وكالة CI تؤكد تصنيفات البحرين الائتمانية مع نظرة مستقبلية سلبية

أعلنت وكالة كابيتال إنتليجنس للتصنيفات الائتمانية (CI Ratings) اليوم عن تأكيدها لتصنيفات مملكة البحرين طويلة الأجل بالعملة الأجنبية والمحلية عند مستوى B+، كما أكدت التصنيفات قصيرة الأجل عند مستوى B.
وأبقت الوكالة على النظرة المستقبلية “السلبية” لهذه التصنيفات، مما يعكس استمرار التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه المملكة.
العوامل المحركة للتصنيف
تعكس هذه التصنيفات استمرار ضعف المالية العامة، بما في ذلك ارتفاع مستويات الدين العام وزيادة مخاطر السيولة نتيجة للاحتياجات التمويلية الكبيرة للحكومة واعتمادها المتزايد على التمويل الخارجي، مما يجعلها عرضة لتحولات مفاجئة في معنويات المستثمرين.
كما أشارت CI إلى أن التصنيفات تتأثر سلباً بضعف الموقف الخارجي للبلاد، لا سيما في ظل الديون الخارجية المرتفعة والاحتياطيات الأجنبية المحدودة.
في المقابل، تلقى التصنيفات بعض الدعم من تحقيق البحرين فوائض في الحساب الجاري (رغم تراجعها)، وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ووجود مستوى مقبول من تنويع الاقتصاد مقارنة بدول الجوار النفطية.
الدين العام والعجز المالي
تتوقع CI أن يرتفع عجز الموازنة الحكومية ليصل إلى 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مقارنة بـ 5.0% في 2024، نتيجة لارتفاع النفقات وتراجع الإيرادات النفطية، رغم رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 10%. ومن المرجح أن ينخفض العجز إلى متوسط 5.5% في الفترة 2026-2027 مع تطبيق ضريبة الحد الأدنى على الشركات متعددة الجنسيات بنسبة 15% في يناير 2025، إلى جانب زيادة متوقعة في إنتاج النفط.
على صعيد الدين، توقعت الوكالة أن يرتفع الدين العام إلى 135.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مقارنة بـ 128.3% في 2024، مع استمرار الاعتماد الكبير على التمويل الخارجي (أكثر من 60% من إجمالي الدين) ومعظمه مقوّم بالدولار الأمريكي. كما بلغ حجم الاقتراض المحلي من البنك المركزي نحو 4.5 مليار دينار بحريني في أغسطس 2025، ما يعادل 25.9% من الناتج المحلي الإجمالي.
مصروفات الفائدة ومخاطر إعادة التمويل
توقعت CI أن تشكل مدفوعات الفائدة الحكومية 32.3% من الإيرادات في 2025، ما يقلل من مرونة المالية العامة. كما تبقى مخاطر إعادة التمويل مرتفعة، إذ من المتوقع أن تبلغ الاحتياجات التمويلية الإجمالية للحكومة 24.7% من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة 2025-2027، مع وجود احتياطيات سيولة محدودة.
الدعم الخليجي
لا تزال CI تعتبر إمكانية الحصول على دعم مالي إضافي من دول مجلس التعاون الخليجي عاملاً داعماً رئيسياً للتصنيفات. فقد استفادت البحرين من برامج دعم مالية خليجية بلغ مجموعها نحو 7.5 مليار دولار بين 2018 و2024 لتخفيف المخاطر التمويلية قصيرة الأجل، بالإضافة إلى تمويل مشاريع تنموية بقيمة 10.3 مليار دولار من صندوق التنمية الخليجي.
الوضع الخارجي
رغم التحسن الطفيف في الاحتياطيات الدولية إلى 5.0 مليار دولار في يوليو 2025، إلا أن الديون الخارجية تبقى مرتفعة جداً، حيث بلغت 492.7% من إيرادات الحساب الجاري في 2024. وقد ساعد فائض الحساب الجاري البالغ 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 في تخفيف بعض الضغوط، ومن المتوقع أن يتراجع هذا الفائض تدريجياً إلى متوسط 1.9% في الفترة 2025-2027.
آفاق النمو
بدأ الاقتصاد البحريني يشهد تحسناً في النمو الاقتصادي، حيث من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.8% في 2025، مدعوماً بالتعافي التدريجي في القطاع النفطي والنمو القوي في القطاعات غير النفطية.
التوقعات المستقبلية للتصنيف
تُظهر النظرة المستقبلية السلبية أن التصنيفات قد تتعرض للخفض خلال الـ 12 شهراً القادمة، في حال استمرت التحديات المالية دون تحسن ملموس.
سيناريو الرفع
رغم أنه غير مرجّح على المدى القريب، فقد يتم رفع التصنيف في حال تنفيذ إصلاحات مالية فعالة وارتفاع أسعار النفط بما يفوق التوقعات، مما يؤدي إلى تحسن كبير في مؤشرات المالية العامة وتقليص الدين العام.
سيناريو الخفض
قد يتم خفض التصنيفات بأكثر من درجة واحدة إذا شهدت المالية العامة مزيداً من التدهور، أو ارتفعت مخاطر إعادة التمويل بشكل حاد نتيجة لزيادة توتر الأسواق العالمية أو تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية.




