طارق عامر … المايسترو الذي يقود القطاع المصرفي في أصعب الظروف

المايسترو طارق عامر، قاد المركزي والبنوك، نحو دعم الاقتصاد والمواطن، وحماية الدولة من العديد من الأزمات، ووضع لأول مرة حماية العملاء في قانون البنوك، ويدفع البنوك نحو الحلول الرقمية، والحوكمة، والشفافية، والاستقرار المالي، وادار باحتراف الديون الخارجية، ودعم الاحتياطي الأجنبي فكان حائط سد لمواجهة تداعيات كورونا والأزمات.

طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، يقود القطاع المصرفي في أصعب المراحل التي يمكن أن تمر بها الدول، أو الاقتصاد، فقد تولي البنك المركزي وخزائن الدولار فارغة، وسمعت مصر على المحك، واقتصادها مهدد بالسقوط نتيجة لإعلان الإفلاس الناتج عن عدم قدرة مصر عن سداد الديون، وكان قرار تحرير سوق الصرف في 3 نوفمبر 2016، وإعادة جدولة الديون الخارجية من قصيرة إلي طويلة الآجل، والاتجاه إلي الأسواق الخارجية لتوفير العملات الأجنبية، وما أن بدأ يلتقط أنفاسه من أزمة الدولار، حتي جاءت أزمة فيروس كورونا المستجد، والذي ضرب موارد الدولة الدولارية، والاقتصاد، فجمع أنامله كالمايسترو ليقود الجهاز المصرفي نحو دعم الدولة والاقتصاد والمواطن للحد من آثار كورونا، وفي الوقت الذي نجد دول كبري مثل أمريكا والاتحاد الاوروبي تعصف بها رياح أزمة كورونا، وتصيب هذه الدول بالانكماش.

وعلى سبيل المثال لا الحصر: انكمش الاقتصاد الأمريكي بأكبر وتيرة منذ الكساد الكبير في الربع الثاني من العام الحالي، إذ حطمت جائحة كوفيد-19 إنفاق المستهلكين والشركات، وانكمش الاقتصاد الفرنسي بوتيرة قياسية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بلغت 13.8 بالمئة في الربع الثاني، إذ انهار الاستهلاك والاستثمار والتجارة في ظل إجراءات العزل العام الهادفة لاحتواء جائحة كوفيد-19، على الرغم من أن الانخفاض جاء أقل قليلا من المتوقع والناتج المحلي الإجمالي لألمانيا سينكمش على الأرجح 5.1 بالمئة في العام الجاري، معدلا توقع بانكماش 637 بالمئة قدمه قبل أسابيع قليلة.

ومن القرارات المصيرية والتاريخية التي  اتخذها عامر، قرار تحرير سعر صرف الجنية المصري مقابل العملات الأجنبية وترك عملية التسعير لقوى العرض والطلب في السوق، في يوم 3 نوفمبر 2016، ورغم الآثار السلبية للقرار من حيث التضخم وتراجع قيمة الجنية والثروات المصرية، إلا أنه كان الدواء المر الذي يجب أن يتناوله المريض من أجل اقتصاد قوى قادر على مواجهة التحديات والأزمات، كما نشهد اليوم من أزمات وتحديات، داخلية وخارجية وأزمات، وهذا ما أدي إلي زيادة موارد مصر من النقد الأجنبي، ودعم الاحتياطي الأجنبي الذي أصبح العمود الفقري لحماية مصر من الإفلاس ومواجهة الأزمات.

وأطلق عامر العديد من المبادرات سواء قبل أزمة كورونا أو بعدها وكلها تصب في صالح الاقتصاد المصري، ومنها: مبادرة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بضخ 200 مليار جنيه، والأهم في المبادرة أنها مستمرة، وبعائد تنافسي 5%، وأنه ألزم البنوك ب20% من محافظها لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لضمان الاستمرارية.

وهناك العديد من المبادرات الأخرى مثل دعم الصناعة ب100 مليار جنيه، وقطاع السياحة ب50 مليار جنيه، ودعم العاملين بقطاع السياحة، وحل المشكلة الخانقة للكثير من عملاء البنوك وهي القوائم السلبية وقوائم الاستعلام الائتماني، حتي يتمكن الجميع من الاقتراض من البنوك، بما يلقي بآثاره على الاقتصاد وتنشيط الدورة الاقتصادية، ومبادرة رواد النيل التي تدعم الشباب المبتكر، ومبادرة المصانع المتعثرة، وتمويل الاسكان المتوسط، ومحدودي الدخل، ومبادرات كثيرة ومتنوعه تهدف إلي دعم الاقتصاد والمواطن.

