أبو الفتوح: مخاطر كبيرة سيتعرض لها العالم بسبب قرارات ترامب

أكد هانى أبو الفتوح الخبير المصرفي والاقتصادي، أن القرارات الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس تحولًا كبيرًا في السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة.
فقد فرضت الحكومة الأمريكية رسومًا جمركية جديدة على واردات قادمة من أكثر من 184 دولة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والصين وكندا والمكسيك. الهدف من هذه القرارات، كما يراه ترامب، هو تحقيق ما يُسمى بـ”المعاملة بالمثل”، أي أن تُجبر الدول الأخرى على فتح أسواقها بنفس الطريقة التي تطلبها من أمريكا، بالإضافة إلى تقليص العجز التجاري، وهو الفارق بين ما تستورده الولايات المتحدة وما تصدره.
مخاطر كبيرة
ويري أبو الفتوح أن هذه السياسة تحمل مخاطر كبيرة. عندما تفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على الواردات، فإن الدول المتضررة ربما ترد بإجراءات مماثلة، مما قد يؤدي إلى اندلاع حرب تجارية. وهذا النوع من النزاعات الاقتصادية قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي، حيث ترتفع أسعار السلع، وتتراجع حركة التجارة، مما قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وربما إلى ركود اقتصادي.
هناك تقديرات تشير إلى أن احتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود بسبب هذه السياسات قد تصل إلى 50%. كما أن الأسواق المالية، التي تعكس ثقة المستثمرين، شهدت تراجعًا كبيرًا عقب هذه الإجراءات، مما يعني أن المستثمرين قد يشعرون بالقلق بشأن استقرار الاقتصاد الأمريكي.
الدول العربية
وعن الدول العربية يوضح هاني أبو الفتوح أن معظم الدول العربية، لم تتعرض بشكل مباشر لتعريفات مرتفعة مقارنة بدول أخرى، لكن التأثير قد يأتي بطريقة غير مباشرة. فمع ارتفاع الرسوم الجمركية عالميًا، قد ترتفع أسعار السلع المستوردة، مما يؤدي إلى زيادة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع ذلك، قد تخلق هذه السياسات فرصة لبعض الدول العربية التي يمكن أن تستفيد من تحول بعض الشركات العالمية عن التصنيع في الصين والبحث عن مواقع بديلة، خاصة إذا استطاعت هذه الدول تقديم حوافز استثمارية قوية، مثل إعفاءات ضريبية وتسهيلات لوجستية.
وانتهي الخبير الاقتصادي إلي أن ترامب يخاطر بتغيير موازين التجارة العالمية بشكل قد يضر بمكانة الولايات المتحدة. فإذا استمرت هذه السياسات، قد تبدأ الدول المتضررة في البحث عن شركاء تجاريين جدد بعيدًا عن أمريكا، مما قد يؤدي إلى تقليص النفوذ الاقتصادي الأمريكي.
وفي هذه الحالة، قد تجد قوى اقتصادية أخرى، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، فرصة لتقوية دورها العالمي وإعادة تشكيل نظام التجارة الدولي بما يخدم مصالحها.