية.

وجدت الدراسة أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والشركة القابضة للتشييد والتعمير، كبرى المؤسسات العقارية المملوكة للدولة،

وتتبعها أكثر من عشر شركات عقارية تقوم ببناء الإسكان الفاخر، حازا نصيب 7% في المتوسط من أرباح المؤسسات العامة المحولة إلى الخزانة العامة خلال السنوات الثماني الماضية.
مع التركيز في الهيئات الاقتصادية، وهي المسدِّد الرئيس لتوزيعات الأرباح للخزانة على مدى السنوات السبع الماضية (2016/2017 – 2022/2023)،

نجد أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة هي مصدر إيرادات كبير للحكومة، وهو 8.9% من إجمالي تحويلات الهيئات الاقتصادية.

حلت الهيئة في المركز الثالث بعد قناة السويس التي سددت 60% من توزيعات أرباح، والموانئ المملوكة للدولة التي حققت نحو 12% من تحويلات الأرباح.
ولكن، عند مقارنة الأرباح التي تم تحويلها إلى الخزانة بالأرباح المحققة فعليًا من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والشركة القابضة للتشييد والتعمير،

وجدنا أنها كانت منخفضة جدًّا، لتمثل 55% فقط من أرباحها الفعلية. بعد تحليل عملية تحويل أرباح الشركات العقارية المملوكة للدولة،

وجدنا أنه يتم “تذويبها” من خلال نظام محاسبي متسلسل يؤدي إلى احتجاز وإعادة استثمار نسب أعلى من المفروض منها بدلُا من تحويل نسب أكبر إلى الخزانة العامة.
حسب يحيى شوكت، الباحث الرئيس ومدير مرصد العمران، ضمت الورقة دراستين حالة لتتبع رحلة تذويب الأرباح، واحدة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والأخرى للشركة القابضة للتشييد والتعمير.

 

في دراسة الحالة الأولى على الشركة القابضة للتشييد والتعمير، قامت الشركات الخمس العقارية التي تمتلك القابضة للتشييد حصص كاملة أو جزئية بها في فترة الدراسة (شركات المعادي للتنمية والتعمير، النصر للإسكان والتعمير، مصر الجديدة للإسكان والتعمير، الشمس للإسكان والتعمير، ومدينة مصر)

بتحويل ما متوسطه 40% من أرباحها إلى مساهميها بين عامي 2017/2018 و2020/2021، حيث حصلت الشركة القابضة على 1.6 مليار جنيه منها.
ولكن القابضة للتشييد بدورها حولت فقط 257 مليون جنيه إلى الخزانة العامة خلال الفترة نفسها، أو ما يعادل 16% من إجمالي الأرباح المحولة إليها من هذه الشركات التابعة الرابحة.

في المجمل، لم تحول القابضة للتشييد سوى 7.4% من اجمالي أرباحها إلى الخزانة في الفترة نفسها، حيث وجدت الدراسة أن هذه النسبة من تجنيب الأرباح مبالغ فيها.
أما دراسة الحالة الأخرى التي اختصت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وجدت أن حسابات الهيئات لا تظهر بند “صافي الربح” بالمعنى المتعارف عليه بين الشركات،

حيث ينص قانون المالية الموحد على تفاوض الهيئات الاقتصادية على “الفائض” مع وزارة المالية في كل سنة مالية بدون تحديد نسبة ثابتة من الإيرادات، كما يمكن للهيئة تحويله كله أو جزء منه للخزانة، أو إعادة استثماره كله في نشاطها.
رغم نمو ايرادات هيئة المجتمعات العمرانية بأكثر من أربع أضعاف خلال السنوات الماضية: من 26 مليار جنيه سنة 2015/2016 لتصل إلى 108 مليار جنيه سنة 2022/2023، ظل فائضها الفعلي ثابتًا خلال الفترة نفسها حيث تلاشت نسبته إلى نحو الربع من 19% من إيراداتها سنة 2015/2016 إلى 4.9% فقط سنة 2022/2023.

