لو فاتتك صلاة العيد ماذا تفعل؟

لو فاتتك صلاة العيد ماذا تفعل؟

ما حكم قضاء صلاة العيد لمن فاتته الصلاة؟ فأنا رجلٌ نومي ثقيل، وفاتتني صلاة العيد بسبب ذلك، وأنا أحزن كثيرًا لهذا؛ فهل يجوز لي قضاء صلاة العيد متى فاتتني، أم أنَّها لا تُقضى؟

قالت دار الإفتاء المصرية لا بأس بقضاء صلاة العيد لمن فاتته؛ لأنها تُقضَى كغيرها من الصلوات، عملًا بمذهب من قال بذلك، فإن لم يقضها المسلم فلا شيء عليه.

 

الحكمة من مشروعية صلاة العيدين

شَرَع الله تعالى صلاة العيدين -الفِطْر والأضحى- إظهارًا للسُّرور بما تَمَّ قَبلَهُما مِن عِبادَتَي الصوم والحج، وجَمْعًا للمسلمين في هذين اليومين على الفَرَح بِهاتَين العِبادَتَين؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قَدِم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان؟»، قالوا: كنَّا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر» أخرجه أحمد في “المسند”، والحاكم في “المستدرك”، وصَحَّحه.

فالعيد يومٌ للسرور، كما أنَّه يوم الشكر؛ قال تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].

 

حكم قضاء صلاة العيد لمن فاتته الصلاة ومذاهب الفقهاء في ذلك

صلاة العيد سُنَّة مُؤَكَّدة عند جمهور الفقهاء؛ من المالكية والشافعية والحنفية في قول والإمام أحمد في رواية. ينظر: “المبسوط” للسَّرَخْسِي (2/ 37، ط. دار الكتب العلمية)، و”شرح مختصر خليل” للخَرَشِي (2/ 98، ط. دار الفكر)، و”روضة الطالبين” للنووي (3/ 70، ط. المكتب الإسلامي)، و”الإنصاف” للمَرْدَاوِي (2/ 420، ط. دار إحياء التراث العربي).

 

وقد اختلف الفقهاء في حكم قضائها متى فاتت: فذهب جمهور الفقهاء؛ من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّ صلاة العيد يستحب قضاؤها متى فاتت، إلَّا أنَّ المالكية قيَّدوا القضاء بما قبل الزوال.

 

قال الإمام القَرَافِي في “الذخيرة” (2/ 424، ط. دار الغرب الإسلامي): [وإذا فاتته صلاة العيدين فلا تُقضَى بالزوال خلافًا (ح ش) محتَجِّين بما في النسائي أنَّ قومًا رأوا الهلال نهارًا فأمرهم عليه السلام أن يفطروا ويخرجوا من الغد وجوابه يحمل الخروج لمجرد الزينة، ولو كانت تُقضَى لقُضيَت بعد الزوال في يومها لقربه وفي الثالث والرابع كسائر المقضيات] اهـ.

 

وقال الإمام الخَرَشِي المالكي في “شرحه على مختصر خليل” (2/ 104، ط. دار الفكر): [يستحبُّ لمن لم يؤمر بالجمعة وجوبًا أو فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصلِّيها] اهـ.

 

وقال الشيخ عِلِيش المالكي في “منح الجليل” (1/ 467، ط. دار الفكر): [و(فاتته) أي صلاة العيد المأمور بها استنانًا مع الإمام لعذر أو لا فيندب له صلاتها فذًّا لا جماعة على الراجح] اهـ.

صلاة العيد

وقال الإمام الرملي الشافعي في “نهاية المحتاج” (2/ 390، ط. دار الفكر): [ولو فاتته صلاة العيد وقضاها كبَّر فيها سواء أقضاها في يوم العيد أم في غيره كما اقتضاه كلام “المجموع”؛ لأنه من هيئاتها، وجزم به البُلْقِينِي في “تدريبه”، فقال: وتقضى إذا فاتت على صورتها، وهو المعتمد خلافًا لما نقله ابن الرِّفْعَة عن العجلي، وتبعه ابن المُقْرِي] اهـ.

 

وقال الإمام المَرْدَاوِي الحنبلي في “الإنصاف” (2/ 433): [(وإن فاتته الصلاة استحب له أن يقضيها) يعني متى شاء، قبل الزوال وبعده، وهذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وقال ابن عقيل: يقضيها قبل الزوال، وإلا قضاها من الغد] اهـ.

 

بينما ذهب الحنفية والإمام الشافعي في قولٍ إلى أنَّ صلاة العيد لا تقضى متى فات أداؤها مع الجماعة، وجنح ابن تَيْمِيَّة من الحنابلة إلى عدم الاستحباب.

 

قال الإمام السَّرَخْسِي في “المبسوط” (1/ 119، ط. دار المعرفة): [وصلاة العيد تفوت لا إلى بدل؛ لأنها لا تقضى إذا فاتت مع الإمام] اهـ.

 

وقال الإمام ابن مازه في “المحيط البرهاني” (1/ 150، ط. دار الكتب العلمية): [صلاة العيد إذا فاتت لا تُقضَى عندنا؛ لأنَّها لم تُشرَع إلَّا بجماعة وسلطان، والمنفرد عاجز عن تحصيلها] اهـ.

