الرسوم الجمركية ستغير خريطة التجارة العالمية

يتوقع محمد أويس، الخبير الاقتصادي أن تؤدي القرارات الأمريكية إلى زيادة الشراكات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، رغم التوترات السياسية، لتكون بديلاً عن السوق الأمريكية، ما قد يفرض “اتفاقية تجارية جديدة على العالم أجمع”، ويتمخض عن “تغيير في شكل الخريطة التجارية والاقتصادية العالمية”، بما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى عزل الولايات المتحدة تجارياً.
ووصف أويس لبي بي سي قرارات ترامب الأخيرة بأنها تشكل “لعبة في غاية الخطورة؛ فإما أن يفرض السيطرة الأمريكية بشكل كبير بما يُظهر قوة الولايات المتحدة أمام القوى العالمية، أو أن يفقد السيطرة الاقتصادية الأمريكية للأبد”.
دول البريكس
ولفت إلى ما يراه “تهديداً كبيراً” للدولار الأمريكي، لو قررت دول “البريكس” التداول بعملة غير الدولار، لا سيما وأن تلك الدول تشكل 25 في المئة من سكان العالم، وهي دول استهلاكية في معظمها. وإذا ما أضيف إلى ذلك تحالف بين “البريكس” ودول الاتحاد الأوروبي التي تتداول فيما بينها باليورو، فإن الأمر سيكون في غاية الخطورة على الاقتصاد الأمريكي.
هذا فضلاً عن تأثير القرارات الأمريكية على الداخل الأمريكي الذي يعتمد في الكثير من المواد الأولية على مصانع خارج البلاد، ما يحتم حدوث موجة تضخمية عنيفة داخل البلاد، وركود تضخمي عالمي عنيف، إلى جانب تأثير القرارات على البورصة الأمريكية التي انخفضت مؤشراتها فور القرارات الأخيرة.
أسوأ من أسوأ سيناريو
ووصف محللون في شركة “ويدبوش” للأوراق المالية، وهي شركة استثمار ووساطة كبرى في وول ستريت، سلسلة الرسوم الجمركية بأنها “أسوأ من أسوأ سيناريو” كان يخشاه الكثيرون في عالم المال.
وقالوا إن الرسوم الجمركية البالغة 34 في المئة على السلع الصينية كانت “صادمة”، وإن الرسوم الجمركية البالغة 32 في المئة على تايوان و20 في المئة على الاتحاد الأوروبي كانت “ضخمة” أيضاً.
وانتقد الخبير الاقتصادي ما يُقال عن أن القرارات ستؤدي إلى 600 مليار دولار داخل الخزانة الأمريكية كعائدات جمارك، ما يستند إلى “افتراض غير دقيق” بأن حجم التجارة والطلب داخل السوق الأمريكية سيظل على حاله بعد تطبيق الرسوم الجمركية دونما تغيير، على الرغم من أن المنطق يشير إلى حدوث زيادة في البحث عن بدائل، مع عدم دخول البضائع بالكثافة ذاتها.
عجز الميزان التجاري
هناك حديث أيضاً عن أن القرارات جاءت في سبيل سد “عجز الميزان التجاري” الأمريكي، وهو أمر قد لا يحدث في رأي أويس، فمع خفض حجم الواردات قد يقل أيضاً حجم الصادرات، بما يؤثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي.
ويرى محمد أويس، الخبير الاقتصادي، أن للقرارات الأمريكية جانباً إيجابياً، يفتح الآفاق أمام فرص جديدة في السوق؛ فالمصانع الأمريكية التي كانت تصنّع منتجاتها في الصين، ستبحث عن دول بديلة كمصر أو دول عربية أخرى.
وينطبق الأمر ذاته، بحسب أويس، على الصين، التي ستبحث عن أماكن أخرى تُصنّع فيها منتجاتها وتصدرها للولايات المتحدة بشكل غير مباشر عبر دول تنخفض فيها نسبة الجمارك الأمريكية المفروضة.
وعلى هذا، فإن أويس يتوقع أن تخلق هذه الأزمة العالمية فرصاً للدول العربية أكثر من انعكاسها في صورة أزمة، على الرغم من تأثر المنطقة العربية بالاقتصاد العالمي ككل.
وحث الخبير الاقتصادي الدول العربية على “استغلال الفرصة والتحرك من خلال دعوة الدول المتضررة إلى الاستثمار فيها” بما يؤثر إيجاباً على اقتصاد الدولة التي تسعى لذلك.