بالإضافة إلى نشاط الهيئة الرئيس الذي يتمثل في إنشاء المدن الجديدة، ومشاريع الإسكان الاجتماعي والمتوسط والفاخر، تستثمر الهيئة في خمس شركات عقارية هادفة إلى الربح تطور وتبيع وحدات سكنية فاخرة وهي: والسعودية المصرية للتعمير،

والعاصمة الإدارية للتنمية العمرانية وبنك التعمير والإسكان الذي تسطير معه على سيتي إدج للتطوير العقاري وهايد بارك للتطوير العقاري.

بلغ نصيب الهيئة من استثماراتها، والتي تضم حصتها في أرباح هذه الشركات الخمس بعد تجنيبهما للاحتياطيات والأرباح المرحّلة كما الحال بشركات القابضة للتشييد، 45.6 مليار جنيه خلال ست سنوات ما بين 2015/2016 و2020/2021.

مثلت هذه الإيرادات 14% من جملة إيرادات الهيئة في تلك الفترة، ولكن عند مقارنتها بالفائض الذي تم تحويه للخزانة خلا الفترة نفسها، وهو 24.5 مليار جنيه، نجد أنه مثل فقط 54% من هذا الفائض، مما يعني توجيه نصيب كبير من توزيعات أرباح هذه الشركات إلى نشاط الهيئة وحرمان الخزانة العامة منه.
رصد التقرير بذل الحكومة قدرًا من المجهود حديثًا لمعالجة بعض “فواقد التحويل” لأرباح المؤسسات المملوكة للدولة إلى الخزانة.

 

 

فتم تعديل قانون قطاع الأعمال العام في عام 2020 بتعيين ممثل عن وزارة المالية في جميع مجالس إدارة الشركات القابضة، بالإضافة إلى مجموعة من التغييرات التي أدت إلى تحسينات في الرقابة المالية على الشركات القابضة والشركات التابعة لها. أما في عام 2023،

صدر قانون إلغاء الإعفاءات الضريبية لجميع المؤسسات المملوكة للدولة، ليشمل الشركات والهيئات الاقتصادية. التغيير الثالث جاء من خلال تعديل قانون المالية الموحد ليتم ضم موازنات الهيئات الاقتصادية إلى الموازنة العامة للدولة، لتصبح هناك موازنة الحكومة العامة، تظهر الإنفاق العام كله.

ووفقا للدراسة لم تجن هذه التعديلات ثمارها بعد، فلم ترد بيانات مالية مفصلة منذ تطبيق التعديلات تظهر مدى فاعليتها على شركات القطاع العام، فيما لم يظهر بعد مدى تعديل معايير محاسبة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ليتم فرض الضرائب عليها. أما البيانات المالية للسنة المالية القادمة 2024/2025، وهو التطبيق الأول لموازنة الحكومة العامة، فلم تظهر موازنة الحكومة العامة كامل العلاقة بين الخزانة العامة للدولة، والهيئات الاقتصادية بشكل وافٍ.

وأوصت الدراسة بإعادة هيكلة الشركات والهيئات العقارية المملوكة للدولة وفقًا لخطة تنتهي بتخلي الدولة عن العقارات المربحة كقطاع غير إستراتيجي، وذلك حسب نص وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتركز في الجوانب الاجتماعية منه:

تطوير وتنمية وإدارة المدن، والبنية التحتية، والإسكان الاجتماعي، وتشجيع الإسكان المتوسط من خلال القطاعين التعاوني والأهلي. فكان تقسيم أنشطت الهيئات الاقتصادية، خاصة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إلى جهات تابعة لها بناءً على التعريفات التي وضعتها وزارة المالية ما بين جهات للنشاط الاجتماعي (هيئة فرعية / جهـاز)،

