ماذا تتوقع من القادة الجدد لبنك اليابان؟

ما الذي يمكن توقعه من القادة الجدد لبنك اليابان؟ كان هذا السؤال هو محور تحليل اقتصادي لمجموعة QNB

فقد أكدت أن مكافحة التضخم المتصاعد يعد من أكبر التحديات المرتبطة بالاقتصاد الكلي التي تواجه صانعي السياسات

ومحافظي البنوك المركزية على مستوى العالم اليوم، فقد أدى مزيج سياسات التحفيز المفرط والتحويلات المباشرة للأسر واستمرار القيود على الإمداد

بعد الجائحة إلى ارتفاع كبير في الأسعار العالمية خلال العام الماضي.

نتيجة لذلك، بدأت البنوك المركزية الكبرى، مثل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، في دورات صارمة لتشديد السياسات النقدية.

وشمل ذلك العديد من الزيادات في أسعار الفائدة وإلغاء برامج توسيع الميزانية العمومية. في المقابل، كان بنك اليابان يتحرك بوتيرة أبطأ بكثير.

بعد عقود من التحفيز والتجريب، وعلى الرغم من “التشديد” النقدي الأخير أو الحاجة الملحة لرفع أسعار الفائدة على غرار أقرانه في الولايات المتحدة وأوروبا

لا يزال بنك اليابان يعتمد على إجراءات غير تقليدية.

وذلك يشمل أسعار الفائدة السلبية، وشراء الأصول على نطاق واسع، وتحديد أهداف للتحكم في منحنى العائد لإبقاء المعدلات طويلة الأجل عند مستويات منخفضة.

في أواخر ديسمبر 2022، قرر مسؤولو بنك اليابان البدء في خروج حذر وتاريخي من السياسة النقدية الثورية الميسرة للغاية.

وكان هذا الإجراء بمثابة تعديل طفيف لسعر الفائدة المستهدف الذي تم تحديده لعائد سندات الحكومة اليابانية لـ 10 سنوات

حيث تم رفع السقف المحدد من 25 نقطة أساس إلى 50 نقطة أساس.

وجاء هذا التغيير على خلفية معدلات التضخم المتسارعة والتي تجاوزت النسبة المستهدفة بالإضافة إلى الضغوط المتصاعدة

الناتجة عن حركات التشديد النقدي السريع في أجزاء أخرى من العالم.

كان قرار تغيير سقف عائد سندات الحكومة اليابانية لـ 10 سنوات مفاجئاً للمشاركين في السوق وأطلق عمليات إعادة تسعير فوري للسندات المحلية إلى مستويات لم نشهدها منذ سنوات.

وتبع ذلك تكهنات من قبل المستثمرين بأن تلك الخطوة هي مجرد بداية لدورة تشديد أكثر صرامة، حيث توقعوا قيام السلطات قريباً بإلغاء الضوابط المفروضة على العائد بالكامل

قناة صباح البنوك

نتيجة لذلك، وبغية الحفاظ على السقف المستهدف الجديد البالغ 50 نقطة أساس لعائد سندات الحكومة اليابانية لـ 10 سنوات

والذي واجهته تكهنات بمزيد من الارتفاع، كان على بنك اليابان تقديم 19 تريليون ين ياباني (4.5 تريليون دولار أمريكي) من مشتريات الأصول في يناير 2023.

وكان هذا أكبر مبلغ يتم تسجيله لمشتريات الأصول اليابانية الشهرية، وهو يتجاوز المعدلات المرتفعة لجائحة كوفيد-19 في يوليو 2020. وفقا لتحليل اقتصادي لمجموعة QNB

وعلى الرغم من أن الضغوط على بنك اليابان عادت إلى المستويات الطبيعية منذ ذلك الوقت، إلا أن رياح التغيير تستمر في الهبوب.

في فبراير 2023، أعلنت الحكومة اليابانية أن كازو أويدا سيكون المحافظ القادم لبنك اليابان، بعد فترة عشر سنوات من ولاية هاروهيكو كورودا، التي ستنتهي رسمياً الأسبوع المقبل.