 

وقال الإمام الجُوَيْنِي في “نهاية المطلب” (2/ 343، ط. دار المنهاج): [أمَّا ما انفرد منها بأوقاتٍ لها، كصلاة العيد، فالأصح أنَّه يقضى، وللشافعي قول آخر: “أنَّها لا تُقضى”، وقد ذكره شيخي، وحكاه صاحب “التقريب”، ولفظ الشافعي فيما حكاه صاحب “التقريب” عنه: “أنَّ القياسَ والأصلَ أن لا تقضى فائتةٌ أصلًا”] اهـ.

 

وقال ابن تَيْمِيَّة في “الفتاوى الكبرى” (5/ 356، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يستحبُّ قضاؤها لمن فاتته منهم، وهو قول أبي حنيفة] اهـ.

 

وذلك لأن صلاة العيدين ما عرفت قربة إلا بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما فعلها إلا بالجماعة كالجمعة، فلا يجوز أداؤها إلا بتلك الصفة؛ ولأنها مختصة بشرائط يتعذر تحصيلها في القضاء فلا تقضى كالجمعة. ينظر: “بدائع الصنائع” للكاساني (1/ 279، ط. دار الكتب العلمية).

 

المختار للفتوى في حكم قضاء صلاة العيد لمن فاتته الصلاة

جواز قضاء صلاة العيد متى فات وقت أدائها مع الجماعة هو المختار للفتوى؛ لأنها كغيرها من الصلوات؛ وذلك لعموم حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فإنَّ الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]» أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم.

 

قال الإمام المُنَاوي في “فيض القدير” (6/ 231، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(من نسي صلاة) مكتوبة أو نافلة مؤقَّتة فلم يصلِّها حتَّى خرج وقتها… (أن يصليها) وجوبًا في المكتوبة وندبًا في النفل] اهـ.

 

ولما ورد عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «كان أنس إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله فصلَّى بهم مثل صلاة الإمام في العيد» أخرجه البيهقي في “السنن الكبرى” وأورده البخاري في “صحيحه” معلَّقًا، وبوَّب له بقوله: “باب إذا فاتته صلاة العيد يصلي ركعتين، وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عيدنا أهل الإسلام» وأمر أنس بن مالك مولاه ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم. وقال عكرمة: أهل السواد يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام. وقال عطاء: إذا فاته العيد صلى ركعتين”.

 

قال الحافظ ابن حجر في “فتح الباري” (2/ 475، ط. دار المعرفة): [وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة عن ابن علية عن يونس هو ابن عبيد حدثني بعض آل أنس أنَّ أنسًا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلي بهم عبد الله بن أبي عتبة مولاه ركعتين] اهـ.

 

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا بأس بقضاء صلاة العيد لمن فاتته؛ عملًا بمذهب من قال بذلك، فإن لم يقضها فلا شيء عليه.

 

والله سبحانه وتعالى أعلم.

تاريخ الفتوى: 12 يوليو 2023 م

رقم الفتوى: 7817

من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام

التصنيف: الصلاة

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
كل تفاصيل الشهادة الذهبية الجديدة في البنك الأهلي المصري رسوم حسابات التوفير في بنك مصر 2026 الرسوم الجديدة لحسابات المنجز وحوالتي ومرتبك والجارى معاشات  تعرف على الرسوم والمصاريف الجديد لبنك مصر العجمي يكتب عن أفضل استثمار منذ بداية 2026 هل شهادة 19.5% أفضل من الحساب اليومي بعائد 19.25%؟ المغرب .. الضرائب تفعل حلقها في الاطلاع على الحسابات البنكية افتتاح أول عيادة مجتمعية مهيأة لذوي الإعاقة بالجيزة بدعم «عطاء» صندوق «ثبات» من CIB.. استثمار بعوائد دورية ومخاطر منخفضة بنك التعمير والإسكان يمول حتى 90% من سعر الشقة.. اعرف التفاصيل شراكة بين البنك العربى الافريقى و"زين تك" لتعزيز التحول الرقمي حتى 7 ملايين جنيه.. تفاصيل برنامج تمويل موظفي البنوك من البنك الأهلي الكويتي – مصر استثمر مدخراتك بمرونة.. تفاصيل حساب الودائع لأجل من بنك الرياض حتى 500 ألف درهم.. تفاصيل القرض الشخصي لموظفي الشركات غير المدرجة من بنك أبوظبي الأول حتى 100 ألف دينار.. تعرف على تفاصيل القرض الشخصي من بنك الأردن بمزايا متعددة.. تعرف على تفاصيل الحساب الجاري من البنك العربي الأردني بروتوكول تعاون بين «سهل» و«كليڤر» لتعزيز حلول الدفع الإلكتروني ودعم الشمول المالي في مصر بنك الإمارات دبي الوطني – مصر يطرح بطاقة World Elite الائتمانية بمزايا حصرية كاش باك يصل إلى 5%.. مزايا القرض الشخصي بضمان شهادة «ميد ماستر» من ميدبنك بنك قناة السويس يتيح تمويل المشروعات الصغيرة حتى 5 ملايين جنيه بفائدة 5% أسعار الذهب في مصر اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 28-7-2026 سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء 28-7-2026 سعر الدرهم الإماراتي أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 28-7-2026 سعر اليورو أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 28-7-2026 سعر الجنيه الاسترليني أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 28-7-2026 سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء 28-7-2026 أسباب صمود الدولار الأمريكي رغم التحديات الهيكلية تفاصيل الشهادة البلاتينية الشهرية المتغيرة في البنك الأهلي بعائد 19.5% بعد الأهلي وبنك مصر وQNB.. هل تبدأ البنوك طرح شهادات جديدة؟