حيث يسهل إعفاء نشاطها من الضرائب، وجهات تابعة للنشاط التجاري (شركات)، حيث تخضع للضرائب، ويمكن طرح حصص منها أو التخلي عنها على المدى المتوسط.
وبخصوص الشركات القابضة والشركات المملوكة للدولة بشكل كامل، طالبت الدراسة بفرض ضريبة لمرة واحدة على حساباتها،

كما هو الحال مع الصناديق الخاصة، إذا ثبت أن لديها أرباحًا محتجزة أو احتياطيات متراكمة خارج تلك المنصوص عليها في القانون. تعطى هذه الخطوة أهمية بالغة في ظل وثيقة ملكية الدولة ومخاطرة خصخصة هذه الأرباح قبل تحويلها إلى الخزانة. ك
وانتهت التوصيات بأهمية خضوع جميع الشركات المملوكة للدولة لمعايير الشفافية والإفصاح العام على غرار الشركات المدرجة في البورصة حيث يتم الإفصاح عن البيانات المالية والتقارير الرئيسية على أساس ربع سنوي أو سنوي على بوابة رقمية متاحة للعامة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
تعرف على الإجازات الرسمية المتبقية في 2026 مجموعة سيتي المصرفية تعيّن راجيف غارغ رئيساً جديداً لإدارة الثروات في دولة الإمارات البنك المركزي المصري وغرفة مقاصة الكوميسا ينظمان ورشة توعوية 61 % نمو بمحفظة المصرف المتحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال 2026 إي جي بنك" يوقع اتفاقية شراكة استراتيجية مع منصة "أوتوكلوب" سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الاثنين 22-6-2026 سعر اليورو أمام الجنيه اليوم الاثنين 22-6-2026 سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه اليوم الاثنين 22-6-2026 سعر الدرهم الإماراتي أمام الجنيه اليوم الاثنين 22-6-2026 سعر الجنيه الاسترليني أمام الجنيه اليوم الاثنين 22-6-2026 متلايف وبنك الإسكندرية يحتفلان بتجديد شراكتهم الاستراتيجية لتعزيز خدمات التأمين البنكي عائد يصل إلى 18%.. تفاصيل حساب التوفير E-Golden Saving من البنك العربى الافريقى مزايا الشهادة الثلاثية المتغيرة من البنك العربي أسعار الذهب اليوم الاثنين 22 يونيو 2026 سعر الدولار اليوم الاثنين 22 يونيو 2026 مصرف الهلال أبوظبي يوفر تمويلًا للسيارات دون تحويل الراتب مزايا وشروط فتح الحساب الجاري من مصرف عجمان مزايا الحساب الجاري من بنك أبوظبي التجاري للمقيمين في الإمارات بنك التنمية الصناعية يتيح شهادة التنمية بالدولار الأمريكي بعائد4.75% الحساب الجاري من بنك الأردن بعملات متعددة وخدمات إلكترونية تمويل حتى 500 ألف جنيه لأصحاب المعاشات من الزراعي المصري تعرف على بطاقة فيزا كلاسيك من البنك الأهلي المصري مميزات البطاقة الائتمانية الفضية «فيزا – ماستركارد» من بنك القاهرة البنوك المصرية تعتمد معيار ISO 20022 الدولي في التحويلات المالية المصرف العربي الدولي يحذر العملاء من محاولات الاحتيال الإلكتروني وسرقة رمز OTP تراجع جديد للدولار أمام الجنيه في تعاملات اليوم ارتفاع عوائد السندات السيادية يشير إلى بيئة مالية تقييدية  بشرسوفت تصدر أول تقرير لها حول اتجاهات توظيف المرأة في مصر الأربعاء 24 يونيو انطلاق النسخة الثامنة من مؤتمر "صنّاع القرار" بالمتحف المصري الكبير بنك قناة السويس يقدم اشتراك أمازون برايم مجانًا مع ماستركارد