ويعزز “تغيير القادة” داخل بنك اليابان، الذي كان متوقعاً من قبل معظم المحللين، التكهنات حول التوجهات الجديدة لتلك المؤسسة.

في ظل هذه الخلفية، ما الذي يمكن توقعه من القيادة الجديدة لبنك اليابان؟

ثلاثة عوامل

ويشير التحليل الاقتصادي لمجموعة QNBإلي ثلاثة عوامل تدعم فكرة المسيرة الطويلة والثابتة نحو التقليل من تخفيف السياسة النقدية وتطبيعها بشكل أكبر.

أولاً

من المرتقب أن يكون “تغيير القادة” بمثابة إشارة إلى بداية حقبة سياسية جديدة لبنك اليابان. كان هاروهيكو كورودا، الحاكم المنتهية ولايته

الذي يحظى باحترام كبير، أحد المهندسين الرئيسيين لما يسمى بـ “أبينوميكس”، وهو نهج السياسة الاقتصادية الخاص برئيس الوزراء السابق شينزو آبي

والذي كان يهدف إلى إنعاش الاقتصاد الياباني من خلال اتخاذ تدابير صارمة للغاية. لذلك كان كورودا مرتبطاً في كثير من الأحيان باستمرارية استراتيجية “أبينوميكس” بعد آبي

والتي تبنت سياسات ومواقف “ميسرة”. ويثير خروجه مزيداً من الجدل بشأن التحول إلى موقف أكثر “تشدداً” إزاء السياسة النقدية

حتى وإن كان متواضعاً نسبياً وبطيئاً وخاضعاً للرقابة عند مقارنته بما حدث في الولايات المتحدة وأوروبا.

ثانياً

يبدو أن محافظ بنك اليابان القادم، كازو أويدا، وهو باحث أكاديمي سابق وصانع سياسات، حريص على مراجعة بعض أدوات السياسة التي يستخدمها حالياً بنك اليابان.

في مقال نُشر في منتصف عام 2022، صرح أويدا أن “مستقبل إطار التيسير النقدي الاستثنائي الخاص بنا

والذي استمر لفترة أطول مما توقعه معظم الناس، ربما يحتاج إلى دراسة جادة في مرحلة ما”.

في الماضي، اتخذ أويدا أيضاً موقفاً أكثر انتقاداً لإجراءات السياسة النقدية فائقة التيسير وغير التقليدية

لا سيما عندما يتعلق الأمر بأسعار الفائدة السلبية والتيسير الكمي والتحكم في منحنى العائد. وهذا ما يجعله مناسباً لقيادة عملية ثابتة لتغيير السياسة.

ثالثاً

بدأ التضخم في إثارة مخاوف حقيقية في البلاد، مما يمنح مجالاً أكبر لبنك اليابان من أجل التحرك.

المستهلكين في اليابان

ووصل تضخم أسعار المستهلكين في اليابان إلى أعلى مستوياته منذ عدة عقود في أواخر العام الماضي، متجاوزاً المعدل المستهدف من قبل بنك اليابان لعشرة أشهر متتالية.

يبدو أن الأسعار المرتفعة والمتصاعدة تهز بالفعل ثقافة عميقة من انخفاض الإنفاق، وتدني هوامش العائد، وانخفاض نمو الأجور

والوعي العام بالتكلفة. وفقًا لوزارة الصحة والعمل والرفاهية اليابانية، زادت العائدات النقدية الاسمية للعمال المحليين بنسبة 5.2% في ديسمبر 2022

وهي أسرع وتيرة منذ عام 1997، وأعلى بكثير من المتوسط طويل الأجل البالغ 0.6%.

يحدث هذا الأمر في ظل ظهور أدلة غير موثقة على قيام الشركات اليابانية الكبيرة بمنح زيادات كبيرة في الأجور لعمالها المحليين.

وفي خطوة رمزية في وقت سابق من هذا العام،

أعلنت شركة Uniqlo، الشركة اليابانية الرائدة في مجال بيع الأزياء بالتجزئة

عن زيادة رواتب الموظفين في اليابان بنسبة تصل إلى 40%.