وكان عامر، ضمن الفريق الذي قاد عملية الإصلاح المصرفي بعد صدور قانون البنوك عام 2003، حيث بدأت خطة الإصلاح المصرفي بقيادة الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي الأسبق، ولعب دورًا رئيسيًا في وضع خطة الإصلاح المصرفي التي بدأت منذ عام 2004 إلي 2008 وكان محورها الأساسي الاستقرار المالي للبنوك، وتنظيف البنوك من الديون الرديئة وإعادة تأهيل الموارد البشرية، وكان وقتها نائبا لمحافظ البنك المركزي المصري. وانتقل بعد هذه الفترة ليقود أكبر البنوك المصرية نحو خطة إصلاح شاملة وهو البنك الأهلي المصري، وظل مشاركا في خطة الإصلاح الثانية التي بدأت من عام 2009، حتي 2012.

وتخلل هذه الفترة ظروف صعبة ومن أصعب ما يمكن أن تمر بها الدولة وهو حالة الانفلات الأمني والإضرابات السياسية والاقتصادية التي كانت نتائج لثورة 25 يناير 2011 ، وهذه الأزمة كانت يمكن أن تؤدى بالقطاع المصرفي إلي الانهيار ولكن الركائز التي وضعت خلال خطط الإصلاح قاد القطاع ليلعب دورًا رئيسيًا في دعم الاقتصاد وحائط سد يمنع إفلاس البلاد، ولم تتأخر مصر رغم هذه الظروف عن سداد التزاماتها الخارجية، فكان الأساس الذي جعل المؤسسات الدولية فيما بعد تشيد بالاقتصاد والسياسية النقدية.

واستطاع عامر خلال رئاسته للبنك الأهلي، زيادة صافي أرباحه من 385 مليون جنيه في العام المالي 2007/2008، إلي نحو 2.8 مليار جنيه في العام المالي 2011/2012 بمعدل زيادة وصل إلي 631%، ويعني هذا أنه قام بمضاعفة ربحية البنك 6 مرات خلال هذه الفترة وزيادة محفظة قروض البنك من 75 مليار جنيه في نهاية يونيو 2008 إلي 96 مليار جنيه في نهاية يونيو 2012 بمعدل نمو وصل إلي 28% علي الرغم من الظروف الاقتصادية التي شهدتها مصر في هذه الفترة نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية، وارتفعت ودائع العملاء من 173 مليار جنيه إلي 279 مليار جنيه بمعدل نمو وصل إلي 61%. وكان عامر يقود سيارته ثم يمر على الفروع ويصافح كل العاملين بالبنك، ويسمع إلي اقتراحاتهم وينفذ ما يكون في صالح البنك.

تولى عدد من المناصب القيادية في أكبر البنوك المصرية، وهي منصب نائب رئيس بنك مصر عام 2020، ونائبا أول لمحافظ البنك المركزي المصري 2004، وتولى رئاسة اتحاد بنوك مصر عام 2011. وعمل بمؤسسات دولية مثل: بنك “أوف أمريكا” و”سيتى بنك”

ويمتلك عامر رؤية مصرفية لا تقف عن الحدود المحلية وإنما تتجه نحو العالمية، حيث عمل على تشجيع الخدمات الرقمية، ودفع البنوك بقوة نحو الخدمات اللاتلامسية، والمنتجات الرقمية، والمدفوعات الالكترونية، ويعمل على دفع البنوك نحو الشمول المالي، ونشر الثقافة المالية والبنكية والمصرفية

ويعتبر طارق عامر، أول محافظ بنك مركزي ينظر إلي خدمة العملاء بمفهومها الشامل والعالمي، ويحيط خدمة العملاء بسياج تشريعي حيث وضعها في القانون الجديد هذا العمل ووضع لها آلية لمزيد من الثقة بين المواطن والبنك، وذلك في باب كامل، كما ركز على الرقمنة والحوكمة وكثير من القضايا في القانون الجديد.

كرمت مجلة (جلوبال فاينانس) العالمية ، محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر ضمن أفضل 21 محافظاً للبنوك المركزية في العالم خلال العام الجاري وفقاً لتقرير تقييم الأداء الذي تصدره المجلة سنويا.

وأقامت المجلة العالمية – على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة بواشنطن – احتفالاً كبيراً لتكريم المحافظين الـ 21 الذين تم اختيارهم بين 94 محافظا للبنوك المركزية في العالم، بعد حصولهم على أعلى التقييمات من حيث الأداء، وذلك وفقاً لعملية تقييم دقيقة تضم عدة معايير صارمة منها جهود المحافظين في الحفاظ على استقرار العملة والتضخم، والإدارة الناجحة لأسعار الفائدة ومواجهة الركود الاقتصادي، والقدرة على مواجهة الأزمات.

ومن بين من ضمتهم قائمة التكريم بجانب طارق عامر، محافظو البنوك المركزية في كل من أستراليا، والكويت، والمكسيك، وروسيا، وكوريا الجنوبية، وتايوان، والاتحاد الأوروبي، والسعودية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، وشيلي.

