ارتفاع القروض المتعثرة ببنك المصرف الاماراتي
ارتفاع القروض المتعثرة ببنك المصرف الاماراتي
أعلنت وكالة “كابيتال إنتليجنس للتصنيفات” (CI Ratings) أنها قامت بتثبيت التصنيف طويل الأجل للعملة الأجنبية
والتصنيف قصير الأجل للعملة الأجنبية للمصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية عند درجتي “A” و”A1″ على التوالي.
وفي الوقت نفسه، ثبتت الوكالة التصنيف المستقل للبنك (BSR) عند “bbb”
وتصنيف القوة المالية الأساسية (CFS) عند “bbb-“، ومستوى الدعم الاستثنائي (ESL) عند “مرتفع”.
أما النظرة المستقبلية للتصنيف طويل الأجل والتصنيف المستقل للبنك فهي “مستقرة”.
الإمارات العربية المتحدة
تم تحديد التصنيف طويل الأجل للعملة الأجنبية بثلاث درجات أعلى من التصنيف المستقل للبنك
ليعكس تقييم الوكالة لمستوى الدعم الاستثنائي المرتفع المتاح للبنك من حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة (التصنيفات السيادية: “AA” / “A1+” / مستقرة)
وهي أحد كبار المساهمين. كما أن الحكومة لديها سجل قوي في دعم النظام المصرفي.
تم اشتقاق التصنيف المستقل للبنك من تصنيف القوة المالية الأساسية “bbb-” ومن مؤشر مخاطر البيئة التشغيلية (OPERA) البالغ “bbb”.
ويعكس تصنيف القوة المالية الأساسية ربحية تشغيلية قوية، وسيولة مرتفعة مدعومة بودائع حكومية كبيرة
ونسب كفاية رأس المال والرافعة المالية الجيدة.
أما أبرز التحديات فتتمثل في ارتفاع القروض المتعثرة، والتركيز المرتفع لعدد محدود من العملاء في القروض والودائع
إلى جانب تركّز قطاعي في العقارات، كما هو الحال لدى البنوك النظيرة.
البيئة التشغيلية للإمارات
يشير مؤشر البيئة التشغيلية للإمارات إلى وجود مخاطر معتدلة، ويعكس اعتماد الاقتصاد على النفط والغاز
والقوة المؤسسية المتوسطة، والمرونة المحدودة للسياسة النقدية.
ويقابل ذلك جزئياً الدعم الذي يقدمه إمارة أبوظبي الغنية للاتحاد، إلى جانب وجود احتياطيات كبيرة من الأصول الخارجية تُدار بواسطة صناديق الثروة السيادية في الدولة.
وقد أظهر القطاع المصرفي الإماراتي صلابة خلال عام 2024 والربع الأول من عام 2025
محافظاً على مستويات رأسمال مرتفعة ونسب متدنية نسبياً من القروض المتعثرة.
ومع ذلك، فإن تباطؤ الاقتصاد العالمي بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية يشكل خطراً على التجارة الدولية
كما أن الصراعات الإقليمية المستمرة قد تؤثر على جاذبية الإمارات كوجهة استثمارية.
ورغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية الإقليمية، فإن اقتصاد الإمارات، خصوصاً القطاعات غير النفطية، يواصل إظهار مرونة.
تركّز في العملاء
يعمل المصرف بشكل أساسي كمؤسسة مصرفية للشركات، مع قاعدة عملاء صغيرة وأقل تنوعاً مقارنة بالبنوك الأكبر حجماً في الدولة.
وخلال السنوات الأخيرة، عزز البنك عملياته الأساسية، ووسع نطاق منتجاته
ورفع معايير إدارة المخاطر الائتمانية، واستثمر بشكل كبير في التحول الرقمي والتكنولوجيا.
وما تزال الأنشطة التصحيحية محوراً رئيسياً، فيما ظل نمو الائتمان محدوداً خلال السنوات الأربع الماضية بسبب سياسة إدارة متحفظة تجاه المخاطر.
وعلى غرار نظرائه، لدى البنك تركّز في العملاء بالنسبة للقروض والودائع نتيجة قاعدته المحدودة وعدم تنوع الاقتصاد الإماراتي بشكل واسع.
