الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة للمرة الخامسة رغم ضغوط ترامب

قررت لجنة السوق المفتوحة التابعة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، اليوم الأربعاء، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق يتراوح بين 4.25% و4.5%، وذلك للمرة الخامسة على التوالي، وهو ما يتماشى مع توقعات الأسواق، ويُعد أقل بنسبة نقطة مئوية كاملة عن مستويات سبتمبر الماضي.
ويأتي القرار بالرغم من الضغوط المتواصلة التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رئيس الفيدرالي جيروم باول، مطالبًا بتخفيض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي. وقد بلغ الضغط ذروته مؤخراً عندما زار ترامب مقر البنك المركزي، مكرراً انتقاداته ومطالبه بخفض الفائدة.
ورغم هذه الحملة، لا يزال الفيدرالي يتمسك بموقفه الحذر تجاه السياسة النقدية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وعدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي.
ووفقاً للبيانات الحكومية الصادرة اليوم، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3% خلال الربع الثاني من العام على أساس سنوي، وهو ما اعتبره ترامب “أفضل من المتوقع”، وجدد من خلاله دعوته لخفض الفائدة.
وأشار بيان اللجنة إلى تباطؤ نسبي في النمو الاقتصادي خلال النصف الأول من 2025، رغم استمرار قوة سوق العمل وانخفاض البطالة. كما أكد على أن التضخم لا يزال عند مستويات مرتفعة نسبياً، في وقت يشهد فيه الاقتصاد حالة من الغموض بشأن التوقعات المستقبلية.
وشدد البيان على التزام اللجنة بتحقيق التوظيف الكامل واستقرار التضخم عند مستوى 2% على المدى الطويل، مع التأكيد على الاستمرار في خفض حيازاتها من السندات الحكومية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.
وأوضحت اللجنة أنها ستواصل تقييم المعطيات الاقتصادية بشكل دقيق، إلى جانب دراسة المخاطر المختلفة، قبل اتخاذ أية قرارات مستقبلية بشأن تعديل أسعار الفائدة، مع الاستعداد للتحرك إذا لزم الأمر لضمان تحقيق الأهداف المزدوجة للسياسة النقدية.
وقد وافق على القرار تسعة من أعضاء اللجنة، بينهم جيروم باول، بينما عارضه اثنان فقط، هما ميشيل بومان وكريستوفر والر، اللذان طالبا بخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهي المرة الأولى التي يشهد فيها المجلس مثل هذا الانقسام منذ عام 1993، وهو ما يراه البعض انعكاسًا للضغوط السياسية الراهنة.
ومن المنتظر أن يعقد الفيدرالي الأمريكي ثلاث اجتماعات متبقية فقط هذا العام، وسط توقعات بإجراء خفضين تدريجيين للفائدة خلال 2025، مما يعزز احتمالية اتخاذ خطوة خفض جديدة في سبتمبر المقبل.