تسلم طارق عامر، محافظ البنك المركزى المصرى، جائزة المصرفي الإفريقي (  African Banker Award) السنوية كأفضل محافظ للبنوك المركزية الإفريقية لعام 2019. وتسلم طارق عامر الجائزة خلال في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية وذلك علي هامش رئاسته للوفد المصري المشارك في  الاجتماعات السنوية لبنك التنمية الأفريقي – بصفته محافظ مصر لدى البنك- والمنعقدة في مالابو خلال الفترة من 11 إلى 14 يونيو 2019. وحضر الحفل عدد كبير من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية الإفريقية وكذلك محافظي الدول الأعضاء في بنك التنمية الإفريقي. وتمنح هذة الجائزة سنويا لمحافظي البنوك المركزية ممن قاموا بإنجازات وإصلاحات هامه في السياسة النقدية والقطاع المصرفي في الدول الافريقية حيث حقق البنك المركزي المصري نجاحا ملموسا في دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري منذ عام 2016 وحتى الآن من خلال حزمة من السياسات النقديه التي عملت  على بناء الاحتياطي من العملات الأجنبية واستقرار سعر الصرف بعد تحرير آلياته وكذلك الحد من نسب التضخم. وقد ساهم ذلك في دفع الاقتصاد المصري نحو مسار صعودي للنمو، مع تعزيز قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية وجذب المستثمرين.

يحرص “موقع صباح البنوك” على نشر الثقافة الاقتصادية والمالية والمصرفية والشمول المالي، وإحاطة المواطن العربي بكافة الأخبار والمنتجات والخدمات البنكية في مصر والدول العربية، مع ذكر التفاصيل حول المنتج بحيث يستطيع المواطن العربي اتخاذ قراره الاستثماري قبل التوجه للبنك، ويبقي بعض التساؤلات البسيطة التي يمكن أن يسأل عنها موظف البنك

يؤكد “موقع صباح البنوك” على الاستمرار في تقديم كل ما هو جديد في البنوك المصرية والعربية، بما يخدم القارئ العربي، وينشر الثقافة البنكية والاقتصادية. وننوه إلي أن هذا المقال تم تحريره ونشره يوم 3 أغسطس 2020.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
أعلى 10 شهادات ادخار ثلاثية بعائد شهري متغير في البنوك المصرية.. العائد يصل إلى 20.75% رئيس وزراء بلجيكا الأسبق:إصلاح الأمم المتحدة ضرورة لا خيار.. والـ "فيتو" مسؤولية وليس امتيازا شهادات البنك الأهلي المصري الثلاثية.. عائد يصل إلى 22% والحد الأدنى 1000 جنيه انطلاق فعاليات منتدى القاهرة الثالث Cairo forum 2026 CIB يوضح طرق تقديم الشكاوى للعملاء والحصول على رقم مرجعي للمتابعة سعر الدولار ظهر اليوم ..يتراجع دون 56 جنيهًا في 3 بنوك «SBS» تتوسع في حلول التحول الرقمي والأنظمة الصحية تفاصيل العائد على حساب E-Golden Saving من البنك العربى الافريقى البنك العربي الأفريقي يتيح تمويل سيارات BMW دون مقدم وبخصم يصل إلى 7% البنك الأهلي المصري يحذر عملاءه من مكالمات احتيالية تطلب بيانات الحسابات ورموز OTP  أسعار الذهب في مصر اليوم الأحد.. عيار 21 يسجل 6165 جنيهًا أوروبا تعيد تشكيل شراكاتها التجارية لتحقيق التنويع والأمن الاقتصادي  سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026 بنك التنمية الصناعية يطلق عرض «3 أصفار» على البطاقات الائتمانية حتى نهاية ديسمبر QNB مصر يوجه نصائح للعملاء للادخار وتحقيق أهدافهم المالية 902 مليون دولار أمريكي أرباح مجموعة البنك العربي بنهاية الربع الثالث من العام 2026 بفترة سداد 15 سنة.. تفاصيل برنامج التمويل العقاري من QNB مصر البنك العربي الأفريقي الدولي يتيح خصمًا يصل إلى 7% على سيارات BMW بدون مقدم سعر الدولار اليوم السبت 31 أكتوبر 2026 أفضل حسابات التوفير بعائد سنوي في مصر.. الفائدة تصل إلى 19.25% أسعار العائد على شهادات ادخار بنك مصر بعد قرار المركزى أسعار الفائدة على شهادات ادخار البنك الأهلي المصري بعد قرار المركزي الأخير بيت التمويل الكويتي – مصر يتيح خصمًا 15% على منتجات Trace Cosmetics مخاطر الاقتصاد والديون المتعثرة تضغط على بنك الأمان هل تصدر البنوك شهادات جديدة بعد قرار برفع الفائدة أسعار الذهب اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 سعر الدولار خلال تعاملات اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026  لماذا رفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟ بنوك مصر تستعرض توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية عاجل..البنك المركزي المصري يرفع أسعار الفائدة 1%