ورغم أن هذا التركّز قد ينخفض تدريجياً مع توسع الأعمال على المدى المتوسط، فإنه من المتوقع أن يظل مرتفعاً.
كما يوجد بعض التركّز القطاعي في العقارات، لكنه يتراجع سنوياً ويظل ضمن الحدود التنظيمية والداخلية.
والقطاع حالياً في وضع جيد ويشكل مخاطر أقل مقارنة بالماضي.
القروض المتعثرة
انخفضت القروض المتعثرة بنحو الثلث في عام 2024 نتيجة تعزيز التركيز على عمليات التحصيل، وإعادة الهيكلة الاستباقية
وشطب بعض الديون؛ إلا أن نسبة القروض المتعثرة لا تزال مرتفعة وأعلى بكثير من متوسط القطاع.
كما يمتلك البنك نسبة مرتفعة من القروض المصنفة في المرحلة الثانية إلى إجمالي القروض (12% في 2024)
إلا أن نحو ثلثي هذه القروض قد أعيدت هيكلتها ومن المتوقع ترقيتها خلال 12 شهراً.
ومع ذلك، شهد عام 2024 تحويل قروض بقيمة مليار درهم من المرحلة الأولى إلى الثانية
فيما تظل أكثر من ربع محفظة القروض في المرحلتين الثانية والثالثة، وهو ما يشير إلى ضغوط مستمرة في محفظة الائتمان.
وعلى المدى المتوسط، ومع تنفيذ استراتيجيات نمو وتوسيع قاعدة العملاء، من المتوقع أن تتراجع نسبة القروض المتعثرة تدريجياً.
كما أن تحسن سوق العقارات قد يساعد في تسريع استرداد الديون المتعثرة.
تغطية المخصصات
شهدت نسبة تغطية المخصصات تحسناً خلال السنوات الأربع الماضية، وهي حالياً عند مستوى جيد نسبياً.
ومن المتوقع زيادتها بسبب المعايير الجديدة لإدارة المخاطر التي أصدرها المصرف المركزي
والتي تتطلب خصم قيمة الضمانات مقابل القروض المتعثرة على مدى خمس سنوات.
ورغم أن المخصصات المرتفعة استمرت خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أن الأرباح التشغيلية الجيدة امتصت هذه التكاليف
لكن ذلك انعكس على انخفاض صافي الأرباح، خصوصاً مقارنة بالبنوك النظيرة.
ومع ذلك، فإن رأس المال يشكل حاجز حماية محدود.
إيرادات البنك
تبقى إيرادات البنك قوية بفضل هوامش الفائدة الصافية الجيدة، وقاعدة معتدلة من الدخل غير القائم على الفوائد
إضافة إلى مستوى مرتفع نسبياً من دخل الرسوم والعمولات، مدعوم بهيكل تكاليف جيد الإدارة.
تراجع مؤشر الربحية التشغيلية العام الماضي بعد تحسن متواصل على مدى ثلاث سنوات
ويرجع ذلك جزئياً إلى تضييق هوامش الفائدة، وهو اتجاه عام في القطاع بسبب انخفاض أسعار الفائدة المرجعية.
كما أن نمو الائتمان في المصرف كان بطيئاً نتيجة السياسة الحذرة للإدارة وتركيزها على الأصول السائلة عالية الجودة.
ومع ذلك، ظل مؤشر الربحية التشغيلية قريباً من متوسط البنوك الصغيرة والمتوسطة التي تصنفها الوكالة في الدولة.
ويمتلك البنك ميزة انخفاض تكلفة الأموال بسبب ارتفاع نسبة الحسابات الجارية والادخارية، إلى جانب قاعدة رأسمالية قوية.
العائد على متوسط الأصول
تحسّنت نسبة العائد على متوسط الأصول على مدى السنوات الأربع الماضية، لكنها لا تزال أقل من متوسط القطاع.
ويعود ذلك أساساً إلى استمرار ارتفاع المخصصات التي تُخصم سنوياً من الأرباح التشغيلية.
