بلومبرج تدعو إلى بيع الذهب فورًا واقتناص السندات
تحذر من انعكاس تاريخي في الأسواق العالمية

في تطور لافت قد يعيد تشكيل خريطة الاستثمارات العالمية، دعت Bloomberg المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الذهب، مع ترجيح احتمالات انتهاء الدورة الصعودية للمعدن النفيس واقتراب مرحلة تصحيح قد تصب في مصلحة سندات الخزانة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
استعاد الذهب مستوى خمسة آلاف دولار خلال الأيام الماضية مدفوعًا بحالة عدم اليقين الجيوسياسي، وواصل المعدن النفيس جذب المزيد من عمليات الشراء مع بداية أسبوع تداول جديد.
ويتم تداول الذهب الفوري حاليًا قرب مستوى خمسة آلاف ومئة وأربعة وسبعين دولارًا للأوقية متراجعًا بنحو واحد في المئة خلال اليوم، بعد مكاسب تجاوزت اثنين في المئة في الجلسة السابقة.
غير أن مايك ماكغلون كبير استراتيجيي الأسواق في بلومبرغ إنتليجنس حذر في مذكرة بحثية من أن التقلبات المرتفعة الحالية قد لا تدعم استمرار المكاسب حتى عام ألفين وستة وعشرين
مشيرًا إلى أن الذهب الذي تفوق بوضوح على سندات الخزانة الأمريكية ومعظم السلع الأخرى قد يقترب من نهاية دورته الصعودية إذا بدأت ظروف الأسواق في العودة إلى طبيعتها.
فجوة تاريخية بين الذهب وبقية الأصول
أوضح ماكغلون أن الذهب يعيش اتجاهًا صاعدًا غير مسبوق منذ أواخر ألفين واثنين وعشرين، حيث تفوق أداؤه على الأصول الأخرى لفترة طويلة.
إلا أن المكاسب المسجلة منذ منتصف ألفين وخمسة وعشرين جاءت مصحوبة بارتفاع ملحوظ في مستويات التقلب، ما دفع بعض المحللين إلى اعتباره أصلًا عالي المخاطر بدلًا من ملاذ آمن تقليدي.
وأشار إلى أن أسعار الذهب وصلت إلى أعلى مستوياتها مقارنة بمؤشر بلومبرغ الفوري للسلع منذ ستينيات القرن الماضي،
كما بلغت أعلى مستوياتها مقارنة بعوائد سندات الخزانة الأمريكية منذ أوائل الثمانينيات، وهو ما يعكس اتساع فجوة تاريخية قد تمهد لانعكاس قوي في الأداء النسبي بين الأصول.
سندات الخزانة مرشحة للاستفادة
لفت التقرير إلى أن نسبة صندوق سندات الخزانة طويلة الأجل إلى صندوق الذهب بلغت مستوى متدنٍ تاريخيًا بنهاية فبراير، ما قد يشير إلى اقتراب نقطة تحول محتملة.
كما عاد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل ثلاثين عامًا إلى مستوى خمسة في المئة وهو الأعلى منذ عام ألفين وسبعة، في إشارة قد تسبق حركة تصحيحية تعيد التوازن للأسواق.
وتوقع ماكغلون أن يؤدي ارتفاع علاوة الذهب واحتمالات انعكاس الأصول عالية المخاطر إلى تراجع عوائد السندات لاحقًا، بما يعزز بيئة انكماشية أوسع بدلًا من عودة موجة تضخم جديدة.
تقلبات محتملة في الأسهم والعملات الرقمية
أشار التحليل إلى أن انتقال التقلبات المرتفعة من الذهب والفضة إلى أسواق الأسهم العالمية قد يكون المحرك الأساسي لعودة الأسعار إلى متوسطاتها التاريخية. ورغم بقاء مؤشر S&P 500 أعلى مستوى سبعة آلاف نقطة، فإن انخفاض تقلباته خلال مئة وثمانين يومًا إلى أدنى مستوياتها في ثماني سنوات قد يخفي مخاطر كامنة داخل الأصول عالية المخاطر.
وفي سوق العملات الرقمية، يواجه Bitcoin صعوبة في الحفاظ على التداول فوق مستوى سبعين ألف دولار، ويتم تداوله حاليًا قرب ثلاثة وستين ألفًا ومئتين وأربعة وتسعين دولارًا منخفضًا بنحو أربعة ونصف في المئة، في إشارة إلى تراجع شهية المخاطرة عالميًا.
واختتم ماكغلون تحليله بالتأكيد على أن بيتكوين الذي قاد موجة الصعود قد يكون أول من يقود موجة الهبوط، معتبرًا أن التحركات شبه العمودية للذهب والفضة خلال الربع الأول ثم تراجعهما بالتزامن مع العملات الرقمية قد تمثل مؤشرًا مبكرًا على عودة التقلبات إلى أسواق الأسهم والسندات خلال المرحلة المقبلة.