أسعار الواردات

وتدعو السلطات اليابانية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة من جانب بقية شركات القطاع الخاص، حيث يعاني المستهلكون من ارتفاع أسعار الواردات وانخفاض الدخل المتاح.

بشكل عام، بعد أن ظل خلال سنوات عديدة في واجهة ميسري السياسة النقدية، فإن بنك اليابان مستعد لبدء عملية تطبيع كبيرة، ليلحق جزئياً بالولايات المتحدة وأوروبا.

وعدم الاستقرار المالي، وخروج “القادة القدماء” الذين ظلوا يعتمدون “الموقف المهادن” أو يفضلون الشروط النقدية الميسرة باستمرار

ومجيء قيادة جديدة حريصة على مراجعة مجموعة أدوات بنك اليابان والضغوط التضخمية كلها معطيات تشير إلى نفس الاتجاه. ومع ذلك

ستظل العملية بطيئة وخاضعة للرقابة إلى حد ما، بعد تبني أكثر تجربة ثورية في مجال السياسة النقدية على الإطلاق لعدة عقود.

مزيد من الأخبار عن ذوي الهمم أضغط هنا

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
قروض سيارات بمقدم يبدأ من 20% من بنك التنمية الصناعية قرض شخصي حتى 6 ملايين جنيه من بنك قناة السويس مقارنة بين القروض التعليمية في 5 بنوك.. تمويل حتى 750 ألف جنيه 4.3 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال أبريل 2026 موظفو saib يشاركون في فعالية للتبرع بالدم دعمًا لمرضى أمراض الدم عروض جديدة على تمويل السيارات من ADIB Egypt الدولار يواصل التراجع.. ويخسر حتى 67 قرشًا خلال تعاملات الإثنين بنك التعمير والإسكان يتيح تقسيط الأجهزة المنزلية دون فوائد حتى 12 شهرًا كريدي أجريكول وبدران يجددان شراكتهما لدعم أطفال دور الرعاية ميدبنك يطلق حملة مكافآت لحاملي بطاقات فيزا الائتمانية.. جوائز تصل إلى 30 ألف جنيه خصومات تصل إلى 20% لحاملي بطاقات ADCB الائتمانية والخصم المباشر تمويل حتى 3 ملايين جنيه للأطباء من المصرف المتحد يحيى أبو الفتوح رئيسًا لبنك التعمير والإسكان محافظ المركزي ووزير التعليم العالي يفتتحان مشروعات طبية جديدة بمعهد الأورام محافظ البنك المركزي المصري يبحث مع نظيره التونسي أوجه التعاون المشترك بين الجانبين سعر الجنيه الاسترليني أمام الجنيه اليوم الاثنين 15-6-2026 سعر اليورو أمام الجنيه اليوم الاثنين 15-6-2026 تعاون بين بلتون لإدارة الأصول وتيلدا لتمكين الاستثمار الرقمي بسهولة وأمان سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه المصري اليوم الإثنين 15 يونيو 2026 سعر الدرهم الإماراتي أمام الجنيه المصري فى بداية تعاملات اليوم الإثنين 15 يونيو 2026 سعر الدولار اليوم الإثنين 15 يونيو 2026 أسعار الذهب في مصر اليوم الإثنين 15 يونيو 2026 أوبر تحتفي بالمباراة الافتتاحية لمنتخب مصر بخصم خاص بنسبة 90% على الرحلات للمشجعين تفاصيل قرض السيارة من البنك الأهلي المصري بنك فيصل الإسلامي المصري يفتح باب التقديم لبرنامج التدريب الصيفي 2026 تعرف على أحدث عروض يونيو من ADIB Egypt لتسهيل التواصل.. وزارة المالية تخصص عدة قنوات لخدمة المواطنين المصرف المتحد يطلق منتج التمويل الأخضر للمعدات الطبية بالتعاون مع GIZ وIPC الرئيس عبد الفتاح السيسي يجتمع برئيس مجلس الوزراء وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة تقسيط حتى 18 شهرًا مجانًا مع بطاقات Visa من كريدي أجريكول