الابقاء او الرفع ..خبراء يرسمون ملامح الفائدة مايو المقبل

كتبت: هدى حسين
شهدت السياسة النقدية في مصر خلال عامي 2025 و2026 تحولات مفصلية عكست محاولات الدولة الحثيثة للسيطرة علىمعدلات التضخم الجامحة.
فبعد أن بلغت أسعار الفائدة ذروتها التاريخية في مطلع عام 2025، بدأ البنك المركزي المصري رحلة “التيسير النقدي”التدريجي، حيث تم خفض الفائدة في عدة محطات رئيسية لمواجهة الركود وتحفيز الاستثمار.
ومع مطلع عام 2026، دخلت السياسة النقدية مرحلة جديدة من الترقب والحذر؛ إذ فضل المركزي تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماعات الأخيرة، متوقفاً مؤقتاً عن دورة التخفيض نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي جددت المخاوف من موجةتضخمية جديدة.
اجتماع مايو المرتقب.. هل يستمر التثبيت؟
و تترقب الأسواق المصرية قرار لجنة السياسة النقدية في اجتماعها المقرر في 21 مايو القادم. وقد توقع خبراء الاقتصادمسارات قرار المركزي مع اختلاف وتباين الآراء حول العوامل المؤدية إلى النتيجة النهائية، خاصة بعد قرار التثبيت في الاجتماعالأخير؛
فبالرغم من توقعات الكثيرين قبل ذلك الاجتماع بزيادة الفائدة، إلا أن اللجنة خالفت التوقعات وقررت التثبيت، مما يفتح البابأمام سؤال جوهري: هل يستمر المركزي في سياسة التثبيت أم يتجه للرفع مجدداً؟

سهر الدماطي: التثبيت هو السيناريو الأقرب
أوضحت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر السابق، أن قرار اللجنة هذه المرة سيتجه غالباً إلى التثبيت.وأرجعت الدماطي وجهة نظرها إلى أن موجة التضخم الحالية هي “تضخم مستورد” ناتج عن الظروف الجيوسياسية وحالة
الحرب التي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية؛ مؤكدة أن رفع الفائدة في هذه الحالة لن يكون الأداة الفعالةلخفض الأسعار، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية مثل زيادة تكلفة الإنتاج والضغط على عجز الموازنة العامة للدولة.

وائل النحاس: الضغوط التضخمية ممتدة منذ أشهر
وعلى صعيد آخر، يرى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن موجة التضخم الحالية لم تبدأ مع الصراعات الأخيرة فحسب،بل هي ضغوط مستمرة ومتأكدة منذ يوليو الماضي
. ويتوقع النحاس أن يميل البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة كحالة مؤقتة حتى يوليو القادم، انتظاراً لبدء العمل بالموازنةالجديدة 2026/2027.
ووجه نصيحة مباشرة إلى صغار المستثمرين بضرورة التأني الشديد في إدارة مدخراتهم في هذه المرحلة الحرجة، واعتبر أنالاستثمار البنكي سيظل هو الملاذ الآمن والوحيد في الفترة الحالية.
وأضاف النحاس بضرورة تفضيل الأوعية الادخارية قصيرة الأجل حالياً حتى يوليو القادم، وانتظار ما ستطرحه البنوك من منتجات استثمارية جديدة بعد صدور موازنة يوليو 2026.
وبين رؤية ترى التضخم مستورداً نتيجة للعوامل العالمية، ورؤية تراه محلياً قديماً، يبقى قرار لجنة السياسة النقديةهو كلمةالسر التي ينتظرها الجميع لترسم ملامح الاستثمار في مصر حتى منتصف عام 2026.