ومن المتوقع أن يرتفع الدخل التشغيلي هذا العام بدعم من زيادة حجم الأعمال والدخل غير القائم على الفوائد.
لكن هامش الفائدة قد يتراجع أكثر إذا انخفضت أسعار الفائدة واستمر البنك في توسيع أصوله السائلة بدلاً من منح المزيد من القروض.
ومن المرجح أن تظل المخصصات مرتفعة، جزئياً بسبب معايير المخاطر الجديدة للمصرف المركزي
ما يعني أن الوصول إلى متوسط العائد على الأصول المشابه للبنوك النظيرة قد يستغرق عدة سنوات.
السيولة المعتمدة
استمرت نسب السيولة المعتمدة على القروض في التحسن عام 2024، مدعومة بالنمو الكبير في ودائع العملاء، مع اقتراب المؤشرات الرئيسة من متوسط القطاع.
وارتفعت ودائع العملاء بشكل ملحوظ العام الماضي نتيجة ودائع من الحكومة والجهات العامة
كما ارتفعت ودائع الشركات والأفراد.
وتظل حكومة أبوظبي والشركات العامة والأطراف المرتبطة من أبرز مصادر تمويل البنك، ورغم تذبذبها سنوياً إلا أن جزءاً أساسياً منها يعتبر مستقراً.
وكان النمو في الودائع العام الماضي مدفوعاً بالودائع لأجل، بينما انخفضت نسبة الحسابات الجارية والادخارية
لكنها بقيت أعلى قليلاً من متوسط البنوك الصغيرة والمتوسطة المصنفة من الوكالة.
كما راكم البنك مخزوناً كبيراً من الأصول السائلة، وتعتبر كل من نسب الأصول السائلة والأصول السائلة الصافية الموسعة مرضية.
نسب رأس المال
تعد نسب رأس المال أفضل من متوسط القطاع وأعلى بكثير من الحدود التنظيمية الدنيا.
وتشكل الشريحة الأولى من رأس المال (CET1) الجزء الأكبر من رأس المال التنظيمي
كما أن نسبة الرافعة المالية لميزانية البنك مرتفعة. وتفوق المؤشرات الرئيسية الحدود التنظيمية ومتوسطات القطاع في عام 2024.
ولم يتم توزيع أرباح عن عامي 2024 و2023، ما يعكس سياسة حذرة من مجلس الإدارة.
ورغم تحسن معدل توليد رأس المال الداخلي العام الماضي نتيجة تحسن الأرباح
إلا أنه ما زال عند مستوى معتدل.
ويُعتبر البنك ممولاً بشكل كافٍ للنمو المستقبلي في الأصول الخطرة، ويمكنه تعزيز قاعدته الرأسمالية من خلال إصدار سندات الشريحة الأولى والثانية.
النظرة المستقبلية للتصنيف
تشير النظرة المستقبلية المستقرة إلى أننا لا نتوقع تغييرات في التصنيفات خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
ويستند هذا التوقع بشكل أساسي إلى حصة حكومة الإمارات في البنك، والتغييرات الإيجابية في الإدارة، وتحسن ممارسات إدارة المخاطر.
كما يُنظر إلى تعزيز الاقتصاد المحلي باعتباره تطوراً إيجابياً.
يبدو أن رفع التصنيف طويل الأجل للعملة الأجنبية والتصنيف المستقل للبنك أو حدوث تغيير إيجابي في النظرة المستقبلية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة أمر مستبعد في هذه المرحلة.
وأي تحسن قد يتحقق خلال العام في جودة الأصول والربحية سيجعل الأساسيات المالية للبنك متماشية مع وضعها قبل جائحة كوفيد-19. أما حدوث تحسن كبير يتجاوز ذلك فيُعتبر غير مرجح حالياً.
قد يحدث خفض في التصنيف طويل الأجل للعملة الأجنبية والتصنيف المستقل للبنك بمقدار درجة واحدة، أو تعديل النظرة المستقبلية إلى سلبية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، إذا تدهور الملف الائتماني للبنك أو انخفضت مستويات رأس المال أو تراجعت قدرته على توليد الدخل





