خبير يتخوف من عودة المستريح بسبب خفض الفائدة

علق الخبير الأقتصادى والمصرفى هانى ابو الفتوح على قرار بنكي مصر والأهلي الأخير بإيقاف الشهادات السنوية وخفض العائد على الشهادات الادخارية بنسبة 2%، والذي بدأ العمل به اعتبارًا من 27 أبريل 2025، جاء كرد فعل مباشر على قرار البنك المركزي المصري بخفض سعر الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس في 17 أبريل 2025.

فقد أعلن بنك مصر عن إيقاف شهادة “طلعت حرب” السنوية، كما قام بخفض العائد على شهادة “ابن مصر” الثلاثية. وبالمثل، أوقف البنك الأهلي الشهادات البلاتينية السنوية ذات العائد البالغ 27%، وقام أيضًا بخفض العائد على الشهادات الثلاثية ليصبح 24% سنويًا و 19.5% شهريًا. في تقديري، فإن هذا القرار سيؤثر بشكل ملحوظ على أصحاب الدخول الثابتة من المدخرين، وقد يدفع البعض منهم للبحث عن بدائل أخرى قد تكون محفوفة بالمخاطر.

وأشار ابو الفتوح أمام هذا الوضع الجديد، يجد المدخرون أنفسهم أمام خيارات محدودة. فالبورصة، على سبيل المثال، تنطوي على درجة عالية من المخاطرة ولا تناسب الأشخاص الذين يعتمدون على دخل ثابت. أما صناديق الاستثمار وأذون الخزانة، فلا تزال غير منتشرة بشكل واسع بين عموم الناس بسبب ضعف الوعي الاستثماري. من وجهة نظري، أرى أن الشهادات الثلاثية المتبقية لا تزال تمثل خيارًا جيدًا، إلا أنها تتطلب تجميد الأموال لفترة طويلة. في المقابل، قد تمثل حسابات التوفير ذات العائد اليومي بديلاً آمنًا، ولكن من المتوقع أن تكون عوائدها منخفضة. كذلك، قد تكون الودائع لأجل ذات الفائدة الثابتة مناسبة لمن يبحثون عن سيولة أسرع نسبيًا. وأعتقد أن البنوك تحتاج إلى تطوير أدوات ادخارية تتسم بالبساطة والوضوح لتلبية احتياجات هؤلاء المدخرين وجذبهم.

ومع الأسف، أخشى أن يؤدي هذا الخفض في العوائد إلى عودة ظهور عمليات النصب والاحتيال مثل قضية “المستريح” أو انتشار منصات الاستثمار الوهمية عبر الإنترنت. ففي ظل انخفاض العائد على الشهادات، قد يميل البعض إلى الانجذاب نحو وعود بعوائد خيالية تقدمها جهات غير مرخصة أو محتالين. لقد شهدت مصر في السابق حالات احتيال مماثلة عندما تضاءلت الخيارات الاستثمارية الآمنة ذات العوائد المجزية. وأعتقد أن ضعف الثقافة المالية لدى بعض المدخرين يجعلهم عرضة لهذه العمليات. لذلك، أرى أنه من الضروري أن تقوم الجهات الرقابية، وعلى رأسها البنك المركزي، بتعزيز حملات التوعية لتحذير الجمهور من هذه المخاطر المحتملة.

أما بالنسبة للذهب والعقار، فأرى أنهما ليسا خيارين مناسبين لمعظم المدخرين في الوقت الحالي. فالذهب يشهد ارتفاعًا في الأسعار وتقلبات كبيرة في السوق، كما أن الاستثمار فيه يتطلب رأس مال كبير وخبرة لتجنب الخسائر. وبالمثل، يعتبر العقار استثمارًا مكلفًا، حيث تتجاوز أسعار الوحدات السكنية في المدن الكبرى قدرة أصحاب الدخل الثابت. بالإضافة إلى ذلك، يفتقر كلا الأصلين إلى السيولة السريعة، على عكس الشهادات التي تتيح استرداد قيمتها بعد فترة قصيرة نسبيًا. في تقديري، فإن هذه الأدوات الاستثمارية تناسب المستثمرين الذين لديهم قدرة على تحمل المخاطر العالية، وليس المدخر العادي الذي يبحث عن حفظ قيمة أمواله وتحقيق عائد آمن.

إن هذا القرار سيؤثر سلبًا بشكل خاص على أصحاب الدخول الثابتة، وخاصة كبار السن الذين يعتمدون بشكل كبير على عائد الشهادات في معيشتهم. فانخفاض العائد سيؤدي إلى تقليل دخلهم الشهري، مما قد يضطرهم إلى تقليص نفقاتهم. ومع ذلك، على المدى الطويل، قد يحفز خفض سعر الفائدة النمو الاقتصادي من خلال تقليل تكلفة الاقتراض على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما قد يعود بالنفع على الاقتصاد بشكل عام. ومع ذلك، أعتقد أن البنوك كان من الأفضل أن تتدرج في خفض العوائد لتجنب إحداث صدمة كبيرة للعملاء.

ختامًا، ولتحقيق أقصى استفادة من المدخرات وتقليل المخاطر المحتملة، أنصح المدخرون باتخاذ خطوات عملية متنوعة. يمكن لمن لديهم القدرة على الاستثمار طويل الأجل التفكير في الشهادات الثلاثية المتاحة. أما من يفضلون السيولة، فحسابات التوفير ذات العائد اليومي تعد خيارًا آمنًا. كما يجب التأكيد على ضرورة الحذر وتجنب الاستثمارات المشبوهة من خلال التحقق من تراخيص المنصات الاستثمارية، أو مشروعية الفرص الاستثمارية التي تعرضها بعض الجهات. وأخيرًا، يظل تنويع المدخرات بين أدوات مختلفة مثل الودائع لأجل وشهادات الادخار وصناديق الاستثمار وسيلة مهمة لتقليل المخاطر. في النهاية، أرى أن هذا القرار يحمل في طياته بعض المخاطر إذا لم يصاحبه تحرك سريع من البنوك لتقديم حلول بديلة وجذابة للمدخرين. فخفض العوائد دون توفير بدائل مناسبة قد يدفعهم إلى البحث عن خيارات استثمارية غير آمنة. صحيح أن هذا القرار قد يدعم الاقتصاد على المدى الطويل، إلا أنه يضع المدخر العادي في موقف صعب في الوقت الحالي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
شريط الأخبار
بنك الإسكندرية وحلم يوقعان مذكرة لدعم توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة سعر الجنيه الاسترليني أمام الجنيه اليوم الإثنين 8-6-2026 سعر اليورو أمام الجنيه اليوم الإثنين 8-6-2026 شركة GS1 Egypt تستعرض أحدث حلول التتبع والتعقب خلال Africa Health ExCon 2026 تفاصيل شهادة "تميز" ذات العائد الثابت من المصرف المتحد بنك قناة السويس يطلق شراكة مع «الفن دي مصر» لتقديم فرص استثمارية في الفنون المصرف العربي الدولي يطرح حسابًا بعائد للشركات والمنشآت متناهية الصغر الدولار يعاود الصعود ويتجاوز 52 جنيهًا في البنوك المصرية بلتون وكولدويل بانكر مصر يوقعان شراكة للتمويل العقاري بنك مصر يتيح تقسيط مشتريات العربي حتى 18 شهرًا بدون فوائد بنك الإسكندرية يفتح باب التقديم لبرنامج التدريب الصيفي LEAP 2026 بنك التعمير والإسكان يحذر من مشاركة بيانات محفظة «فلوسي فون» أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الإثنين 8 يونيو 2026 سعرالدولار اليوم الاثنين 8 يونيو 2026 تمويل سيارات من مصرف الرياض بشروط ميسرة "حلم" توقع بروتوكولين مع صندوق "قادرون باختلاف" وبنك الإسكندرية شهادة دولارية بعائد ثابت كل 3 أشهر من المصرف المتحد معاك 5 آلاف جنيه؟ اعرف إزاي تحقق عائد يومي يصل إلى 15% من بنك التنمية الصناعية TRU ينال شهادة PCI DSS v4.0 لتعزيز ثقة العملاء والشركاء تفاصيل القرض الشخصي لموظفي القطاع الخاص من بنك القاهرة سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه اليوم الأحد 7-6-2026 سعر اليورو أمام الجنيه اليوم الأحد 7-6-2026 سعر الجنيه الاسترليني أمام الجنيه اليوم الأحد 7-6-2026 سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الأحد 7-6-2026 أسعار الذهب فى مصر اليوم الأحد 7 يونيو 2026  سعر الدرهم الإماراتي أمام الجنيه اليوم الأحد 7-6-2026 أسعار الفائدة على شهادات ادخار بنك القاهرة في يونيو 2026 أسعار الفائدة وتفاصيل شهادات الادخار فى بنك قناة السويس تفاصيل شهادات ادخار البنك الأهلي المصري سعر الدولار في مصراليوم الأحد 7-6-2026